15 مارس 2026, الأحد

الراعي: أهل الجنوب يريدون الحياة في أرضهم بكرامة ونحن نؤيدهم

Doc P 1497330 639091704717941940
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي عاونه فيه المطرانان حنا علوان والياس نصار، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور وفد من رعايا رميش ودبل والقوزح الحدودية الجنوبية ، عائلة المرحوم سمير بطرس الهوا، وحشد من الفاعليات والمؤمنين. 

وبعد الإنجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان: “يا ابني مغفورة لك خطاياك، قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك”، قال فيها: “يعتصر قلبنا حزنًا على ابننا الخوري بيار الراعي، كاهن بلدة القليعة العزيزة، الذي قضى شهيد الواجب في الحرب المدمّرة بين حزب الله وإسرائيل، وهي حرب يرفضها الحكم في لبنان والشعب اللبناني برمَّته. نصلّي لراحة نفس الشهيد الكاهن الغيور والمحب الخوري بيار، راجين له إكليل المجد بين صفوف الشهداء القديسين، ملتمسين من الله أن تكون دماؤه فداءً لأبناء القليعة وسائر اللبنانيين. وآلمنا بالعمق استشهاد الشباب الثلاثة في بلدة عين إبل العزيزة وهم الشهداء جورج خريش وإيلي عطالله وشادي العمّار. نعزّي أهلهم وعائلاتهم، ونصلّي لراحة نفوسهم، ولإحلال السلام في لبنان”.

 
 
وتابع: “نذكر اليوم أهلنا في الجنوب الذين ثبتوا في أرضهم رافضين هجرتها، وهم يرفضون هذه الحرب، بل يريدون الحياة في أرضهم بكرامة وسلام مع الجميع، ونحن نؤيّدهم. ونذكر الذين اضطروا إلى ترك بيوتهم وأراضيهم وبلداتهم من جرّاء هذه الحرب المدمّرة عبثيًّا والمرفوضة رسميًّا وشعبيًّا. أناس تهجّروا من بيوتهم فجأة، تركوا ذكرياتهم، تركوا الأرض التي عاشوا عليها وتعبوا فيها، وحملوا أولادهم واطفالهم وقلقهم وساروا في طرقٍ لا يعرفون إلى أين تقودهم. عائلات لبنانية من مسيحيين ومسلمين غادرت قراها تحت وطأة الخطر، لا تعرف متى تعود، ولا تعرف أين سيكون بيتها المؤقت، ولا تعرف أي مستقبل ينتظر أبناءها. ولهؤلاء نقول: أنتم لستم وحدكم. الكنيسة معكم، والوطن معكم، وضمير الإنسان الحر معكم، وكل قلب مؤمن يشعر بوجعكم ويعرف أن الطريق مهما طال لا يمكن أن يسلب منكم حق العودة إلى أرضكم وكرامتكم. الوقوف معكم واجب وطني وأخلاقي. في هذه الظروف الصعبة، يجدر بنا جميعًا حماية الدولة ورئيسها وجيشها وقائده. فالوقت العصيب وقت دفاع لا وقت أحكام مسبقة، ووقت مزيد من الثقة لا التنكيل. فجميعهم يعملون بحكمة وشجاعة ودراية ومعرفة لخفايا الأمور أكثر من غيرهم. وهم جديرون بالتقدير والتشجيع، وتقييم جهودهم وتضحياتهم، واحترام إمكانياتهم. وفي وقت الحرب الضروس لا مجال لتغيير القادة، كما تعلّمنا الحكمة”.

وقال: “في هذا الإنجيل نرى واقع وطننا اليوم. فلبنان في حالة حرب ضروس بين حزب الله وإسرائيل وهي حرب مفروضة علينا، يبدو وكأنه مخلّع وطننا، وطن متعب، مؤسساته مشلولة، وشعبه يحمل بعض أمتعته ويهاجر. الرجال الأربعة في الإنجيل رفضوا أن يبقى صديقهم مخلّعًا، فحملوه إلى يسوع. وهنا السؤال الكبير: من يحمل لبنان؟ لا يمكن أن يحمله إلّا المخْلِصُون، وأصحاب الولاء له دون سواه. لبنان يحتاج اليوم إلى صوت ضمير واضح صاحب ولاء له يقول إن الأرض لأهلها، وإن الإنسان الذي ترك بيته قسرًا يجب أن يعود إليه بكرامة. إنجيل المخلّع يعلّمنا أن الشفاء يبدأ عندما يرفض الناس الاستسلام. ولذلك نقول اليوم إن لبنان لن يبقى مخلّعًا، لأن الوطن الذي يؤمن شعبه بالحياة يستطيع أن يقوم من جراحه”.

وختم الراعي: ” فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحباء، ملتمسين من المسيح الرب شفاءنا من خطايانا ومن شللنا، والوطن من جراح الحرب المدمّرة، نلتمس إيقافها، وحصر السلاح بيد الدولة. فنرفع المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد. آمين.

 

المصدر: Lebanon24