Categories: أخبار

الحزب في مئوية الدستور: تطوير النظام ممكن… لكن بضمانات تحفظ التوازنات

في الذكرى المئوية للدستور ، لم يقدّم حزب الله مجرد موقف سياسي ، بل أطلق خطابًا متكاملًا يحاول من خلاله إعادة رسم النقاش الوطني حول الدولة والسيادة والشراكة، في ظل توتر إقليمي وحسابات داخلية متضاربة ،فالبيان الذي صدر بالمناسبة حمل أبعادا تتجاوز الاحتفال الرمزي بالدستور، ليؤكد أن المعركة المقبلة في لبنان لن تكون فقط على شكل السلطة، بل على تعريف الدولة نفسها، وحدود السيادة، وطبيعة العلاقة بين الداخل والخارج.
اللافت في البيان، بحسب قراءة مصادر سياسية، أن الحزب اختار التحدث بلغة الدستور والطائف والشراكة الوطنية، لا بلغة المواجهة، وكأنّه أراد أن يقول إن تمسّكه بالمقاومة ليس خروجا على الدولة، بل جزء من تفسيره للدستور ولمفهوم حماية الوطن. ومن هنا جاء التشديد على أن “مقاومة الاحتلال والعدوان ليست افتئاتًا على الدستور”، في رسالة واضحة إلى القوى التي ترفع شعار حصرية السلاح بيد الدولة وتعتبر أن أي سلاح خارج المؤسسات الشرعية يشكّل خللًا في بنية النظام.
لكن في المقابل، فإن البيان لا يمكن فصله عن المناخ السياسي القائم، حيث يتصاعد النقاش حول الفدرالية، واللامركزية الموسعة، والحياد، وإعادة صياغة التوازنات الداخلية في ظل التحولات الإقليمية الكبرى، لذلك بدا موقف الحزب، كما تقول المصادر، أقرب إلى إعلان سياسي استباقي يرفض أي محاولة لإعادة تشكيل لبنان تحت ضغط الخارج أو تحت عنوان التسويات الجديدة، فحين يتحدث عن رفض الوصاية الخارجية ومشاريع التقسيم والتوطين، فهو لا يخاطب جمهوره فقط، بل يوجّه رسائل مباشرة إلى خصومه في الداخل وإلى العواصم المؤثرة في الملف اللبناني.
وفي جوهر البيان محاولة واضحة لإعادة تثبيت اتفاق، الطائف كمرجعية ملزمة، لكن وفق قراءة الحزب الخاصة، فهو يتمسّك ببنود الشراكة ووحدة لبنان ورفض التقسيم، ويعيد إحياء مطلب إلغاء الطائفية السياسية، لكنه في الوقت نفسه يربط أي تطوير للنظام بضمانات تطمئن المكوّنات اللبنانية وتعترف بالهواجس الوجودية للطوائف، أي أنه يدعو إلى إصلاح مضبوط بالتوازنات، لا إلى انقلاب كامل على البنية الحالية.
أما الرسالة الأعمق، فتتمثل، بحسب المصادر، في محاولة الحزب تثبيت معادلة تقول إن حماية لبنان لا تتحقق فقط عبر الدولة ، بل أيضًا عبر عناصر القوة التي تردع الاحتلال والعدوان، وهي معادلة ستبقى موضع انقسام داخلي حاد، بين من يعتبرها حماية للبنان، ومن يراها تكريسًا لازدواجية السلطة والسلاح.
وفي كل الأحوال، يكشف البيان أن لبنان يدخل مرحلة جديدة من الصراع السياسي والدستوري، عنوانها ليس فقط من يحكم، بل أي لبنان يراد للمرحلة المقبلة: لبنان الدولة المركزية المحايدة، أم لبنان الدولة والمقاومة المرتبطة بتوازنات المنطقة؟ وبين هذين الخيارين، يبدو أن النقاش حول الدستور والطائف لن يبقى قانونيا أو أكاديميا ، بل سيتحول أكثر فأكثر إلى ساحة اشتباك سياسي مفتوح على مستقبل الكيان نفسه.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

أزمة متفاقمة في المستشفيات!

يسود في عدد من المستشفيات وضع يقترب من أزمة في الفترة المقبلة، بفعل الحرب الأخيرة،…

دقيقة واحدة ago

وفاة لاعب ساوثهامبتون السابق فيكتور أودو بعمر 21 عاماً في ظروف غامضة

وبحسب ما نقلته تقارير صحفية بلجيكية، عُثر على أودو متوفياً في العاصمة النيجيرية أبوجا، فيما…

7 دقائق ago

مازن الناطور يكشف تفاصيل لقائه بالرئيس أحمد الشرع.. دعم الدراما السورية على الطاولة

ونشر الناطور عبر حسابه الرسمي على "فيسبوك" مجموعة صور من اللقاء الذي جمعه بالرئيس السوري…

11 دقيقة ago

نجوم الفن يهنئون الجمهور بعيد الأضحى 2026.. رسائل أمل ومحبة رغم الظروف

وتصدرت تهاني الفنانين منصات التواصل خلال الساعات الماضية، بعدما عبّر عدد من النجوم من لبنان…

14 دقيقة ago

لماذا تتقدم اسرائيل شمال الليطاني؟

تبدو المعركة في جنوب لبنان أمام مرحلة مختلفة وأكثر تعقيداً، مع انتقال الجيش الإسرائيلي تدريجياً…

16 دقيقة ago

شيخ العقل في خطبة عيد الاضحى: لإخماد نيرانِ الحرب والخصام

رأى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى ان لبنان يمر بمنعطف…

24 دقيقة ago