وشكّل اللقاء مناسبة لتأكيد استمرار التنسيق بين الطرفين حول مختلف الملّفات الوطنيّة، انطلاقًا من رؤية مشتركة تقوم على حماية لبنان، وترسيخ سيادته، وبناء دولة حديثة وقادرة على تلبية تطلعات اللبنانيين”.
وفي الختام، صرّح النائب الجميّل، فقال :”زيارة “وطن الإنسان” تأتي تقديرًا لهذا المشروع الوطنيّ، وللعلاقة التي تجمع الطرفين منذ سنوات، متمنيًّا للنائب افرام ولجميع العاملين في المشروع مزيدًا من النجاح والانطلاقة الموفّقة”، ومؤكدًا “أن التعاون سيبقى قائمًا في سبيل خدمة لبنان، وهو الشعار الذي لطالما رفعه حزب الكتائب”.
وأشار إلى “أن اللبنانيين يستحقون الخروج من دوامة الأزمات التي رافقتهم لعقود طويلة”، معتبرًا “أن الوقت حان للإنتقال إلى حياة طبيعيّة يسودها السلام والاستقرار والازدهار، حيث ينعم اللبنانيون بالأمان، ويعيش الأولاد بعيدًا عن أصوات الصواريخ والحروب التي أثقلت ذاكرة الأجيال”.
وأكّد الجميّل أ”ن المرحلة الراهنة تتطلب الوقوف إلى جانب رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة، في مواجهة ما يتعرّضان له من حملات تهويل وتهديد وتشويه”، معتبرًا “أن ما تقوم به الدولة اليوم هو جزء من مسؤوليّتها الوطنيّة في الدفاع عن لبنان وحماية شعبه وصون سيادته”.
وشدّد على “أن مبادرة رئيس الجمهوريّة القائمة على التفاوض، تمثّل المسار الواقعيّ الوحيد القادر على تحقيق الأهداف الوطنيّة، من تحرير الأرض اللبنانيّة، إلى تثبيت الهدوء، وصولًا إلى إعادة النازحين إلى منازلهم وتأمين الاستقرار في المناطق المتضرّرة”.
وأضاف :”أن لبنان جرّب في السابق خيارات أخرى لم تؤدِّ إلاّ إلى مزيد من التراجع والانهيار، ولذلك فإن دعم هذا المسار التفاوضيّ هو دعم لمصلحة لبنان العليا، ولإمكانية استعادة الدولة دورها الكامل في إدارة شؤون البلاد وحماية مواطنيها”.
كما وجّه الجميّل تحية إلى الديبلوماسيّة اللبنانيّة، مثنيًا على “الجهود التي تبذلها البعثات الرسميّة اللبنانية في الخارج”، ومشيدًا ب”أداء السفيرة اللبنانيّة في واشنطن ندى حماده”، معتبرًا “أن ما تقوم به المؤسّسات الرسميّة اليوم يعيد إلى اللبنانيين ثقتهم بدولتهم وقدرتها على الدفاع عن مصالحهم وكرامتهم أمام المجتمع الدوليّ”.
أمّا رئيس المجلس التنفيذيّ ل” مشروع وطن الإنسان” النائب نعمة افرام، فرحّب من جهّته بالزيارة، مؤكّدًا “أن العلاقة بين الجانبين ليست وليدة اللحظة، بل هي علاقة متجذرة تاريخيًّا، قامت على التفاهم حول ثوابت وطنيّة ورؤية مشتركة للبنان المستقبل”.
وقال افرام:” إنّ التطلّعات بين الطرفين تتشابه إلى حدّ بعيد، سواء لجهة الإيمان بلبنان الجامع، المتعدّد، القائم على الشراكة الحقيقيّة بين جميع أبنائه، أو لجهّة ضرورة تطوير الدولة وتفعيل مؤسّساتها بما ينسجم مع روحّية اتفاق الطائف، ويؤسّس لمجتمع منتج وعادل ومتضامن”.
وأوضح “أن مشروع “وطن الإنسان” انطلق من هذه القناعة، أي من الحاجة إلى بناء وطن حقيقيّ، لا مجرّد دولة شكليّة، وطن يؤمّن الفرص لشبابه، ويحفظ كرامة مواطنيه، ويطلق الطاقات الكامنة في المجتمع اللبنانيّ بدل هدرها في الصراعات والانقسامات”.
وأشار إلى “أن اللقاء كان مُحضّرًا له منذ فترة، في إطار العمل التراكميّ الذي يجمع القوى الساعية إلى بلورة مشروع إنقاذيّ متكامل، يقوم على بناء وطن منتج، فعّال، عادل، وقويّ، قادر على الصمود في وجه الأزمات والتحدّيات”.
وفي ما يتعلّق بالتطوّرات الراهنة، شدّد افرام على “أهميّة الجهود التي تقودها الدولة اللبنانيّة رسميًّا، وخصوصًا مبادرة رئيس الجمهوريّة”، معتبرًا “أن نجاح هذه المساعي ستشكّل نقطة تحوّل مفصليّة في تاريخ المرحلة الحالية من خلال وقف إطلاق النار، وستكون نقطة تحوّل تاريخيّة لفتح الباب أمام ورشة وطنيّة كبرى لإعادة بناء ما تهدّم على مختلف المستويات”.
وأضاف :”أنّ أيّ وقف لإطلاق النار يجب ألا يكون مجرد هدنة مؤقتة، بل مدخلًا إلى سلام عادل وثابت، يحمي لبنان من تكرار الحروب، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة الدخول إلى القرن الحادي والعشرين من موقع الإنتاج والابتكار والاستقرار، لا من موقع الخوف والانهيار”.
وأكد أفرام “أنّ المرحلة المقبلة يجب أن ترتكز أوّلًا على الوحدة الوطنيّة الصادقة، لأنّ لا إمكانيّة لقيام دولة قويّة من دون تماسك داخليّ”.
وشدّد على “ضرورة الالتفات إلى معاناة اللبنانيين الذين دفعوا أثمان حروب لا علاقة للبنان بها، سواء من خلال الشهداء أو الجرحى أو النازحين أو المتضررين في أرزاقهم ومنازلهم”، معتبرًا “أنّ الطريق نحو السلام المستدام يجب أن يكون لأجل هؤلاء وليس على حسابهم”.
وقال:” إنّ مصلحة لبنان يجب أن تبقى فوق كلّ اعتبار آخر، وإن أيّ مشروع سياسيّ لا يضع الإنسان اللبنانيّ وكرامته وأمنه في الأولويّة، يبقى مشروعًا ناقصًا لا يلبّي حاجات الناس ولا يواكب تطلعاتهم”.
وأكد افرام “أن “وطن الإنسان” ليس مشروع فئة أو طائفة أو منطقة، بل مساحة وطنيّة جامعة لكل اللبنانيين، وهو مفتوح أمام كلّ من يؤمن بالدولة والسيادة والإصلاح والشراكة الوطنيّة الحقيقية”.
وختم معربًا عن أمله في “أن تحمل الساعات والأيّام المقبلة تطوّرات إيجابيّة تضع لبنان على سكّة الخلاص، وتؤسّس لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار، واستعادة الثقة، وإطلاق عجلة الاقتصاد، وبناء سلام دائم يليق بتضحيات اللبنانيين وطموحاتهم”.

