وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع مؤشرات ميدانية توصف بالخطيرة عقب اقتراب القوات الإسرائيلية من مدينة النبطية وسيطرتها على مواقع وتلال استراتيجية في محيطها، ما يثير تساؤلات بشأن المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية واحتمالات توسيع نطاق التوغل الإسرائيلي في عمق الجنوب اللبناني، في انتظار القرار السياسي الذي سيحدد مسار المعركة خلال الفترة المقبلة.
ومؤخراً، كشف ضباط وجنود في الجيش الإسرائيلي تفاصيل جديدة عن مجريات العمليات العسكرية في جنوب لبنان، متحدثين عن تعقيدات القتال ضد مقاتلي حزب الله والتحديات التي تواجه القوات الإسرائيلية في الميدان، ولا سيما تهديد الطائرات المسيّرة وصعوبة رصد الخصم في بيئة قتالية مختلفة عن ساحات المواجهة السابقة.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أنَّ قوات الفرقة 36 أنهت مهامها الميدانية في جنوب لبنان بعد 30 يوماً من القتال، فيما لا يزال القرار بشأن المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية بانتظار حسم المستوى السياسي.
وتحدث الجيش الإسرائيلي عن أن هذه الفرقة أنجزت الأهداف الموكلة إليها في جنوب لبنان، بعد تنفيذ عمليات واسعة شملت عبور نهر الليطاني واستهداف منظومات الدفاع الرئيسية التابعة لـ”حزب الله”.
ونقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن الرائد “ت”، قائد سرية الاقتحام في الوحدة متعددة الأبعاد، قوله إن عبور نهر الليطاني شكّل نقطة تحول مهمة في سير العمليات، معتبراً أن تجاوز النهر أتاح للقوات التقدم بوتيرة أسرع وتنفيذ مزيد من الهجمات في العمق.
كذلك، زعم الضابط الإسرائيلي أن كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات التي عُثر عليها في الميدان تشير إلى أن المسلحين غادروا مواقعهم على عجل أو قُتلوا خلال المعارك، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الطائرات المسيّرة الانتحارية لا تزال تمثل التهديد الأبرز للقوات الإسرائيلية على مدار الساعة.
وأشارت “معاريف” إلى أن الوحدة متعددة الأبعاد تُعد وحدة خاصة مهمتها العمل أمام القوات المتقدمة وكشف مواقع الخصم وتحييدها، فيما أكد جنود في الجيش الإسرائيلي أن طبيعة القتال في لبنان تختلف عن المعارك السابقة، إذ يعتمد الخصم بصورة أساسية على الطائرات المسيّرة والصواريخ والأسلحة المضادة للدروع مع تجنب المواجهات المباشرة.
وأوضح أحد أفراد فريق القناصة أن العثور على الخصم في لبنان أكثر صعوبة مقارنة بغزة، بسبب طبيعة التضاريس والمسافات البعيدة، لافتاً إلى أن البيئة الجغرافية اللبنانية تمنح حزب الله أفضلية مرتبطة بمعرفته المسبقة بالمنطقة وقدرته على استخدام وسائل قتالية بعيدة المدى.
واليوم، حصل تطوّر ميداني خطير عقب تقدّم العدو الإسرائيلي باتجاه مدينة النبطية، ما يُنذر بإمكانية السيطرة عليها عسكرياً لاسيما أن التطويق جاء من ناحية كفرتبنيت.
وميدانياً، سُجل بين يومي الجمعة والسبت توغل إسرائيلي في بعض المناطق على تخوم النبطية، فيما تكشف المصادر أيضاً عن سيطرة العدو الإسرائيلي على تلة فوق بلدة كفرتبنيت وأيضاً على تلة علي الطاهر المشرفة على البلدة. أيضاً، سجلت محاولات تقدم إسرائيلية على محوري أرنون – الزفاتة والمعبر، مشيرة إلى أن عدداً من آليات الجيش الإسرائيلي وصلت إلى داخل بلدة كفرتبنيت.
ومن الناحية العسكرية، يعتبرُ الوصول إلى النبطية مؤشراً خطيراً لواقع عسكري تحاول إسرائيل فرضهُ بالنار على مساحة واسعة من الجنوب، فيما تعتبر النبطية معقلاً رئيسياً لـ”حزب الله” ومنطلقاً فعلياً لعملياته.
وتقول مصادر معنية بالشأن العسكري لـ“لبنان24” إنّ الجيش الإسرائيلي يحاول توسيع مناوراته نحو النبطية انطلاقاً من التلال العالية التي يصعب على “حزب الله” استغلالها الآن لاسيما بعد وجود سيطرة إسرائيلية عليها.
في المقابل، فإن إحكام السيطرة على المدينة قد تكون انطلاقاً من منطقتين، كفرتبنيت والجرمق، إذ أن الجيش الإسرائيلي قد يتقدّم أكثر من كفرتبنيت نحو النبطية الفوقا وصولاً إلى مشارف المدينة من جهة، فيما التوغل من ناحية الجرمق يعني أن القوات الإسرائيلية قطعت نهائياً طريق الخردلي وباتت أقرب إلى دوحة كفررمان، لتعزل طريق العيشية والمحمودية وتقطع نهائياً الطريق نحو الخردلي.
إذاً، في ظل هذه التطورات الميدانية المتسارعة، تبرز النبطية كواحدة من أبرز نقاط الاشتباك في الجنوب، وسط مؤشرات إلى سعي إسرائيل لتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية عبر التقدم نحو مناطق استراتيجية تحيط بالمدينة.
وبينما تتحدث التقارير الإسرائيلية عن إنجازات عسكرية وتحديات ميدانية مستمرة، يبقى مسار العمليات المقبلة مرتبطاً بالقرار السياسي الإسرائيلي وبالتطورات الميدانية على الأرض.

