كتب ابراهيم حيدر في” النهار”: تمسك إيران بالملف اللبناني عبر “حزب الله” وتدرجه كبند رئيسي في مفاوضاتها مع أميركا، تعتبر لبنان جزءاً من محورها كساحة لتحسين شروطها التفاوضية، وإلا كيف يتنكب “حزب الله” لإسناد إيران ويجرّ البلد إلى كرة النار الإقليمية، واستدراجه إسرائيل بحرب استباقية باتت نتائجها واضحة على لبنان نتيجة اختلال موازين القوى والردع، فها هي إسرائيل تحتل جنوب الليطاني والمدن الرئيسية فيه من بنت جبيل الى الخيام، رغم المواجهات والقتال الذي يخوضه الحزب، وتهدد صور والنبطية، وتهجّر السكان حتى الزهراني، وتدمّر القرى وتحرق الأرض.
لبنان في ظل الحرب الإسرائيلية عالق ما بين مسارَي التفاوض الأميركي الإيراني الذي يراهن عليه “حزب الله” من أن تفرض إيران وقف نار على جبهة الجنوب، والتفاوض اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية الذي يسعى لبنان لفصله عن إيران. وهذا يعني أن لبنان يغرق بين مشروعين، إسرائيلي وإيراني، إذ تحتل إسرائيل وتدمر وتسعى في حربها إلى القضاء على “حزب الله” ونزع سلاحه، وتضغط على الدولة اللبنانية برضى أميركي لفرض شروطها في المفاوضات مع استمرارها بالتوغّل البري والقتال، فيما إيران تستخدم لبنان كساحة لتثبيت معادلات معينة في مفاوضاتها، فتوظف جنوب لبنان ساحة حرب طويلة لن يتمكن أحد من حسمها إلا الأميركيون عبر صفقات قد تجمع بين المسارين.
يربط “حزب الله” مصير لبنان بإيران، حتى وهو يواجه التوغّل الإسرائيلي، فعندما أعلن استعداده للسير في وقف النار والانسحاب من جنوب الليطاني مقابل انسحاب تدريجي إسرائيلي، عاد إلى التصعيد بقرار إيراني، ليتبين أن إدراج إيران ملف لبنان في المفاوضات لا يرتبط بشرط الانسحاب الإسرائيلي بل بفك الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، فلا مشكلة أن يتعرّض جنوب لبنان للمحرقة، بل يجب أن يبقى لبنان بالنسبة لإيران ساحة يتم توظيفها والتلاعب بها، حتى ولو أحرقتها إسرائيل، رغم أنها عاجزة عن إسقاط خيار الدولة اللبنانية.
بقاء لبنان في دائرة التجاذب بين مشاريع لا ترى فيه إلا ساحة، يُهدّد مصيره، فيما تستمر إسرائيل بتدمير الجنوب، لذا لا بد من التوصل سريعاً إلى صيغة لوقف نار فعلي توقف المحرقة الإسرائيلية، ووقف التلاعب بلبنان، وتسليم القرار للدولة قبل أن يذهب البلد إلى المجهول؟
المصدر: Lebanon24