8 مايو 2026, الجمعة

الطرفان لا يريدان الحرب

Doc P 1522718 639138335921330938
في خضم المناكفات اليومية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، يبدو واضحاً أن الطرفين لا يريدان الذهاب إلى مواجهة شاملة أو العودة إلى الحرب المفتوحة. خصوصا انهما يتراجعان بعد كل مرحلة من التصعيد التي قد تشكل فرصة للعودة الى الحرب.


صحيح أن التوتر قائم، والرسائل النارية لا تتوقف، سواء عبر التصريحات السياسية أو من خلال الضربات المحدودة والردود المدروسة، إلا أن سلوك الطرفين على الأرض يعكس حرصاً متبادلاً على إبقاء الاشتباك ضمن سقوف معينة تمنع الانفجار الكبير.



فالولايات المتحدة تدرك أن أي حرب جديدة في المنطقة ستكون مكلفة للغاية، ليس فقط عسكرياً بل اقتصادياً وسياسياً أيضاً، خصوصاً في ظل التحولات الدولية والانشغال الأميركي بملفات أكثر إلحاحاً على مستوى العالم. وفي المقابل، تعرف إيران أن الدخول في حرب مباشرة مجددا قد يفتح الباب أمام استنزاف طويل قد يهدد وضعها الداخلي ويزيد الضغوط الاقتصادية والسياسية عليها. لذلك، يفضّل الطرفان إدارة الصراع بدل حسمه.



لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن المعركة الأخيرة لم تنتهِ بانتصار واضح لأي جهة. لا واشنطن استطاعت فرض معادلة جديدة بالكامل، ولا إيران خرجت وهي قادرة على القول إنها انتصرت بشكل حاسم. هذا النوع من النهايات الرمادية غالباً ما يكون الأخطر، لأنه يؤسس لتوتر طويل الأمد بدل إنتاج تسوية مستقرة أو واقع جديد واضح المعالم.



من هنا، يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة “اللا حسم”، حيث لا أحد يريد الحرب، لكن لا أحد قادر أيضاً على فرض السلام أو الوصول إلى تسوية نهائية. وهذا الواقع قد يكون قابلاً للتحمل بالنسبة إلى القوى الكبرى أو الإقليمية التي تمتلك قدرات اقتصادية وعسكرية وسياسية تسمح لها بإدارة الصراع لفترة طويلة، إلا أن الأمر مختلف تماماً بالنسبة إلى لبنان.

لبنان اليوم يبدو الحلقة الأضعف في هذا المشهد. فالجنوب يعيش حالة استنزاف يومية منذ أشهر طويلة، بين القصف المستمر والتوتر الأمني والخسائر الاقتصادية والبشرية المتراكمة.



ومع مرور الوقت، تصبح كلفة هذا الوضع أكبر على الدولة والمجتمع والبيئة الاقتصادية، في بلد يعاني أساساً من انهيارات مالية ومؤسساتية غير مسبوقة.

وفي المقابل، تبدو إسرائيل أيضاً غير مرتاحة لهذا الواقع. فرغم تفوقها العسكري، إلا أن الضربات التي تتلقاها والاستنزاف الأمني والنفسي الذي تعيشه المناطق الشمالية يجعل من الصعب عليها التعايش مع الوضع الحالي لفترة مفتوحة. لذلك، تبدو كل الأطراف عالقة في معادلة معقدة: لا قدرة على الحسم، ولا استعداد للتراجع، ولا أفق سياسياً علنياً يمكن البناء عليه في المدى القريب.

المصدر: خاص

المصدر: Lebanon24