Categories: أخبار

التفاوض لاسقاط الفتنة الداخلية

كتبت روزانا بو منصف في” النهار”: بناء على الفيتو الذي يختصر الطائفة الشيعية، فإنه ينجح في حشر أركان الدولة ودفعهم إلى موقع دفاعي للاستمرار في التأكيد والدفاع عن حق لبنان في التفاوض المباشر وتبريره على أنه السبيل الوحيد المتاح الذي غدا متاحاً للبنان لا سيما بعد التراجع الدراماتيكي لقوة الحزب، في حال كان ذلك خياراً، وهو لم يكن كذلك للدولة اللبنانية، لكن من غير المرجح أن ينجح في منعها عن ذلك في مرحلة استنزاف ميداني قاتل في الجنوب يعجز عن تعويضه أقله في المستقبل المنظور وخسائر كارثية لم تقدر بعد جدياً. ومع أنه ليس واضحاً كلياً حتى الآن مدى الضعف الذي أصاب الحزب مجدداً نتيجة الضربات الإسرائيلية القاتلة والخسائر التي مني بها لا سيما على خلفية تقديرات سابقة لم تتمتع بالصدقية سواء من جانب إسرائيل التي يستند إليها الإعلام العالمي لبناء تقديراته، لكن في الطريق إلى انتظار مفاوضات إسلام آباد حتى تأتي ثمارها أقله وفق ما يطمح غليه الحزب، سقطت ورقة التهديد بالحرب الأهلية أو الفتنة الداخلية بعد نماذج ميدانية مهددة بالفوضى.
في تقويم مراقبين ديبلوماسيين، لم يتبقَ لـ إيران أوراق قوية تشكلها أذرعها في المنطقة أقله في الوقت الراهن، من الرهان على الحوثيين لتعطيل الملاحة في باب المندب وصولاً إلى العراق والترحيب الأميركي الحار برئيس حكومة جديد وجه إليه ترامب دعوة فورية لزيارة البيت الأبيض وسط ارتباك أحدثه لدى الفصائل العراقية الموالية لإيران فيما المطلوب نزع سلاحها، حتى لو بقيت ورقة “حزب الله” هي الأقوى وربما تستمر قابلة للاستثمار لاحقاً بالنسبة إليها. إذ إن توقع أن تتخلى إيران عن الحزب في الواقع يعني ضرورة تغيير أساسي في طبيعة النظام الإيراني، وهذا صعب في المدى المنظور. لكن تزداد الخسارة على ضوء ارتفاع الكلفة وتضعف الورقة إلى درجة قد يصعب استثمارها لا سيما إذا نجح رئيس الجمهورية في إقناع الجانب الأميركي بآلية تمهيدية تطلق التفاوض وتوفر أوراقاً للبنان قبل أي لقاء محتمل لا بد منه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وأرجأه رئيس الجمهورية إلى ما بعد اتفاق أمني بين لبنان وإسرائيل يحاكي ما يشترطه الثنائي الشيعي، ولو أنه مطلب لبنان أصلاً كشرط ضروري لمفاوضات جادة تنجح بضمان وفاق وطني حولها.

يدعم كثر ذلك على قاعدة أن لبنان يحدد شروطه بوضوح وعلى نحو علني ومدى استعداده الإيجابي وتوقعاته، ومن واجبه ذلك كي لا يتيح فرصة لمن يسعى إلى تقويض مكانة الدولة في الداخل أو الخارج. إذ ثمة حاجة إلى نزع بعض الفتائل في رأي البعض، ولو أن منطق البعض الآخر أن لبنان هو من يحتاج إلى الراعي الأميركي وهذا الأخير لديه أسلوبه ومقارباته غير التقليدية التي يتعين على لبنان القبول بها ما دام لا بديل لديه عنه ولانتزاعه من براثن إيران. وفي وقت يظهر رئيس الجمهورية أنه يقدر الفرصة التي تتاح للبنان أن يكون محط اهتمام الرئيس الأميركي وتوافر فرصة يجب اغتنامها وقد لا تتوافر بعد حين، فإن التوازن الدقيق للأمور قد يمنح لبنان الجسر الذي يحتاج إليه لعبور المأزق الكبير الذي يهدد وجود الدولة. ويحتاج ذلك إلى تعاون واشنطن وتفهمها والضغط على إسرائيل للتعاون أيضاً بما لا يخدم إيران كذلك. لكنه يحتاج أيضاً إلى الجرأة والإقدام وعدم التهاون أو الخوف في ظل معطيات واقعية تتجاوز التهديدات أو المواقف العلنية.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

بناءً على طلب كاتس.. إسرائيل تمدد “حالة الطوارئ” في الجبهة الداخلية حتى هذا التاريخ

في ضوء التطورات الأمنية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وافقت الحكومة الإسرائيلية مساء أمس الثلاثاء…

58 دقيقة ago

في ذكرى شهداء.. عون: التضحيات التي بُذلت لن تذهب سدى

لمناسبة السادس من ايار، ذكرى الشهداء، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: في السادس من…

60 دقيقة ago

“المبادرة الفرنسيّة – المصريّة” لإدارة التهدئة المؤقّتة جنوبا

كتبت دوللي بشعلاني في" الديار": لال يبدو الجنوب اللبناني حالياً داخلاً بالفعل في مرحلة المفاوضات…

ساعة واحدة ago

المفاوضات بين الستاتيكو والسقوط وتأهب لمواجهة محاولات زعزعة الاستقرار

كتبت لارا يزبك في" نداء الوطن": بعد جولة المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية الأخيرة في واشنطن،…

ساعة واحدة ago

أقضية بنت جبيل وصور والنبطية خالية من السكان

لم يحل وقف إطلاق النار الذي يفترض أنه سارٍ منذ 17 نيسان الفائت دون استمرار…

ساعتين ago

“أصدقاء لبنان”يتحركون أميركياً لرفع الضغوط عن عون للقاء نتنياهو

قالت مصادر دبلوماسية في بيروت لـ«الشرق الأوسط»، إن «أصدقاء لبنان» يتفهمون الدوافع الكامنة وراء إصرار…

ساعتين ago