Categories: أخبار

التصعيد بهدف الضغط السياسي.. هل وصلنا الى المستوى الاقصى؟

ليس صعبا على اي متابع لما يقوم به الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني ان يلاحظ أن وتيرة التصعيد دخلت مرحلة جديدة، مختلفة عمّا كان سائدًا في الأسابيع الماضية. فالمشاهد التي ظهرت أمس، مع توجيه رسائل تحذيرية إلى عدد من المنازل في القرى الجنوبية ثم استهدافها مباشرة بعد تلك التحذيرات، توضح أن إسرائيل تتجه تدريجيًا نحو سياسة أكثر عدوانية، عنوانها الواضح تدمير المنازل بدل الاكتفاء بضرب مواقع محدّدة أو رصد تحركات معيّنة.

هذا التحوّل بحدّ ذاته يكشف أن هناك مقاربة جديدة تتشكل، وأن ما كان مجرد ضغوط جانبية أصبح اليوم جزءًا من خط تصعيد مفتوح.
من يراقب مسار الضربات الأخيرة يلاحظ أن طبيعة الأهداف تغيّرت. فبدل السعي لضرب مواقع تُصنف عادة بالحسّاسة، اتجهت إسرائيل إلى أهداف صغيرة أو قديمة أو غير ذات قيمة عسكرية مباشرة. فبعض المنازل التي دمّرت كانت مدرجة في بنك الأهداف سابقا، وتم تفتيشها أو استهداف محيطها في مراحل سابقة. ومع ذلك، عادت إسرائيل إليها ووضعتها مجددًا في دائرة النار، في سلوك يوحي بأن بنك الأهداف الفعلي بات شبه فارغ، أو على الأقل لم يعد يحتوي على ما يمكن أن يُعتبر “ضربة ثمينة”.

هذا الواقع يظهر أيضًا في طبيعة الأشخاص الذين طالتهم بعض الاستهدافات في الايام الماضية. فبدل استهداف قادة ميدانيين أو عناصر فاعلين في البنية العسكرية للحزب، تركزت الضربات في أكثر من حالة على موظفي بلديات واتحادات بلدية، إضافة إلى عناصر سابقين خرجوا من العمل منذ فترة طويلة. وهذا يعزز الانطباع بأن الهدف ليس تحقيق إنجاز نوعي، بل الحفاظ على مشهد تصعيدي مستمر يوفر ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا أكثر منه نتيجة ميدانية.

اللافت أن المقاربة الحالية تبدو جزءًا من محاولة إسرائيلية لإظهار أنها تتحرك بلا توقف، حتى إن لم تكن هناك مكاسب حقيقية على الأرض. فالتصعيد بذاته أصبح الهدف، وكلما ارتفع منسوبه، زاد الضغط على لبنان داخليًا وخارجيًا، خصوصًا في ظل المناخ الإقليمي المضطرب. وتعتبر مصادر سياسية أن إصرار إسرائيل على هذا الإيقاع يعود إلى رغبتها في منع أي تهدئة مجانية، وفي إبقاء الساحة اللبنانية ضمن دائرة الاهتزاز المستمر.

ومع اقتراب زيارة البابا إلى لبنان، تتزايد التوقعات بأن المرحلة المقبلة قد تشهد مستويات جديدة من التصعيد، ليس بالضرورة لارتباط مباشر بين الحدثين، بل لأن إسرائيل تسعى للاستفادة من أي لحظة سياسية حساسة لرفع وتيرة الضغط. ما يعني أن الجنوب قد يكون مقبلًا على مرحلة أكثر توترًا، وأن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا التصعيد مجرد رسالة مؤقتة أم بداية لخطوات أوسع ستترك أثرًا أكبر على الساحة اللبنانية.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

بعد انتهاء مهلة “الخارجية”.. السفير الإيراني لن يغادر بيروت

أفاد مصدر دبلوماسي إيراني لوكالة "فرانس برس" بأن السفير الإيراني المعيّن محمّد رضا شيباني سيبقى…

3 دقائق ago

مأساة في الضنية: إطلاق نار يوقع قتلى ويشعل التوتر

الحادث أعاد إلى الواجهة توترات سابقة بين العائلتين وأدخل المنطقة في حالة من الغضب والاحتقان…

6 دقائق ago

حزب الله يعلن استهداف مواقع وتجمعات إسرائيلية بصليات صاروخية

أعلن "حزب الله" في بيانات متتالية أن "المقاومة الإسلامية استهدفت - بنىً تحتيّةً تتبع لجيش…

13 دقيقة ago

رجي: ما تقوم به إيران يتجاوز كل الحدود المقبولة

شارك وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، عبر تقنية ال"فيديو كونفرنس"، في أعمال الدورة 165 لمجلس…

17 دقيقة ago

والد ميغان ماركل يجد الاستقرار والحب مع ممرضة تصغره بـ35 عامًا

وأوضح ماركل، البالغ من العمر 81 عامًا، أنه لم يكن يتوقع أن يجد الاستقرار مجددًا…

47 دقيقة ago

الفرقة 146 في جنوب لبنان

  View this post on Instagram       A post shared by al jadeed…

50 دقيقة ago