Categories: أخبار

اسرائيل تتحضر لحرب برية طويلة في لبنان

تتراكم في الأيام الأخيرة مجموعة من المؤشرات السياسية والعسكرية التي توحي بأن إسرائيل تتجه نحو مرحلة مختلفة تماماً من المواجهة، عنوانها المحتمل عملية برية واسعة داخل لبنان. فالمتابعون لحركة الجيش الإسرائيلي يلاحظون بوضوح حجم التحضيرات غير المسبوقة، سواء من حيث التعبئة العسكرية أو من حيث الخطاب السياسي الذي بدأ يمهّد تدريجياً لمرحلة أكثر خطورة.

أبرز ما يلفت الانتباه هو حجم الحشد العسكري. فالتقارير المتداولة تتحدث عن تعبئة قد تتجاوز 400 ألف جندي بين قوات نظامية واحتياط، وهو رقم لا يمكن تفسيره على أنه مجرد ضغط عسكري محدود أو عملية موضعية. هذا المستوى من التعبئة يوحي بأن القيادة الإسرائيلية تدرس سيناريوهات أوسع بكثير، وربما تستعد لمعركة طويلة ومعقدة قد تمتد على أكثر من جبهة.

المفاجآت في أي عملية برية محتملة قد تبدأ أولاً من جبهات التقدم نفسها. فمن غير المؤكد أن تكون المواجهة محصورة فقط في الجنوب اللبناني، كما جرت العادة في الحروب السابقة. هناك تقديرات متزايدة تشير إلى احتمال فتح أكثر من محور في الوقت نفسه.

 الجنوب يبقى بطبيعة الحال الجبهة التقليدية، لكن البقاع قد يتحول أيضاً إلى مسرح عمليات إذا قررت إسرائيل توسيع نطاق الضغط. كذلك لا يمكن استبعاد سيناريو التقدم من الجبهة السورية في حال حصلت تطورات ميدانية كبيرة هناك تسمح بفتح محور إضافي باتجاه الداخل اللبناني.

المستوى الثاني من المفاجآت قد يكون مرتبطاً بالقوة النارية التي سترافق أي تقدم بري. فمن الواضح أن إسرائيل تحاول بناء تفوق ناري هائل قبل أي خطوة ميدانية واسعة، عبر تكثيف الضربات الجوية واستخدام قدرات تدميرية كبيرة بهدف تقليص المخاطر التي قد تواجه القوات البرية. هذا يعني أن أي عملية محتملة لن تكون مجرد تقدم عسكري تقليدي، بل قد ترافقها كثافة نارية غير مسبوقة تهدف إلى تغيير ميزان المعركة منذ اللحظة الأولى.

لكن الأهم في كل هذه الحسابات ليس فقط كيفية بدء المعركة، بل مسارها الزمني. فمثل هذا النوع من العمليات لا يُحسم سريعاً، خصوصاً في بيئة جغرافية معقدة مثل لبنان، حيث التجارب السابقة أظهرت أن الحروب البرية تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل.

لذلك لا يستبعد كثير من المراقبين أن تمتد أي مواجهة برية لأشهر طويلة، وربما لسنوات، في ظل إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تحقيق هدفه المعلن بتفكيك قدرات حزب الله.
مع ذلك، تبقى كل هذه السيناريوهات مرتبطة بتطورات الميدان. فحجم الألم الذي قد يتمكن حزب الله من إلحاقه بإسرائيل سيبقى عاملاً حاسماً في تحديد مسار المعركة. كما أن دخول إيران بثقل أكبر على خط المواجهة، سياسياً أو عسكرياً، قد يدفع في اتجاه فرض تسوية إقليمية أوسع.

 مثل هذه التسوية، إذا حصلت، قد لا تقتصر على لبنان فقط، بل قد تشمل أكثر من ساحة في المنطقة، ما يجعل مسار الأسابيع المقبلة حاسماً في رسم شكل المرحلة الجديدة.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

حصيلة مهام الدفاع المدني خلال الـ24 ساعة الماضية

أفادت المديرية العامة للدفاع المدني عن ان عناصرها نفذت في ال24 ساعة الماضية، 105 مهمة…

13 دقيقة ago

بعد قطع الجسور…كيف تصل المستلزمات الطبية الى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية؟

    * حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20…

14 دقيقة ago

جعجع: “الحزب” أصر على تحويل العيد إلى شهر تهجير ومعاناة

صدر عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، البيان الآتي: "لمناسبة عيد الفطر السعيد،…

24 دقيقة ago

الخارجية استنكرت المخطط الإرهابي الذي استهدف دولة الإمارات.. ودانت ضلوع “حزب الله”

استنكرت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان، "المخطط الإرهابي الذي استهدف دولة الإمارات العربية المتحدة". ودانت…

31 دقيقة ago

الخارجية اللبنانية تستنكر “المخطط الإرهابي” الذي استهدف الإمارات: ندين ضلوع حزب الله به

أعربت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية عن استنكارها الشديد للمخطط الإرهابي الذي استهدف دولة الإمارات العربية…

49 دقيقة ago

جعجع: “الحزب” حوّل شهر رمضان إلى شهر تهجير ومعاناة

صدر عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، البيان الآتي: "لمناسبة عيد الفطر السعيد، أتوجّه…

59 دقيقة ago