من جهة ثانية، اطلع الرئيس عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الأوضاع الأمنية عموماً والوضع في الجنوب، خصوصاً في ضوء المعطيات التي توافرت عن التصعيد الإسرائيلي الراهن، وطلب رئيس الجمهورية تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في بيروت والسهر على سلامة أمن مراكز إيواء النازحين.
كما جرى التطرُّق الى عقد جلسة لمجلس الوزراء حول الوضع الامني في مراكز الايواء.
وكشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاق لـ«الشرق الأوسط» أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات غير دبلوماسية أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».
وانعكست المعلومات المتداولة عن تقدم في مساعي وقف القتال في إيران، اهتماماً لبنانياً واسعاً بشمول لبنان في أي صفقة مرتقبة. وشهد القصر الجمهوري كثافة اتصالات أبرزها لقاءات جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون برئيس البرلمان نبيه بري، ثم برئيس الحكومة نواف سلام، كما بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد رودلف هيكل.
وكتبت” النهار”: لم يكن غريباً أن يصبح الاجتياح الإسرائيلي المتدرّج لجنوب الليطاني، وحرب تدمير الجسور، حدثاً في المرتبة الثانية، بعدما احتلت التداعيات الشديدة السلبية للتهويل الذي طلع به على اللبنانيين وفيق صفا في أوّل ظهورٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ له بعد تعيينه عضوًا في المجلس السّياسيّ لـ”حزب الله” مساء الاحد الفائت. تهويل استعاد إيحاءات نزعة “حزب الله” إلى تهميش مسؤوليته المخيفة عن استدراج الحرب الإسرائيلية والاحتلال الموسّع والدمار الكارثي والنزوح المليوني للجنوبيين، من خلال افتعال التهويل بفتنة مكرّرة شبيهة بفتنة 7 أيار 2008 التي قام بها آنذاك للانقلاب على السلطة الشرعية، وها هو الآن يستسهل رمي التهويل في وجه السلطة فيتهدّد الحكومة بأجندة انقلابية مماثلة بعد الحرب، كما لا يقف تهويله عند الحكومة فيذهب أبعد نحو تصفية الحسابات حتى مع حلفائه. والحال أن اصداء تهويل وفيق صفا لم تأتِ من خوف من ترجمتها إلى ممارسات مسلّحة تتهدّد بإشعال فتنة أو اضطرابات، لأن استسهال الحزب اللجوء إلى هذه اللغة مجدداً، في عزّ الحرب التي تسبّب بإشعالها والتي ترسم علامات الشكوك العميقة حيال واقعه ومستقبله ومصيره كلاً، وإنما جاءت هذه المرة من منطلق صدمة تتّسع على نحو مقلق حيال “الدولة كلا” التي تصمت عن “نداء الفتنة” هذا ولا تحرك ساكناً، ولو بردّ يقول للمعني المباشر بأن “الزمن الاول تحوّل” وبأنه صار في لبنان “مبدئياً” دولة قادرة على منع كل المتجبرين والمستكبرين والمتسلّطين عن استباحة أمن اللبنانيين واستقرارهم.
وتوقفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عند الزحمة الرسمية في قصر بعبدا وبالتالي لقاءات رئيس الجمهورية مع كل من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والنائب السابق وليد جنبلاط خاضت في تفاصيل الوضع الراهن وكيفية حماية السلم الاهلي ومساعدة النازحين في ضوء المعلومات عن تراجعها في الفترة المقبلة لاسيما اذا طال امد الحرب.
وقالت المصادر ان طرح موضوع التفاوض لا يزال الخيار الرئاسي وأن البحث تناول كيفية العمل للإنتقال الى مرحلة وقف التصعيد وهذا امر صعب كما ذكرت المعطيات.
ورأت ان اللقاءات عكست صورة حضور الدولة في هذه المرحلة الى جانب اظهار دعم رئيس الجمهورية وتوجهاته وتحصين الساحة المحلية والتنسيق.
وحسب المصادر الدبلوماسية فإن الجانب الاميركي مصرُّ على دخول لبنان في المفاوضات، بوفد موحَّد، وهذا الموضوع ما يزال موضع تشاور، لمعرفة مسار الوضع الميداني، لا سيما بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، واسرائيل ايضاً، على الرغم من التهديدات الاسرائيلية المتمادية للبنان.
وكتبت” الديار”: ووفق المعلومات، بعد اتصال هاتفي من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون برئيس مجلس النواب نبيه بري لتهنئته بالعيد، حذر بري من خطورة استمرار بعض القوى في التعامل مع ملف النزوح بطريقة غير مسؤولة تهدد «السلم الاهلي»، وجرى الاتفاق على عقد اللقاء امس لمحاولة تدارك الامور قبل خروجها عن السيطرة، وكانت الجلسة مثمرة للغاية في ظل تفاهم تام على عدم ترك البلاد تغرق في الفوضى. وبعد اللقاء، أبدى برّي ارتياحه لمسار العمل القائم، مؤكداً أن «بوجود فخامة الرئيس فينا نطمّن»، في إشارة إلى الثقة بإدارة المرحلة الحالية والتنسيق بين المؤسسات الدستورية
وفي هذا السياق، تواصل رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي زار بعبدا بعد مغادرة بري، وتشاور معه في ضرورة تخصيص جلسة حكومية لمناقشة الاوضاع الامنية واتخاذ الاجراءات المناسبة لمنع انفلات الامور. بعدها زار قائد الجيش رودولف هيكل رئيس الجمهورية وجرى الاتفاق على نشر وحدات عسكرية في المناطق الحساسة لمنع اي احتكاكات، وتفعيل العمل الامني الاستباقي لمنع اي اهتزازات امنية تكون شرارتها مسألة النزوح. واستكمالا لهذا التوجه زار وزير الداخلية احمد الحجار عين التينة واتف على عقد اجتماع اليوم للمجلس العسكري المركزي لمناقشة خطط امنية وتنفيذها باقصى سرعة.
