Categories: أخبار

“الصوت الشيعي الثالث” يحاكي واقعاً متنامياً يستحيل بعد الآن طمسه وحجبه

كتب نبيل بو منصف في” النهار”: برز في الأيام الأخيرة تحركٍ انتفاضي ضد الحرب ومسببيها، في نداءاتٍ صادرة باسم مدينتي صور والنبطية، لجعل المدينتين منزوعتي السلاح تحت سلطة الدولة اللبنانية وحدها، في محاولةٍ ربما تكون يائسة وعاجزة عن استدراك التدمير الكارثي للمدينتين. سواء كانت لهذا التطور “تتمة” تكمّله وتمضي قدماً في صنع الصوت الثالث المنتفض على الموت والحرب والاحتلال ومسببي الكارثة بالسلاح ذي وظيفة التبعية لإيران، أم توقف هنا وخضع لترهيب السلاح وأصحابه ذوي الثقافة التخوينية الجاهزة لترهيب كل مستقلٍ وحر وصاحب رأي مناهض لسردياته، فإن تلك النداءات الصادرة من قلب بيئة الهيمنة الأشدّ قسوة وسطوة لـ”حزب الله” جاءت تحاكي واقعاً متنامياً يستحيل بعد الآن طمسه وحجبه بعدما مني الجنوبيون خصوصاً بما لم يمنوا به سابقاً، من مصائب الحروب ونكباتها، منذ الاجتياح الإسرائيلي في السبعينات حتى اليوم.
 قد يكون مغالياً في اللحظة الراهنة الذهاب بعيداً جداً في الرهان على “انقلاب” متجرئ مقدامٍ من داخل البيئة والطائفة والمناطق المنكوبة بتداعيات حروب الإسناد المتعاقبة التي أشعلها “حزب الله”، وأسوأها إطلاقاً الحرب الراهنة التي استدرجت أخطر نماذج العدوانية الإسرائيلية المتطابقة تماماً مع نموذج غزة. ومع ذلك، فإن رمزيةً كبيرة وعميقة ترتسم في هذه اللحظة حيال نداءات تكتسب دلالات انتفاضة طال انتظارها على واقعٍ استبدادي بالكامل، ولا يمكن وصفه بأقلّ من ذلك بعدما سحقت كل الأصوات المستقلة داخل ثنائية مذهبية سيطرت على الطائفة وتركت الحزب تحديداً يقودها إلى النكبة الكبرى الآن. في لحظة صدور نداءات تحرير صور والنبطية من السلاح، كانت إسرائيل تتقدم إلى احتلال قلعة تاريخيّة مجدداً بعد 26 عاماً من انسحابها من جنوب لبنان.

الأمر يغدو أكثر من مجرد مفارقات رمزية، أي أن يتأخر صدور الصوت الثالث المستقل المنتفض المحتج على الاستبداد، كما على ارتهان اللبنانيين للسلاح ذي الوظيفة الإقليمية. هذا الدمار الكارثي الموجع في عشرات مدن الجنوب وبلداته وقراه والضاحية الجنوبية، ومن ثم في بعض البقاع الشمالي والبقاع الغربي، لم يعد يحتمل السؤال عمن يوقفه، ما دام الحزب الرافض أي صوتٍ آخر يخوّن الدولة كأنّه يخشى أن تفضي المفاوضات إلى منع إسرائيل من سحق ما تبقى من الجنوب والعودة إلى احتلاله إلى أبعد من شمال الليطاني. ولذا قد يكون صوت النداء الآتي من قلب الكارثة، ومن مدنٍ تاريخيّة منكوبة، أشدّ وقعاً وتأثيراً من دوي أي حدثٍ آخر، فاحذروا الاستخفاف بأصوات مماثلة!             

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

مسؤول أميركيّ: على حزب الله أن يتوقف عن إطلاق النار أولًا

تحدث وزير الخارجية الأميركيّ ماركو روبيو مع الرئيس اللبنانيّ جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين…

12 دقيقة ago

بسبب حرب لبنان.. النفط يرتفع عالميا!

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% في التعاملات المبكرة الاثنين بعدما أمرت إسرائيل قواتها بزيادة…

26 دقيقة ago

ماذا يبقى للشيعة إذا ضاع جبل عامل؟

كتب جان فغالي في" نداء الوطن": كانت إسرائيل تسيطر على خمس نقاط "استراتيجية" في الجنوب،…

45 دقيقة ago

النزوح يضغط على بيروت وجبل لبنان.. وتحذيرات!

تتزايد الضغوط على المدن والبلدات اللبنانية المضيفة للنازحين، مع استمرار موجات النزوح الناتجة عن التصعيد…

58 دقيقة ago

اتصال أميركي بلبنان وإسرائيل ومبادرة لوقف النار.. هذه تفاصيلها

كشف موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى خلال…

ساعة واحدة ago

خيارات لبنان البديلة في التفاوض السياسي

كتب غاصب المختار في" اللواء": لعلّ أبرز ما يجب أن يفعله لبنان هو الانسحاب من…

ساعة واحدة ago