وتكتسب هذه الزيارة دلالات إضافية مع الاتصال الذي جرى بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، حيث تم البحث في التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية عليها. وجدد الوزير موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة فيه. كما بحث بري مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة.
وأوضح مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أن الموفد السعودي شدد على نقاط ثلاث:
– الحفاظ على السلم الأهلي وتحديدًا منع الاحتقان الشيعي السني بعد التحركات والحملات ضد رئيس الحكومة نواف سلام.
– الدعم المطلق للرئيس سلام والتمسك به والإشادة بكل ما يقوم به داخليًا وخارجيًا.
– التمسك بـ “اتفاق الطائف” كونه الحل الوحيد لكل القضايا الخلافية.
وجدد بن فرحان بحسب المصدر التزام المملكة بمساعدة لبنان للخروج من الدوامة التي يمر بها واستعدادها لدعم كل المبادرات التي لها علاقة بتقوية المؤسسات الشرعية وفي مقدمها الجيش اللبناني ولاحقًا ما يتصل بملف إعادة الإعمار بعد تثبيت مرجعية الدولة في حصرية السلاح وقرار السلم والحرب وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي السياق، لفتت مصادر متابعة إلى أن زيارة الفرحان أتت بعد زيارة موفد بري النائب علي حسن خليل إلى الرياض من ثم مستشار الرئيس أندره رحال وتبعه اتصال بين عون وولي العهد السعودي. وحمل الفرحان أفكارًا للحل طرحها على القيادات اللبنانية وخصوصًا الرئيس بري، ويأتي الإعلان السعودي بالتمسك باتفاق الطائف وتطبيقه بكل بنوده وبسرعة ليلاقي القرارات الدولية واتفاق 27 تشرين وللتماشي مع المستجدات الأخيرة التي فرضها الواقع.
وأضاف المصدر، إن البند الأهم في الطائف هو بسط سلطة الدولة على كافة الأراضي ونزع سلاح الميليشيات، وهذا الأمر يكون مخرجًا لتسليم سلاح “الحزب”، وقد طرح الموضوع مع بري الذي طرق باب السعودية. لكن بري لا يملك الجواب، وسيعرض الموضوع على “حزب الله”، علمًا أن قرار الأخير مرتبط بإيران.
وتابع المصدر، إذا تم السير بهذه النقطة، سيتم حل جزء كبير من المشكلة، في حين تؤكد المملكة دعمها مسار لبنان في التفاوض وفصل الملف عن إيران. وبالتالي ينتظر ما ستحمله زيارة الفرحان إلى لبنان وسط تمسك سعودي بعدم القيام بأي خطوة داخلية تزعزع الاستقرار وأبرزها الانقلاب على حكومة سلام وتغيير الواقع السياسي بالقوة، وقد وصلت هذه الرسالة الحازمة إلى بري الذي تلقفها وفهم مضمونها جيدًا.
ونقلت «اللواء» عن مصادر عربية واسعة الاطلاع أن مهمة الأمير يزيد في بيروت تركز على إعادة وصل ما انقطع بين بعبدا وعين التينة، وتعزيز وحدة الحكم في لبنان.وفي المعلومات أن زيارة قريبة للرئيس نواف سلام الى عين التينة تأتي في هذا السياق. وتجري مساعِ لعقد اجتماع ثلاثي بين الرؤساء الثلاثة في بعبدا بعد تمديد فترة الهدنة.
وكتبت” النهار”: أحدث وصول مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت صباح أمس انطباعات مريحة لجهة تفعيل الدور السعودي في مساعي تثبيت وقف النار والدفع نحو تشجيع السلطة في المسار التفاوضي.
وعلم أن الزيارة جاءت في إطار المساعي التي بدأتها المملكة العربية السعودية إقليمياً ودولياً، وتستكملها داخلياً تحت عنوان تثبيت اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل، وكانت واضحة البصمات السعودية فيه، وصولاً إلى إطلاق مسار تفاوضي لسلام دائم مع إسرائيل من شأنه وفق القراءة السعودية أن ينعكس بدوره استقراراً في المنطقة، طالما أن شرطه الأساسي سحب كل السلاح غير الشرعي واستعادة الدولة اللبنانية سلطتها وحصريتها على السلاح في يد المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية. وقد التقى بن فرحان الرؤساء الثلاثة جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، وكانت لافتة المواقف التي عبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تواصل بعد الظهر أيضاً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، “وشكر الرئيس بري للمملكة العربية السعودية جهودها لمساعدة لبنان على مختلف الصعد، لا سيما تلك المتصلة بوقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وأمنه وسيادته واستقراره”.
وأفادت المعلومات الرسمية السعودية أن بري “أشاد بدور المملكة في الحفاظ على أمن لبنان والمنطقة، وأكد رفضه كل ما يهدّد المملكة ويمسّ أمنها”، كما أفادت أن بري أكد لوزير الخارجية تمسّك لبنان باتفاق الطائف.