اضافت” الديار”: وفيما توقفت اوساط سياسية بارزة امام عدم حصول اجتماع ثلاثي في بعبدا، متحدثة عن غياب «الكيمياء» بين الرئيس بري وسلام، الذي لا يتصرف على نحو وطني مسؤول حسب اجواء «عين التينة»، الا ان الافتراق لا يزال سيد الموقف حول ملف التفاوض مع «اسرائيل» بين رئيس مجلس النواب وكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وفي اجتماع بعبدا، كرر عون قناعته بضرورة تشكيل وفد جامع والذهاب الى التفاوض، حتى لو لم يحصل وقف للنار، الا ان بري جدد رفضه لاي تفاوض «تحت النار» ودون عودة النازحين، شارحا تجربته الطويلة في الصراع مع حكومات الاحتلال المتعاقبة، وتساءل عن موقف الاميركيين الذين لا يقدمون اي ضمانة وليسوا مهتمين بوقف الاعتداءات الاسرائيلية، واكد انه عندما تتامن الظروف لخوض تفاوض ندي يتم تشكيل الوفد. واللافت، ان النائب السابق وليد جنبلاط نصح الرئيس عون خلال لقائه في بعبدا الامس، عدم الاقدام على اي خطوة تفاوضية دون المكون الشيعي، وايد موقف «الثنائي» بعدم الذهاب الى التفاوض قبل وقف اطلاق النار، لان الموقف اللبناني سيكون ضعيفا للغاية.
وفي هذا السياق، اكدت مصادر مطلعة ان واشنطن لا تزال على «تعنتها»، وهي اصلا لا تعتبر الملف اللبناني اولوية راهنا، ولا تزال تمنح بنيامين نتانياهو كامل الحرية للتصرف على الساحة اللبنانية. واشارت الى ان التواصل مع السفير الاميركي ميشال عيسى كمسؤول عن الملف،لم ينقطع مع المسؤولين اللبنانيين، لكنه لا يبدي اي مرونة في ملف التفاوض، وينقل اصرار ادارته على اتخاذ اجراءات عملية لنزع سلاح حزب الله، ثم الانتقال الى التفاوض، دون ضمانات بوقف النار، لكنه يقول اننا قد نحصل على تخفيض منسوب التصعيد!
ووصفت أوساط مطلعة لـ»البناء» اللقاء بين عون وبري بـ»الجيد»، وهو اللقاء الأول بينهما منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار الماضي، وقد جاءت زيارة رئيس المجلس إلى بعبدا بعد موقف رئيس الجمهورية أمس الأول بإدانة استهداف الجسور في الجنوب ودعوته مجلس الأمن والدول الفاعلة إلى الضغط على «إسرائيل» لوقفها اعتداءاتها على لبنان، كما جاء بعد تصعيد إسرائيلي باتجاه البنى التحتية في الجنوب، والجدل والتوتر الطائفي والسياسي الذي أحاط بتحضير مبانٍ في الكرنتينا لاستقبال نازحين. ووفق الأوساط فإنّ العنوان الأهمّ للقاء هو تعزيز صمود النازحين بحال طال أمد الحرب والتصدي لأيّ محاولة لإثارة الفتنة، وتأكيد تعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة العدوان الإسرائيلي وتداعياته المحتملة اليوم وبعد نهاية الحرب.
وكشف مصدر نيابي في فريق الثنائي الوطني لـ»البناء» أنّ الأفق مقفل حتى الساعة ولا تطورات جديدة على صعيد التفاوض لوقف إطلاق النار، فلا مبادرات ولا حتى اقتراحات ولا موفدين إلى لبنان خلال الأسبوع الحالي، والرهان على الميدان حتى ظهور خيط الحرب الأميركية – الإيرانية الأبيض من خيطها الأسود. وشدّد المصدر على أنّ اللقاءات والاتصالات على الخطوط الرئاسية «شغالة» على مدار الساعة لتعزيز المناعة الداخلية ووأد أي فتنة تعمل لها جهات خارجية وداخلية عبر ضخ ونفخ إعلامي وسياسي في بوق التفرقة، إلى جانب تأهّب رئاسي وتهيئة الساحة لتلقف أيّ انفراجات من بين غبار الحرب الأميركية – الإيرانية وترجمتها بخطوات على صعيد التفاوض لوقف إطلاق النار. ولاحظ المصدر النيابي تراجعاً في اندفاعة رئيسي الجمهورية والحكومة باتجاه تنفيذ قرارات الثاني من آذار ضد المقاومة، لأسباب عدة أبرزها تطورات الميدان، والرفض الشعبي اللبناني والسياسي للتفاوض المباشر مع العدو خاصة خلال العدوان، وتجاهل «إسرائيل» للمبادرة اللبنانية والردّ بالنار والتوسّع والمجازر، وكذلك عدم اكتراث الأميركيين لنداءات عون وسلام السياسية والتفاوضية.

