فعلياً، فإن ميقاتي كان أول شخصية رسمية لبنانية تتبلغ من الشرع تأكيد سوريا الجديدة “انتهاء زمن الوصاية”، كما أن الرئيس السوري أكد أمام ميقاتي أن سوريا تريد علاقات إيجابية مع لبنان ومبنية على تواصل واحترام بين دولة ودولة.
إذاً، النهج الذي تسيرُ عليه قيادة سوريا الجديدة تذهب أكثر نحو ترسيخ مفهوم التعاطي الرسمي مع لبنان، فلا شخصيات نافذة تُملي توجهاتها على لبنان، ولا مخاوف من تهديداتٍ يتلقاها مسؤولون لبنانيون في الشام كما كان يحصلُ سابقاً في زمن الأسد. فعلياً، تعتبرُ الرؤية بين الدولتين واضحة، فلكل منهما قراراته وسيادته، بينما التعامل يقوم على أسسٍ واضحة مبنية على الاحترام المتبادل والاستقلاليّة.
منذ توليها حُكم سوريا في أواخر العام 2024 إثر سقوط النظام السوري السابق، دأبت القيادة السورية الجديدة على طمأنة اللبنانيين لناحية انتهاء الوصاية السابقة. وتاريخياً، كانت سوريا تتدخل في لبنان بشكل مباشر اعتباراً من العام 1976 حينما دخلت قواتها إلى بيروت تحت إطار ما يسمى بـ”قوات الردع العربية”، وبقيت عسكرياً في لبنان حتى العام 2005. إثر ذلك، كان النظام السابق يزعم أنّه لا يتدخل بلبنان بعد الإنسحاب الشهير، لكن الأمر هذا لم يكن صحيحاً، فلبنان ظل مرهوناً لسياسات سوريّة سابقة، كانت تُفرض عبر وكلائها وحلفائها في لبنان.
ولغاية العام 2011، كان التدخل السوري بشؤون لبنان مستمراً وإن كان في أحيانٍ كثيرة بطريقة غير مباشرة، لكن بعد اندلاع الثورة السورية خلال العام المذكور، تبدل كل شيء، وبات الرهان على دمشق آنذاك في ظل حكم بشار الأسد، أمراً خاسراً بامتياز. في الوقت نفسه، فإن ما عزّز “النفور التام” من الأسد ونظامه هو الممارسات التي فرضها على الشعب السوري، بدءاً من قمع الثورة وصولاً إلى قتل المدنيين ناهيك عن الفظائع التي كُشف عنها بعد سقوط النظام.
ضمنياً، ما كان يُحكى عن فظائع النظام السوري لم يكُن وهماً بل كان حقيقياً لدرجة أنّ المتهمين بكل الارتكابات السابقة باتوا يخضعون لجلسات قضائية ومحاسبة فعلية أمام القضاء السوري. وهنا، تكمنُ الانعطافة الأساسية، فسوريا الجديدة انتهجت درب المحاسبة للمرتكبين، بينما لم تهاجم المدنيين حتى وإن كانوا من طوائف أخرى. ففي الساحل السوري، حيث العلويون يوجدون بشكل خاص، تسيطر أجواء من الاستقرار، بينما في السويداء، تتثبت العلاقات الفعلية بين أبناء المنطقة والدولة، بينما التسويات تسلك طريقها.
ما أرسى الطمأنينة أكثر هو سلوك الدولة في دمشق، بينما كل “الفزاعات” التي حاول المناوئون للحكم الجديد الترويج لها سقطت تماماً، خصوصاً حينما تم الحديث عن مخاطر تتعلق بالمقامات الدينية خصوصاً تلك التابعة للشيعة. فمنذ انهيار نظام الأسد، لا هجوم ولا تدمير ولا تدنيس لأي مقامٍ ديني، وذلك بعكس ما كان يجري الترويج له سابقاً عبر جهات كثيرة حاولت التخويف من الثورة السورية والمؤمنين بها.
أما الأمر الأهم أيضاً، فهو أن القيادة السورية الجديدة فتحت أبوابها لمختلف الأطياف اللبنانيين لاسيما الرئيس السابق للحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط قبيل زيارة سلام، أمس، ناهيك عن خطوط الاتصال مع حزب “الكتائب اللبنانية”، بالإضافة إلى التنسيق الأمني مع لبنان في ملفات عديدة.
كل هذا المشهد يدفع اللبناني لاحترام نهج سوريا الجديد، بينما خطاب رئيسها أحمد الشرع لا يتطرق إلى لبنان من بوابة الإخضاع أو السلطة ولا حتى الوصاية، بل من بوابة نفض غبار الماضي وفتح صفحة جديدة لا تعيد ما فعله نظام عائلة الأسد باللبنانيين، لأنه لا قبول أصلاً لدى الطرفين بهذا الأمر.
في خلاصة القول، تُعتبر سوريا الجديدة بوابة عبورٍ فعلية للبنان نحو العرب والاستقرار، وما يوحد البلدين هو المظلة العربية التي ترسخ قواعد الاحترام بين الدول وتجعل كل دولة مستقلة بقراراتها وخياراتها.
المصدر: Lebanon24
وبحسب ما أظهره فيديو متداول من كواليس التصوير، كانت مروة داخل غرفة الضيوف برفقة الأسد…
التقى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، على هامش زيارته الراعوية إلى…
وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من الأزمات التي واجهتها مها الصغير خلال الأشهر الماضية، أبرزها…
صدر عن رئاسة الهيئة التنفيذية في حركة أمل تعميم يشدّد على ضرورة التزام الحركيين بمواقف…
التقى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، يوسف العبسي، على هامش زيارته الراعوية إلى…
ذكر موقع "إرم نيوز" أن إسرائيل وضعت سقفاً زمنياً لـ"المسار الدبلوماسي" لا يتجاوز منتصف أيار الجاري،…