وبحسب هذه الملاحظات، فإن نحو سبعين في المئة من المقاطع التي يجري عرضها على “غروك” لتحليلها يتم التعامل معها بطريقة تُضعف مصداقيتها. ففي بعض الحالات يعمد النظام إلى نسب هذه المقاطع إلى جولات سابقة من المواجهة بين إيران وإسرائيل، بينما يشير أحياناً إلى أنها التُقطت في مناطق أخرى من العالم لا علاقة لها بإسرائيل، أو يطرح احتمال أن تكون مصنوعة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
هذا السلوك دفع عدداً من الناشطين إلى التشكيك في حياد النظام نفسه، معتبرين أن طريقة معالجته للمحتوى توحي وكأن خوارزميته مبرمجة على التشكيك المسبق في أي مادة تُظهر حجم الأضرار داخل إسرائيل. ويرى هؤلاء أن هذا النمط المتكرر لا يمكن تفسيره فقط بالحذر التقني في التحقق من المحتوى، بل يطرح تساؤلات حول طبيعة المعايير التي يعتمدها النظام في تقييم المقاطع المرتبطة بالحرب.
ويُذكر أن “غروك” هو مساعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي تم تطويره من قبل شركة “إكس إيه آي” التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك، ويعمل ضمن منصة “إكس” حيث يستطيع المستخدمون توجيه الأسئلة إليه أو طلب تحليل الصور والمقاطع المتداولة. ويستند النظام في إجاباته إلى نماذج لغوية متقدمة وتحليل للبيانات المنشورة على المنصة.
غير أن الجدل القائم حالياً يتجاوز الجانب التقني، إذ يرى منتقدو النظام أن طريقة تعامله مع هذا النوع من المحتوى تعكس انحيازاً في تفسير الوقائع، ما دفع بعضهم إلى القول إن “غروك” يتحول تدريجياً من أداة تحليل معلومات إلى عنصر قد يؤثر في تشكيل الرواية الرقمية للحرب الجارية.
وفي ظل الانتشار الواسع لمقاطع مصوّرة من داخل إسرائيل توثق آثار الضربات والأضرار، يتواصل النقاش بين المستخدمين حول مدى موثوقية أدوات الذكاء الاصطناعي في قراءة الأحداث الجارية، خصوصاً عندما تصبح هذه الأدوات نفسها جزءاً من معركة الروايات على الفضاء الرقمي.

