Categories: أخبار

الحريري: حكام طهران يملكون عداء مرضيا عميقا لجوارهم العربي

صدر عن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، البيان الآتي:

بعد استنفاد كل محاولات فهم أسباب نحر النظام الإيراني للبنان واستهدافه للخليج، واعتبارها خطيئة عسكرية سيتم تلافيها، أو رسالة رعناء ستتوقف عند حدودها. لم يعد ممكناً الهروب من الحقيقة.
فما الذي فعله لبنان للجمهورية الإسلامية، لتزج به في حرب مدمرة، تزهق ارواح بنيه، وتدك ما تبقى من بنيته، التي أنهكتها “الحروب بالوكالة”، التي خاضتها ايران على ارضه وتسببت بتوسيع رقعة الاعتداء لتشمل العاصمة بيروت وترويع اهلها وسكانها والنازحين اليها؟

كما ان العدو الذي تعلنه طهران هو إسرائيل، أما الذي تلقى الكمية الأكبر من ضرباتها الغادرة فعلياً فهو الخليج. ما يؤكد بان الترسانة العسكرية التي تم تكديسها بحجة تحرير القدس، كانت معدة حصرا لتدمير عواصم الخليج العربي. فكيف يعقل أن تتلقى دولة الإمارات العربية المتحدة النسبة الأكبر من الصواريخ والمسيرات، في حرب تقول إيران إنها تخوضها مع إسرائيل والولايات المتحدة، رغم إعلان أبوظبي الواضح والمتكرر، بأنها لن تسمح باستخدام أرضها و سمائها منصة لأي عمل عسكري ضد إيران؟
وأي عقل يمكن أن يصدق أن محيط متحف اللوفر في أبوظبي ومطارها، فرعا اقليميا للبنتاغون؟ ومن يقتنع بان برج العرب وبرج خليفة و فنادق دانة الدنيا ومطارها، قواعد عسكرية تدار منها الحروب؟
أما المملكة العربية السعودية، التي بذلت جهدا استثنائيا لتجنيب إيران الضربة، وأنفقت من رصيدها السياسي والدبلوماسي والمعنوي، لخفض التوتر، فما زالت منشآتها النفطية ومرافقها المدنية هدفا لصواريخ و مسيرات طهران، التي ردت جميل الرياض بالطعن والجحود.
ثم كيف أصبح مبنى الضمان الاجتماعي في دولة الكويت وفنادق مملكة البحرين حاملات طائرات لواشنطن؟
ومنذ متى صارت قطر، التي دافعت عن إيران في غير محفل، وسلطنة عمان التي أدت دور الجسر الدبلوماسي بين طهران و العالم، قواعد أميركية لطعن الجمهورية الإسلامية؟

بعيداً عن أي تحيّز، يتكشف أمر يصعب تجاهله، وعلينا أن نقوله بالصوت العالي: حكام طهران يملكون عداء مرضيا عميقا لجوارهم العربي عموما، ولدول الخليج خصوصاً.
كما ان استئساد إيران على جيرانها جميعا، وإطلاق الصواريخ والمسيرات الآثمة، نحو تركيا وأذربيجان وقبرص، ليس مجرد خطأ في الحسابات، بل سلوك عدائي بالغ الخطورة. والأخطر أنه قدم الدليل للعالم ان نظام ايران عدواني بتكوينه، يرد بالنار والخراب، على جيران لم يبادروه إلا بحسن النية.
الحقيقة البينة اليوم، هي انه إذا كانت اسرائيل قد اطاحت على مدى عقود كل معاني الجوار والسلام في المنطقة فان صواريخ النظام الإيراني لم تسقط وحدها، بل سقط معها معنى الجوار، وما تبقى من ثقة كان يتوهمها البعض في نظام غدر شعبه، يوم قرر ان يغدر جيرانه واصدقائه.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

حبيب: مصرف الإسكان يفتح أبوابه أمام اللبنانيين يومياً رغم الحرب

زار رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب وزير الخارجية والمغتربين جو رجّي…

5 دقائق ago

وزارة الزراعة ترصد تطوّر الإنتاج الزراعي في عكار: زيادة تدريجية في إنتاج الخضار

في إطار المتابعة الدورية لواقع الإنتاج الزراعي في المناطق اللبنانية، نفّذ فريق فني من وزارة…

5 دقائق ago

بري بحث مع سلام واندريه رحال في التطورات والجهود السياسية لوقف العدوان وملف النازحين

 إستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، رئيس الحكومة…

6 دقائق ago

إنذار إسرائيليّ عاجل إلى سكان هذه المناطق اللبنانيّة

وجّه الجيش الإسرائيليّ انذاراً عاجلاً الى السكان في القرى التالية:  - مطرية الشومر  - الخرايب …

8 دقائق ago

الهيئة الوطنية لحماية الدستور والقانون: التمديد للبرلمان نصف ولاية طعنة قاسية للدستور

رأت الهيئة الوطنية لحماية الدستور والقانون برئاسة الوزير الأسبق سليم جريصاتي أنّ قيام المجلس النيابي…

14 دقيقة ago

استهداف في عائشة بكار.. والمعلومات تكشف هوية المصاب

أفادت معلومات "لبنان24" أنَّ الشخص الذي استُهدف في الغارة التي طالت منطقة عائشة بكار هو…

17 دقيقة ago