Categories: أخبار

“أمر اليوم” للسياسيين قبل العسكريين

كتب رضوان عقيل في “النهار”:
كان لـ”أمر اليوم” الذي وجّهه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الذكرى الـ82 لعيد الاستقلال، وقع خاص في ظل توجه كل الأنظار إلى المؤسسة العسكرية وكيفية تعاملها مع المهمات الملقاة على عاتقها، وخصوصا في الجنوب، وجمع سلاح “حزب الله” تحت مظلة الدولة وتطبيق القرار 1701.

جاء توقيت رسالة هيكل بعد العاصفة التي تعرض لها ومنعه من زيارة واشنطن و”تطيير” جدول مواعيده مع قيادات عسكرية في البنتاغون والجيش الأميركي، في ظل التخوف من ارتدادات هذا الإجراء على المؤسسة العسكرية وعلاقتها بالإدارات المتعاقبة في واشنطن منذ أواخر الخمسينيات.

ولم تنته فصول التصويب على القائد، إذ وصل الأمر، ولو بـ”الهمس السياسي”، إلى الحديث عن دفعه نحو الاستقالة وتعيين ضابط آخر يوافق “المزاج الأميركي”.

درج قائد الجيش على توجيه “أمر اليوم” مرتين سنويا، في عيدي المؤسسة والاستقلال، وفي سنوات سابقة جرى توجيهه في “عيد المقاومة والتحرير”.

وإذا كان “أمر اليوم” لا يخرج عن الإطار العام لسياسة الحكومة ورئيس الجمهورية، فإن ضباطا سابقين يؤكدون أن مضمون بيان قائد الجيش لا ينسق عادة مع وزير الدفاع ولا مع الرئاسة الأولى، لكنه لا يخرج عن سياسات الدولة وتوجهاتها. صحيح أن هيكل استهل “أمر اليوم” بالعبارة المفتاح “أيها العسكريون”، إلا أنه في طيات السطور توجه إلى كل اللبنانيين عن قصد، وفي رسالة مدروسة بعناية لإبراز جملة من الأهداف يعمل عليها الجيش، وللإضاءة على العناصر التي تشغل المواطنين، عبر الآتي:
– الإشارة إلى أن الوطن يشهد مرحلة مصيرية مع ارتفاع منسوب التحديات الإسرائيلية، في وقت يعمل فيه الجيش من خلال ضباطه وجنوده الذين يقدمون التضحيات “من أجل أهلكم على مساحة الوطن”. وإن الثقة بالمؤسسة العسكرية تشكل الأساس في نهوض لبنان، مع تشديد هيكل على “عدم الاكتراث ولا الإصغاء إلى حملات التشكيك والافتراء والشائعات”، في ظل مرحلة مصيرية في المؤسسة. وكان من أخطرها تصديق روايات إسرائيلية تزعم أن كوادر في “حزب الله” يستعملون آليات للجيش ويتنقلون بواسطتها في الجنوب!

ويقول عميد متقاعد عمل لسنوات في مديرية التوجيه في الجيش إن “أمر اليوم” كان محصوراً بالعسكريين بحسب الوظيفة المطلوبة منه، ودرجت التجربة على ألا يوجه إلى المواطنين، على عكس ما أراد هيكل بإيصاله إلى أكثر من معني.

– ردّ قائد الجيش على كل الذين يتهمون المؤسسة بعدم القيام بدورها في جنوب الليطاني، عندما تناول الإمكانات المحدودة التي يمتلكها والصعوبات التي تعترضه، مع التزامه تطبيق الـ1701 “والتنسيق الوثيق” مع “اليونيفيل” ولجنة “الميكانيزم”، والرد ولو بطريقة غير مباشرة على إسرائيل التي تساهم في منع انتشار الجيش وتسببها بتدمير الممتلكات والمنشآت. كذلك أضاء البيان على ضرورة عودة النازحين إلى بلداتهم، الأمر الذي يتلاقى مع الجهات السياسية التي تمثلهم.

وكان هيكل وضع كل هذه العراقيل من جهة إسرائيل على طاولة الحكومة، على مسمع من رئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء، لكنه لم يدعُ إلى وقف مهمة الجيش جنوب الليطاني في جمع سلاح الحزب وإفراغ مستودعاته.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

مقدمة "أن بي أن " في ظل حَمَّام دمٍ إسرائيلي يغرق فيه الجنوب يصبح أي…

25 ثانية ago

الميكانيزم مشلولة ورئيسها في لقاء خاطف مع قائد الجيش

    * حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20…

9 دقائق ago

نتنياهو يسعى للتفلّت من قيود ترامب عليه في لبنان

    * حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20…

12 دقيقة ago

مقدمة النشرة المسائية 3-5-2026

في صيف 2006، ومع انقشاع دُخان حرب تموز، وُلدت رواية بسيطة: قوة صغيرة صمدت في…

17 دقيقة ago

الجيش يوقف أحد مطلقي النار خلال مراسم تشييع في الضاحية

نفّذ الجيش تدابير أمنية فورية في منطقة الكفاءات - الضاحية الجنوبية، شملت عمليات دهم وتسيير…

19 دقيقة ago

ما حقيقة العمل بنظام اتصالات جديد غدًا؟

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشور يزعم أنه "قرار صادر عن وزارة الداخلية"، وينص على…

31 دقيقة ago