أطلق البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي امس في رسالة الفصح موقفاً عالي النبرة من استباحة إسرائيل وايران وحزب الله للبنان.
واعتبر البطريرك الراعي ان “لبنان يقف أمام حجر ثقيل، حجر الأزمات والتحديات والحرب وويلاتها التي تراكمت حتى بدت كأنها تقفل الأفق. حجر الدمار، حجر القتل، حجر الإنهيار الاقتصادي والاجتماعي، حجر التراجع الثقافي، وحجر التوترات والاعتداءات التي ما زالت تطال أرضه واستقراره. فالقيامة تعلّمنا أن الحجر لا يبقى، وان ما يبدو مستحيلاً يمكن ان يتغيّر. غير ان دحرجة الحجر لا تتم بالانتظار، بل بالالتزام، بإرادات صالحة، بضمائر حيّة، بإيمان يرفض الاستسلام. إن القيامة الوطنية تبدأ من الداخل، من إنسان يقرّر أن يقوم، أن يتمسّك بالحقيقة، أن يعمل من أجل الخير العام. المسيح قام مرة، ودعانا لنقوم نحن أيضًا، ولنختار الحياة بدل الموت، والنور بدل الظلمة، والسلام بدل العنف. لأن القيامة تعلن أنّ الحياة أقوى، وأنّ الشعوب تستطيع أن تنهض، وأنّ الأوطان يمكن أن تقوم من جديد. لبنان مدعو إلى قيامة تعيد إليه دوره، ورسالته كوطن حياة ورجاء”.
أما وطنيًا، فقال: ” تتابع الكنيسة جهودها ليستعيد لبنان سلامه وسيادة أراضيه وقراره السياسي الحر. فإنّه يعيش وضعًا كيانيّاً خطيراً بفعل استباحة سيادته من إيران بواسطة حزب الله، وبفعل الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه. فلبنان متمسّك بخطاب قسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، والبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، وقرارات الحكومة اللبنانية في ٥ و٧ آب ٢٠2٥ و٢ آذار ٢٠٢٦، وبقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة ١٥٥٩ و١٦٨٠ و١٧٠١.”
رد قبلان
في المقابل، اصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بياناً ردا على رسالة البطريرك الراعي توجّه فيه “للشريك الأبدي بهذا البلد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي المحترم”، وقال إنّ «المحسوم بطابوية السماء أن الرب لا يساوي بين الطاغية والمظلوم ولا يُوحّد الميزان بين المجرم والضحية، ومن يفعل ذلك إنما يضرب صميم الناموس، وليس بناموس الله إلا الحق بلا باطل، والخير بلا شرّ، والحق الأبدي لا يقول إلا الحق ولا يصدر منه إلا الخير والرحمة والعدل والإنصاف، ولا يحكم إلا بما عهدناه من مواثيقه التي تدور مدار تأكيد حق المظلوم والمحروم والضحية بوجه الجلاد والمجرم والطاغية وما أشبه هذه الصورة الظالمة بكيان الإرهاب إسرائيل، وما أشبه الحق والخير والعدل بحزب الله ومقاومته الشريفة». وأضاف: «على أنّ مبدأ الربّ المطوّب مفاده: حيث يكون المظلوم والمحروم والمعذّب والمستضعف والضحية يكون الله، وهذا كُنه جوهر رسالة الرب التي عمّد الأنبياء عليها بسعة ما يلزم لأن يقولوا الحقيقة بعيداً عن زيف التاريخ وكلّ أنواع الضغط الفكري والدعائي، والحق حق بعيداً عن المحبة والبغض، ولا مبغوض عند الله أكبر من الطغاة الظّلَمة، ولا طغاة ظَلمة بهذا العالم أكبر من أميركا وإسرائيل، وإنما الحقّ هو الربّ ومن يَستَنّ بتعاليمه لا من يقتل الأنبياء ويعيث بالأرض فساداً وخراباً وقتلاً وإبادة كما هي حال إسرائيل الإرهابية».
وأكد أنّ «جوهر الإسلام والمسيحية بهذا المجال يقوم على صخرة الحق والعدل والدفاع عن المظلوم ضد الظالم والمجرم، ولا يمكن أن تكون المسيحية والإسلام إلا حيث الحق العملي للناموس، وها هي فلسطين ولبنان وبقية دول مختلفة تعاني من طغيان وإرهاب إسرائيل وأميركا وتبتهل لربّها كي يجيّر لها من يرفع عنها مظلوميتها ووجع عذاباتها، وقد جيّر الرّب لها داعيةً قلّ مثيله مثل الإمام موسى الصدر والإمام الخميني ثم أتبع ذلك بأنواع مختلفة من صيغ المقاومة التي بذلت أعظم نفوس شبابها بالدفاع عن المظلومين والمضطهدين، وكل أنواع هذه المقاومات بمختلفة ميولها وهويتها هي وطنية بعنوانها وأساميها وربانية بفعلها وجوهر حركتها، ومنها حركة أمل التي خاضت أكبر ملاحم استعادة هذا البلد من يد الصهاينة الطغاة، وكان للرئيس نبيه بري دور تاريخي يوم خاض انتفاضة 6 شباط كي يستعيد هذا البلد بدولته وأجهزته ومؤسساته من الصهاينة المحتلين، وتبعه حزب الله الذي خاض أعظم ملاحم القتال الوطني الأسطوري نصرةً للمظلوم ومنعاً للظالم وكفّاً للطغيان ونزولاً عند الحقّ الأبدي».
ورأى أنّ «إيران بهذا المجال عنوان كرامة الله وتعاليمه التي تعكس لنا حقيقة ناموس المسيح ومحمد، وإلا ماذا نقول بحقّ دولة أخلاقية مثل إيران تفاوض مرتين وبكلتا المرتين تغدر بها واشنطن وتل أبيب فتخوض حرب الدفاع بوجه أسوأ طغاة هذا العالم وأسوأ نماذج الغدر، والغدر من الشيطان، والشيطان في النار، ولا يجوز السكوت أو الدفاع عن الشيطان أو تبرير فعله الشيطاني».
وأضاف: «ها هي فتيان الربّ بجبهة الجنوب اللبناني تبذل أشلاءها دفاعاً عن عين إبل وعيتا ورميش والقوزح وعلما وشمع والبياضة وعيترون ومارون وحاصبيا طلباً للحقّ ودفاعاً عن نفوس وقرى ووطن يحبّه الله ويحبّه المسيح ومحمد بوجه أسوأ طغاة الأرض وأخطر قَتَلة الأنبياء والخلائق، وحزب الله ليس إسرائيل الإرهابية، والفارق بينهما كالفارق بين الناموس والشيطان، ولن يساوي الربّ بينهم».