شدّد أمين الفتوى في لبنان الشيخ أمين الكردي، خلال خطبة عيد الفطر من مسجد محمد الأمين، على أن العيد يحل هذا العام في ظل مشهد مؤلم فرضه العدوان الإسرائيلي على لبنان، وما خلّفه من تهجير للنساء والأطفال وكبار السن وتدمير للقرى ووصول الاعتداءات إلى بيروت وسكانها.
وقال الكردي إن هذه المرحلة تتطلب مزيدا من التضامن بين اللبنانيين، مع إقفال أبواب الفتنة وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى إشعال الانقسام الداخلي وإعادة اللبنانيين إلى الاقتتال.
ودعا إلى التمسك بالحكمة والعودة إلى مشروع الدولة، مشيرا إلى ضرورة النظر إلى النازحين بوصفهم إخوة في الوطن بعيدا من الانقسامات السياسية، ومؤكدا في الوقت نفسه أن لبنان يجب ألا يكون ضمن أي محور خارجي.
كما طالب الكردي بإنهاء ملف الموقوفين الإسلاميين، داعيا أصحاب القرار إلى حسم هذا الملف واتخاذ القرار المناسب بشأنه.
الكلمة كاملة:
“يأتي العيد هذا العام ونحن في حالة تضج لها القلوب ويتأثر فيها الإنسان مما يراه ويشاهده من عدوان صهيوني إسرائيلي على بلادنا، شرد الكبار والصغار والنساء ودمر القرى والبيوت ووصل هذا العدوان الى شوارع بيروت وأهلها، أمام هذا العدوان المجرم يحتاج من اللبنانيين المزيد من التضامن في ما بينهم وإقفال وترك كل باب من أبواب الفتنة، وقد قال الله في القران الكريم:” الفتنة اشد من القتل” وعن النبي محمد قال: ” الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها”، انطلاقا من ذلك نحتاج الحكمة من أهل الحكمة ورأي العقلاء، وان نفوت الفرصة على كل المفتنين الذين يريدون أن يرجعوا اللبنانيين الى الاقتتال في ما بينهم، ندعو الى المزيد من الوعي ولا ينبغي أبدا أن نسمح للفتنة أن تتسلل بين المسلمين ولا بين اللبنانيين بل علينا العودة الى مشروع الدولة الذي يجمع الجميع ويخرجنا من التحزبات التي تخرج بصورة مقيتة وتضعف واقعنا اللبناني الداخلي”.
“نحتاج أمام هذه الأزمة ان ننظر الى إخواننا وأهلنا النازحين بغض النظر عن كل الاختلافات السياسية وعن كل التفرقات في الحكم على ما يجري ويحصل اليوم، نحن متفقون أهل الفكر والرأي أن هذا العدو الإسرائيلي يدمر ويقتل واننا لا نريد ان نكون في أي محور من المحاور، نريد أن نعيش في هذا البلد بعيدا عن كل المحاور الخارجية التي أدت الى ما أدت اليه في لبنان، وان ننتبه الى إخواننا الذي هجروا من بيوتهم النازحين الذين يعيشون مأساة في ظل هذا الطقس العاصف، فهم ضيوفنا وأبناء بلدنا ونحن إخوة في هذا الوطن، فالدولة ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها في إعانة وإغاثة النازحين وتوفير كل مستلزماتهم وان لا يبقى احد منهم مشردا، ومن هنا نؤكد على الوحدة الوطنية ولن نسمح لاحد أن يعيدنا الى حالة الاقتتال بين اللبنانيين، لقد طفح الكيل من حروب مضت وتقاتل داخلي حصل، فالعدو الإسرائيلي غايته العودة الى الاقتتال بين اللبنانيين ولن يكون ذلك بالحكمة والوعي وتسديد أهل الرأي بإذن الله”.
وتوجه الى المسؤولين بضرورة إنهاء ملف الموقوفين الإسلاميين قائلا: “ارفعوا الظلم حتى يرفع الله عنكم البلاء، ارفعوا هذا الغم عن الناس والعائلات حتى يرفع الله عنا الغم والبلاء والشدة فلننته من هذا الملف وليأخذ أصحاب القرار قرارهم وتنتهي هذه الأزمة التي ترحل من يوم الى يوم ومن شهر الى شهر ومن سنة الى سنة”.
وبعد إلقاء الشيخ الكردي خطبة عيد الفطر توجه ومكية إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قرأ الفاتحة عن روحه وعن رفاقه.