وكتبت” الاخبار”: برزت خطوة سعودية كبيرة لاحتواء تداعيات الحرب في إيران ولبنان، عبر طرح تسويات داخلية مشروطة بالحفاظ على الحكومة ورئيسها نواف سلام. وفيما يُسوق لهذا الحراك كتحوّل، فإنه يعكس في جانب كبير منه حاجة السلطة إلى رافعة خارجية تعوّض غياب الفعل الداخلي، وأقرب إلى شبكة أمان لنظام سياسي عاجز عن حماية نفسه تفاوضياً، وعن ضبط توازناته داخلياً. وفي هذا الإطار، جاءت زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، ولقاءاته في بعبدا وعين التينة، بالتوازي مع تواصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وبحسب مصادر مطلعة على كواليس هذه اللقاءات، فقد ركّز بن فرحان على «نقطتين أساسيتين: حفظ الاستقرار الداخلي، وتوحيد الموقف اللبناني حيال المفاوضات، داعياً إلى عقد لقاء بين الرؤساء الثلاثة لتحقيق هذا الهدف». وتضيف المصادر أن التحرك السعودي يأتي في إطار محاولة استباقية لما جرى الترويج له سابقاً حول احتمال لجوء حزب الله إلى قلب الطاولة داخلياً بعد انتهاء الحرب وإسقاط الحكومة، وهو ما لا ترغب به الرياض، ليس تمسكاً بالحكومة الحالية بحد ذاتها، بل حرصاً على التوازنات التي أقرّها اتفاق الطائف الذي رعته.
كما تسعى السعودية، وفق المصادر، إلى عدم ترك السلطة اللبنانية تنفرد في مسارها التفاوضي مع العدو الإسرائيلي، بما قد يقود إلى خيارات لا تتقاطع مع مصالح دول الخليج، ولا سيما في ظل تراجع حماسة هذه الدول للانخراط في مشاريع تطبيع كانت مطروحة سابقاً، بعدما تبيّن لها أن السياسات الإسرائيلية الحالية تنطوي على مخاطر مباشرة على استقرارها.
واشارت” الديار” الى” حضور استثنائي »للمظلة» السعودية بدفع مصري ودعم فرنسي لمحاولة تصويب المسار التفاوضي اللبناني وتحصينه من مخاطر التفرد الاميركي –الاسرائيلي، ووفق معلومات دبلوماسية،فان الاتصالات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري من قبل وزيري خارجية السعودية فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبدالعاطي، عشية زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي الى لبنان، تاتي في سياق تحضير الساحة اللبنانية للتكيف مع واقع المنطقة الجديد الذي ترسم معالمه في «اسلام اباد»، حيث ارتفع نسق التنسيق الايراني-السعودي خلال الايام القليلة الماضية في محاولة لتحصين البلاد من الانزلاق الى الفوضى، فيما يبقى القلق مشروعا من المحاولات الاميركية «لخطف» الملف اللبناني في ظل «الكباش» القاسي مع ايران والتوتر المتصاعد اثر تعثر المسار الدبلوماسي.
ووفق مصادر سياسية بارزة، جاء الاتصال بين بري ووزير الخارجية السعودي، تتويجا للقائه»الممتاز» مع الموفد السعودي، وقد تم خلاله التاكيد على موقف الجانبين بخصوص دعم الجهود المبذولة لتحقيق وقف دائم لاطلاق النار، وتمسك لبنان باتفاق الطائف. ووفق تلك الاوساط، ثمة قلق متزايد لدى المملكة من مخاطر المشروع الاسرائيلي تجاه لبنان، وهو امر خبرته الرياض في سوريا بعد سقوط النظام، ولا تريد ان يتكرس منطق المناطق العازلة والتهجير السكاني لما له من تداعيات داخلية خطيرة على السلم الاهلي اللبناني.
وبات واضحا، ان الرياض لا تشجع المملكة على انتهاج لبنان مسار تفاوضي منفصل مع «اسرائيل» بعيدا عن «المظلة» العربية التي تشكل مصدر حماية للحقوق اللبنانية. كما ترفض المملكة عزل اي مكون طائفي ولا تريد ان يدفع نحو «الحائط». ولهذا تدفع الرياض والقاهرة الى التحضير لطاولة حوار وطني جامع لتفادي اي انفجار وطني على ان يسبقها حوار ثلاثي بين الرؤساء الثلاثة للاتفاق على «خارطة طريق» موحدة لمقاربة كافة الملفات بما فيها التفاوض، واجراء تعديل حكومي لا تمانعه الرياض اذا كان يخفف من الاحتقان الداخلي، وكذلك تعديل قانون الانتخابات، على ان يكون اتفاق الطائف هو المرجعية دون تعديل او اجتزاء، والاتفاق على استكمال مسار حصر السلاح لكن دون الانزلاق الى توتر او حرب داخلية. والاهم بالنسبة للسعوديين انه لا يمكن الذهاب الى سلام مع اسرائيل دون العبور عبر المسار العربي والمبادرة العربية للسلام. وكان الرئيس نبيه بري حاسما بالتاكيد ان لبنان لن يذهب للسلام الا بعد المملكة. وقد طالب الموفد السعودي تخفيف حدة الخطاب السياسي والذهاب الى تهدئة لتهيئة الاجواء نحو حوار هادىء.

