كتب طوني عيسى في” الجمهورية”: الإسرائيليون يخططون لتحويل “الخط الأصفر” من خط ثابت إلى منطقة تتحرك ديناميكياً وفقاً للمقتضيات ويصل عمقها إلى ما بين 8 و10 كلم. وهم يقولون للدولة اللبنانية إن وقف النار لا يسري على أي شيء يتحرك في هذا العمق، أو يشكل “خطراً بصرياً” على جنودهم. إنه مأزق قاتل للبنان. وما يقوم به رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام هو البحث عن السبل الأقل كلفة لمنع إسرائيل من “تطوير” سيطرتها الأمنية وتوسيعها جغرافياً لتبلع الليطاني أو حتى الزهراني، وما بعد الزهراني. وكأس المفاوضات هو أحد الخيارات، لأن القدرة على مواجهة إسرائيل وإحباط مخططاتها بقوة النار غير متوافرة أبداً. لكن المأزق يبقى نفسه: إيران تضع لبنان أمام 4 استحالات قاتلة:
عدم قدرة “حزب الله” على دحر إسرائيل ومنعها من احتلال ما تريد من أرض لبنان.
رفض وقف النار في لبنان، إذا كان الحليف الإقليمي يحتاج إليها كـ”حرب مساندة” له.
رفض تسليم السلاح وقرار الحرب والسلم إلى الدولة.
التصدي لخيار الدولة دخول مفاوضات تمنح الأمل بتحرير الأرض وتجنب الأسوأ.
لذلك، جزء من لبنان بات اليوم تحت الاحتلال، بسبب عجز الدولة عن بسط سلطتها في الداخل وعن مواجهة إسرائيل وعن امتلاك خيار الحرب والسلم والتفاوض. وإذا استمر الوضع على حاله، فالأرجح أن أجزاءً أخرى من لبنان مرشحة لتنضم إلى المنطقة المحتلة، وفي المدى القريب. وكتب عماد مرمل في” الجمهورية”:
حصيلة 45 يوماً من الحرب أظهرت أن تل أبيب حققت مكاسب ميدانية موضعية، عبر فرض واقع أمني جديد من خلال الخط الأصفر ومنع عودة السكان إلى بعض القرى، كذلك نجحت سياسياً في نقل النقاش داخل لبنان من وقف العدوان إلى نزع السلاح. أما «حزب الله» فإن مكسبه الأساسي يتمثل في الصمود والثبات ومنع تل أبيب من تفكيك قدراته وشطبه كما تطمح. على خط آخر، تستمر الدولة اللبنانية في انتهاج مسار منفصل تماماً عن «حزب الله»، وصولاً إلى اتخاذ مواقف غير مسبوقة، عكسها الخطاب الأخير لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي وجّه عبره رسائل حادة إلى الحزب بالترافق مع امتناعه عن الإشارة إلى إيران في معرض توجيهه الشكر إلى المساهمين في إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تستمر الاستعدادات الرسمية للإنخراط في المفاوضات المباشرة.
وتنبّه المصادر المطلعة إلى أن التفاوض المباشر المرتقب ينطوي على التحديات الآتية:
البيئة الداخلية المضطربة والمنقسمة حول هذا الخيار الاستراتيجي.
عدم القدرة على نزع سلاح «حزب الله»، لأسباب موضوعية تتصل بحسابات الجيش وبالمخاوف من انفجار نزاع أهلي. الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب واستعماله كأداة ضغط من قبل تل أبيب على الدولة اللبنانية لمحاولة فرض الشروط القاسية عليها.
وجود حساسية داخلية عابرة للبيئة الشيعية حيال السلام والتطبيع اللذين يطمح إليهما الكيان الإسرائيلي. وبناءً على التعقيدات الميدانية والسياسية، من الواضح أن الهدنة الحالية ليست نهاية رسمية للحرب، بل هي فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق في انتظار اجتراح التسوية أو استئناف القتال.
المصدر: Lebanon24