كتب رضوان عقيل في” النهار”: كانت المشاهد قاسية على أبناء البلدات المسيحية والسنية والدرزية لدى مشاهدة الجيش يغادر مواقعه. وقد انسحب هذا الجو على سائر الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة، وكأنها تترك المواطنين لأقدارهم. وكان يُخشى من إبقاء الجيش في تلك النقاط، فتصبح وحداته أسيرة في أيدي الإسرائيليين.وإذا كانت جملة من العوامل الداخلية والخارجية دفعت بالشيعة إلى مغادرة بلداتهم، فثمة أخطار تهدد المسيحيين والسنة في البلدات الحدودية، مع ملاحظة “تمدد” شعاع اتصالات الشيخ موفق طريف نحو مشايخ دروز في حاصبيا وجاراتها.
في بيروت، تغرق القوى السياسية في ملف السفير الإيراني محمد رضا شيباني ورفضه تطبيق قرار الحكومة مغادرة البلد، بإسناد من “الثنائي”. وينشغل القضاء بجملة من الدعاوى على ناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي ومنتحلي صفة إعلاميين لا شغل لهم سوى بث الكراهية وتحريك الغرائز الطائفية والمناطقية وتصدرهم الشاشات، في وقت لا يمكن طمأنة من تبقى من الجنوبيين في بلداتهم.
وإذا حصل وقف لإطلاق النار على جبهة إيران وانسحب على لبنان، فمن غير المتوقع أن تنسحب إسرائيل من المساحات المحتلة أو تسمح للنازحين بالعودة إلى بلداتهم.
ولا يخفي متابعون أن حالة من الضياع أو عدم وضوح الرؤية تسود حيال مستقبل نصف مساحة الجنوب على الأقل.
ولم يستطع الرئيس نواف سلام تقديم أجوبة شافية عن أسئلة زواره لدى تناولهم مستقبل الجنوب.
ويسجل هنا لأبناء البلدات المسيحية والسنية والدرزية اتخاذهم قرار البقاء في ديارهم، مع التوقف عند حجم معاناة الشيعة الذين نزحوا من بلداتهم، إلى جانب السنة الذين غادروا قراهم في القطاع الغربي حيث يعيش أبناء كل هذه البلدات وسط موجات من القلق على المصير إذا نجحت إسرائيل في قضم مساحات من جنوب الليطاني، النهر الذي لا تفارق مياهه أحلام إسرائيل.
المصدر: Lebanon24