6 أبريل 2026, الأثنين

التهديد الاسرائيلي بقصف معبر المصنع يختبر الضمانات الاميركية للبنان

Doc P 1508396 639110521730270133
اتسم العدوان الاسرائيلي على لبنان يوم أمس بحصيلة دامية في صفوف المدنيين، بعد ساعات على التهديد الاسرائيلي بقصف معبر المصنع عند الحدود اللبنانية – السورية، ما تسبّب بإخلائه، في وقت ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل تعليق هجومها المرتقب على معبر المصنع.
وكشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يأخذ التهديد الإسرائيلي على محمل الجد ويدعوه للقلق، وهذا ما استدعى تكثيف الاتصالات بواشنطن التي تولاها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون واستمرت حتى الفجر، وشملت بشكل أساسي السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الموجود بواشنطن في إجازة عائلية، طالبا منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لسحب إنذارها من التداول.
اضافت: يضع تهديد إسرائيل بقصف معبر المصنع ، الولايات المتحدة الأميركية، أمام اختبار هو الأول من نوعه، للتأكد من أن الضمانات التي أعطتها للحكومة بتحييد البنى التحتية اللبنانية وعدم استهدافها، خصوصاً تلك الواقعة خارج منطقة العمليات العسكرية، لا تزال سارية المفعول، وأن التهديد الإسرائيلي يبقى تحت سقف الضغط الاقتصادي لعزل لبنان عن البر العربي، لتأليب اللبنانيين على «حزب الله» وتحميله المسؤولية حيال تقنين دخول المساعدات براً إلى النازحين.
واستغرب مصدر أمني بارز ما تتذرع به إسرائيل بتهديدها قصف «المصنع»، وقال: «لو افترضنا أن (حزب الله)، وهذا غير صحيح، يستخدمه لتهريب السلاح، فهل يجرؤ على تهريبه؟ ليس بسبب الإجراءات المشددة المفروضة من الأجهزة الأمنية اللبنانية لمكافحة كل أشكال التهريب ومنعها، وإنما بكيفية الحصول عليه، ومن أين سيؤمنه؛ هل من الجانب السوري في ظل انقطاع التواصل بين النظام الحالي والحزب والتعاون والتنسيق القائم بين البلدين لضبط الحدود؟».
وقال المصدر الأمني، : «إذا كان هناك من تهريب كما تدّعي إسرائيل، فلا مجال لـ(حزب الله) سوى سلوك المعابر غير الشرعية، مع أنها تخضع لمراقبة مشددة من وحدات الجيش اللبناني المنتشرة على طول الحدود بالتعاون مع القوى الأمنية اللبنانية، وبالتنسيق مع الوحدات العسكرية السورية المتمركزة على الجانب السوري».
وأكد أن «لبنان لم يسبق له أن تبلّغ من لجنة (الميكانيزم) المشرفة على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، عن حصول عمليات تهريب عبر المعابر غير الشرعية، بخلاف ما تدّعيه إسرائيل بأن بعضها لا يزال مشرعاً أمام التهريب». وقال: «نحن من جانبنا لا مصلحة لنا بالسماح له، وعلينا التقيُّد بقرار الحكومة بضبط هذه المعابر، مع أن إسرائيل تريد الحصول على ثمن سياسي لقاء عزوفها عن تهديد المصنع، يتعلق حكماً بنزع سلاح (حزب الله) تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء في هذا الخصوص».
ولفت إلى أن «إسرائيل تدّعي أيضاً أن سلاحاً وصل إلى الحزب كان مخبأً بالشاحنات التي وصلت إلى لبنان مقبلة من العراق محملة بالمساعدات للنازحين»، مؤكداً أن «هذا الادعاء ليس في محله لأنها تخضع لتفتيش مزدوج تتولاه الأجهزة الأمنية السورية قبل عبورها عبر (جديدة يابوس) إلى (المصنع)، حيث تخضع حمولتها لتفتيش دقيق من قبل الأجهزة اللبنانية». وأضاف أن «الجواب أتاها من هيئة المنافذ والجمارك السورية بتأكيدها أن معبر جديدة يابوس مخصص لعبور المدنيين من لبنان وإليه، ولا يُستخدم لأي أغراض عسكرية».
اعتبر مصدر وزاري أن «استمرار التهديد الإسرائيلي لـ(المصنع)، يعني انقطاع لبنان قسراً عن البر العربي، وإخضاعه لحصار غير مسبوق يرفع من منسوب أزماته الاقتصادية والمعيشية التي يتخبط بها، وحركة النزوح التي فاقت 1.2 مليون نازح تزيد من وطأتها، تحت ضغط استحالة تأمين المساعدات للنازحين بسبب تعطيل حركة المرور على معبر المصنع، التي من شأنها أن تعيق إيصال احتياجاتهم الضرورية من غذائية وغيرها، ولو بالحد الذي يتيح للحكومة إيواءهم وتوفير مستلزماتهم إلى حين تسمح الظروف بعودتهم إلى بلداتهم الجنوبية، مع أن إسرائيل دمرت معظمها».
وأكد أن «معبر المصنع يعدّ أحد أهم البنى التحتية، بالمفهوم الاقتصادي للكلمة، ويعتمد عليه لبنان لإنعاش دورته الاقتصادية عبر تكثيف حركة التصدير والاستيراد منه وإليه». وقال إن «إقفاله يبقى أفعل سلاح تستخدمه إسرائيل للضغط على لبنان ومن خلاله (حزب الله)، للتسليم بشروطها بإيداع سلاحه بعهدة الدولة».

واشارت مصادر متابعة عبر “نداء الوطن” إلى أن لبنان، وبعد إخلاء معبر المصنع، بات شبه محاصر برّيًا، فمعبر المصنع خرج عن الخدمة، ومعبر العريضة في الشمال مقفل بسبب عدم إصلاحه نتيجة العوامل الطبيعية التي عطلته، كذلك معبر العبودية مقفل بسبب عدم تأمين مركز للأمن العام من الجانب السوري، ولم يتبق إلا معبر جوسيه الشرعي الوحيد الذي يعمل.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن معبر جوسيه لا يستطيع وحده تأمين حاجات لبنان من الاستيراد والتصدير، وهناك مخاوف وتحذيرات من دخول لبنان مرحلة من الحصار البرّي ستكون لها تداعيات اقتصادية بالغة.

 

المصدر: Lebanon24