Categories: أخبار

إيبولا يعود إلى الواجهة… “خارج عن السيطرة” هل يقترب العالم من تهديد وبائي جديد؟

في وقت انشغل فيه العالم خلال الأسابيع الماضية بمتابعة تفشي فيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية، كانت قارة إفريقيا تواجه بصمت واحداً من أخطر التهديدات الصحية المعروفة: فيروس إيبولا. ومع ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، عاد الفيروس القاتل إلى واجهة القلق العالمي، وسط تحذيرات من أن التفشي الحالي “خرج عن السيطرة” في بعض المناطق.

وبحسب موقع “Today” الأميركي، فإن التفشي الجديد المرتبط بسلالة “بونديبوجيو” النادرة تسبب حتى الآن بأكثر من 530 حالة مشتبه بها و131 وفاة، ما أثار استنفاراً لدى منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الدولية.

ونقل الموقع عن مدير مركز سياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون ماثيو كافانا قوله إن “حجم الإصابات والوفيات الحالي يشير بوضوح إلى أن الوباء خارج عن السيطرة حالياً”، لافتاً إلى أن اكتشاف الفيروس تأخر لأسابيع بسبب استخدام فحوصات مخصصة لسلالة مختلفة من إيبولا، ما أدى إلى نتائج سلبية خاطئة وأخّر الاستجابة الطبية.

كما نقل عن كايتلين ريفرز، مديرة مركز الاستجابة لتفشي الأمراض في كلية جونز هوبكنز للصحة العامة، قولها: “كان التفشي كبيراً بالفعل عندما تم اكتشافه، وهذا أمر مقلق لأن الفيروس كان يملك الوقت الكافي لينتشر من دون عوائق”.

ويُعدّ إيبولا من أخطر الفيروسات المعروفة لدى البشر، إذ يسبب حمى نزفية حادة قد تؤدي إلى الوفاة خلال أيام إذا لم يتم عزل المصابين بسرعة. وقد اكتُشف الفيروس للمرة الأولى عام 1976 قرب نهر إيبولا في الكونغو، ومنه استمد اسمه.

وينتمي الفيروس إلى عائلة “الأورثوإيبولا”، وينتقل عادة من الحيوانات البرية، خصوصاً الخفافيش وبعض الرئيسيات، إلى الإنسان، قبل أن ينتشر بين البشر عبر الاحتكاك المباشر بالدم أو سوائل الجسم أو الأسطح الملوثة. ولهذا السبب تُعتبر المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية من أكثر البيئات عرضة لتفشي العدوى عند غياب إجراءات الوقاية الصارمة.

وتبدأ الأعراض غالباً بارتفاع حاد في الحرارة، وإرهاق شديد، وآلام عضلية، وصداع، قبل أن تتطور سريعاً إلى تقيؤ وإسهال ونزيف داخلي وخارجي، وصولاً إلى فشل الأعضاء الحيوية. وتتراوح نسبة الوفيات بين 25 و90 في المئة بحسب السلالة وسرعة التدخل الطبي.

أما السلالة الحالية، أي “بونديبوجيو”، فتُعتبر من الأنواع النادرة والخطرة في الوقت نفسه، إذ لا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج معتمد خاص بها، خلافاً لسلالة “زائير إيبولا” التي طُوّر لقاح ضدها بعد التفشي الكارثي في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016.

وبحسب التقرير، فإن الأزمة الحالية تتفاقم أيضاً بسبب الظروف الإنسانية المعقدة في مناطق التفشي، حيث تؤدي النزاعات المسلحة والنزوح وضعف البنى الصحية إلى صعوبة احتواء المرض.

وفي هذا السياق، قال كافانا: “أطباء الكونغو الديمقراطية أكثر استعداداً من معظم دول العالم للتعامل مع الإيبولا، لكن المشكلة أن التفشي يحدث في منطقة يصعب العمل فيها للغاية”.

كما حذّر خبراء من أن تقليص برامج المساعدات الدولية، لا سيما الصحية، قد ينعكس سلباً على جهود المواجهة، في وقت تحتاج فيه الدول الإفريقية إلى دعم لوجستي وطبي سريع لمنع توسع رقعة العدوى.

ورغم المخاوف الكبيرة، يؤكد خبراء الصحة أن احتمال تحوّل إيبولا إلى جائحة عالمية شبيهة بكوفيد-19 لا يزال منخفضاً، لأن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء مثل الإنفلونزا أو كورونا، بل يحتاج إلى احتكاك مباشر مع المصاب أو سوائل جسمه.

ونقل موقع “Today” عن جودي غيست، نائبة رئيس قسم علم الأوبئة في جامعة إيموري، قولها: “إنها أعلى درجة تحذير صحي لدى منظمة الصحة العالمية من دون إعلان جائحة، وهذا يعني أن التفشي قد لا يبقى محصوراً داخل الكونغو وأوغندا”.

في المقابل، شدد الخبراء على أن انخفاض احتمال الجائحة لا يعني التقليل من خطورة الوضع، خصوصاً أن إيبولا يُعد أكثر فتكاً وأسهل انتقالاً من بعض الفيروسات الأخرى التي حظيت بتغطية إعلامية أوسع مؤخراً.

وقال كافانا في تعليق لافت: “من المفارقات أن العالم يركّز اهتمامه على فيروس ينتشر ببطء على متن سفينة سياحية، فيما هناك تفشٍّ هائل لفيروس أكثر فتكاً يحدث في إفريقيا من دون أن يلاحظه أحد”.

وفي ظل هذه التحذيرات، تبدو عودة إيبولا بمثابة تذكير جديد بأن العالم لا يزال يعيش تحت تهديد الأوبئة، وأن الاستثمار في أنظمة الصحة والمراقبة الوبائية لم يعد خياراً، بل ضرورة لحماية الأمن الصحي العالمي قبل فوات الأوان.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

النائب عماد الحوت: نحن مع عفو عادل ومنضبط ومسؤول

يهمّني أن أوضح للرأي العام، وخصوصاً لأهالي الموقوفين والمعنيين بهذا الملف، أن ما حصل في…

9 دقائق ago

إقتراح قانون العفو العام كما عدلته اللجان المشتركة

عدّلت اللجان النيابية المشتركة إقتراح قانون العفو العام يرمي إلى تخفيض مدة بعض العقوبات بشكل…

9 دقائق ago

طقس خريفيّ بامتيار في عزّ الربيع

يتأثر لبنان بكتل هوائية رطبة تؤدي إلى طقس متقلب اليوم وفي الأيام المقبلة، ليصبح أقرب…

10 دقائق ago

تفاهمات جديدة ستبرز بعد الحرب

تتزايد في الكواليس السياسية اللبنانية والإقليمية المؤشرات التي توحي بأن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة…

17 دقيقة ago

حاكم مصرف لبنان يشارك في مؤتمر دولي بباريس ويؤكد التزام تعزيز الشفافية ومكافحة التمويل غير المشروع

شارك حاكم مصرف لبنان كريم سعيد يرافقه وفد مصغّر، في مؤتمر “No Money for Terror”…

22 دقيقة ago

إدارة واستثمار مرفأ بيروت: استمرارية العمل خلال أيام 23 و29 و30 أيار

أعلنت إدارة واستثمار مرفأ بيروت في بيان أنه "حرصاً على تأمين استمرارية الحركة التشغيلية وعدم…

24 دقيقة ago