وكانت كلمة لرئيس الرابطة رائد حمادة، قال فيها: “إن حضوركم اليوم ليس مجرد تجمع. بل لحظة انتظرناها وحلمنا بها لسنوات طويلة. فهذا المشهد العظيم وهذا الحضور، هو الرد الأقوى على كل من حاول كسر إرادتنا، وعلى كل من روج أن موظف الإدارة العامة لم يعد يعرف معنى الكرامة والحرية وأنه أصبح مجرد رقم يستدعى للعمل بصمت، ضمن نظام بات أقرب إلى السخرة والإذلال. لكننا نقولها اليوم، ومن قلب هذا الحشد العظيم أننا لن نعيش بعد اليوم عبيدا في وطن خلقنا فيه أحرارا. لن نقبل بعد اليوم أن يرمى لنا الفتات من هنا، والمساعدات المشروطة من هناك، فيما تسلب أعمارنا وكرامتنا وحقوق أولادنا”.
اضاف: “منذ العام 2019 الى اليوم، ونحن نصبر على الانهيار والجوع والذل. فيما كل الأزمات كانت تحل على حساب الموظف والمتقاعد، وكأن هذا القطاع خلق فقط ليدفع الثمن عن الجميع. لكننا أتينا اليوم لنقولها بوضوح: كفى استخفافا واستهتارا وظلما لقطاع هو أساس الدولة وعمودها الفقري”.
وتوجه الى المعتصمين قائلا: “أنتم اليوم أثبتم أن الإدارة العامة ليست جسدا ميتا كما أرادواها أن تكون، بل قوة حية وقادرة وتعرف كيف تطالب بحقوقها. هذا الحضور الكبير كرس رابطتكم ممثلا حقيقيا لكم للإشراف على إقرار سلسلة رتب ورواتب تليق بكرامة الموظف والمتقاعد، لا سلسلة مشوهة تفرض علينا كما يريدون، بل سلسلة تحفظ تعبنا وتضحياتنا ومستقبل عائلاتنا. وغدا سيكون يوم التفاوض من موقع القوة، لا من موقع الاستجداء. فالقوة التي صنعتموها أنتم بحضوركم وصمودكم ووحدتكم وإرادتكم التي وصلت رسالتها اليوم إلى كل أركان الدولة”.
وتابع: “لقد أدركوا جميعا أن موظفي الإدارة العامة إذا اضربوا فهذا ليس خيارا عبثيا، بل صرخة شعبية مدوية سببها رواتب لم تعد تكفي للعيش بكرامة في هذا الوطن. زملائي الأعزاء، لكم رابطة تمثلكم بصدق وستبقى إلى جانبكم في كل مواجهة وكل أزمة. لكم رابطة لن تساوم على حقوقكم، ولن تبيع تضحياتكم، ولن تتراجع قيد أنملة مهما اشتدت الضغوط. هذا عهدنا لكم ووعدنا أمامكم أن نبقى صوتكم الحر ودرعكم الصلب والمدافع الأول عن حقوقكم”.
بدورها، نددت ماري عيسى باسم موظفي وزارة الشؤون بـ”ظلم الموظف” رغم جهوده في متابعة ملف النازحين. وطالب أمين سر الرابطة وليد الشعار بمحاربة التهريب لا الموظف، وخفض رواتب “هيئات ناظمة” خيالية، وإنهاء الواسطة والمحسوبية. واختتم الاعتصام بالتأكيد على أن “الموظف الجائع لا يستطيع حماية إدارة، والموظف المظلوم لا يمكنه حمل وطن على كتفيه”.

