كتب البروفيسور طوني عطاالله في”الجمهورية”:إن أخطر ما في التوقيت الحالي ليس فقط مضمون المشروع، بل الظرف الذي يُطرح فيه. في ظل حالة الفوضى والاهتزاز المؤسساتي في الدولة يصبح «تمرير» قوانين بهذا الحجم أقرب إلى استغلال ظرف استثنائي لفرض تسويات سياسية وقضائية لا يمكن «تمريرها» في ظروف طبيعية.
أصاب النائب جميل السيد حين اعتبر أن البحث في العفو يجري في «ظرف غير ملائم»، لأن الدول التي تحترم مفهوم العدالة لا تُعيد صياغة علاقتها بالجريمة والعقاب تحت ضغط الانهيار والاضطراب الأمني. صحيح أن أزمة السجون اللبنانية كارثية، وأن مئات الموقوفين ينتظرون محاكماتهم منذ سنوات، في انتهاك صارخ لمبدأ المحاكمة ضمن مهلة معقولة، لكنَّ العلاج الطبيعي لهذا الخلل لا يكون بإلغاء الجرائم أو شطب الأحكام، بل بإصلاح القضاء، وتسريع المحاكمات، وتأمين الإمكانات البشرية واللوجستية للمحاكم والسجون. العفو العام ليس إصلاحاً للعدالة، بل اعتراف ضمني بالفشل في إدارة العدالة، وما يُطرح في غاية الخطورة، تسوية تُخرج المدانين بالعمالة وبالإرهاب وبجرائم المخدرات، وتتخذ المساومة أبعاداً طائفية إذ تُجمَع كل هذه الجرائم في صفقة واحدة! ليس المطلوب رفض أي معالجة إنسانية لأوضاع السجون أو للموقوفين الذين طال انتظارهم للمحاكمة، بل المطلوب التمييز بين العدالة والإلغاء السياسي للعدالة. يمكن للمجلس النيابي أن يناقش تخفيض بعض العقوبات، أو توسيع الإفراج المشروط، أو وضع آليات استثنائية لتسريع المحاكمات، لكن العفو العام الشامل في ظل الظروف الحالية، ولاسيما مسار استعادة الدولة يشكل رسالة خطيرة بالعجز عن تطبيق القانون، وإن المساومات أقوى من العدالة. ما يحتاجه مجلس النواب اليوم جلسة حاسمة، لأن المسؤولية الوطنية والدستورية تبدو مضاعفة. المجلس النيابي لا يملك فقط سلطة التشريع، بل مسؤولية حماية فكرة الدولة نفسها.
والدولة لا تقوم إذا تحوّل العفو من استثناء دستوري محدود ومقيّد إلى أداة دورية لمحو الجرائم وتعطيل المحاسبة. ففي الدول التي تسقط فيها هيبة العدالة، يتحوّل العفو فيها إلى بوابة لتكرار العنف والانهيار
أصاب النائب جميل السيد حين اعتبر أن البحث في العفو يجري في «ظرف غير ملائم»، لأن الدول التي تحترم مفهوم العدالة لا تُعيد صياغة علاقتها بالجريمة والعقاب تحت ضغط الانهيار والاضطراب الأمني. صحيح أن أزمة السجون اللبنانية كارثية، وأن مئات الموقوفين ينتظرون محاكماتهم منذ سنوات، في انتهاك صارخ لمبدأ المحاكمة ضمن مهلة معقولة، لكنَّ العلاج الطبيعي لهذا الخلل لا يكون بإلغاء الجرائم أو شطب الأحكام، بل بإصلاح القضاء، وتسريع المحاكمات، وتأمين الإمكانات البشرية واللوجستية للمحاكم والسجون. العفو العام ليس إصلاحاً للعدالة، بل اعتراف ضمني بالفشل في إدارة العدالة، وما يُطرح في غاية الخطورة، تسوية تُخرج المدانين بالعمالة وبالإرهاب وبجرائم المخدرات، وتتخذ المساومة أبعاداً طائفية إذ تُجمَع كل هذه الجرائم في صفقة واحدة! ليس المطلوب رفض أي معالجة إنسانية لأوضاع السجون أو للموقوفين الذين طال انتظارهم للمحاكمة، بل المطلوب التمييز بين العدالة والإلغاء السياسي للعدالة. يمكن للمجلس النيابي أن يناقش تخفيض بعض العقوبات، أو توسيع الإفراج المشروط، أو وضع آليات استثنائية لتسريع المحاكمات، لكن العفو العام الشامل في ظل الظروف الحالية، ولاسيما مسار استعادة الدولة يشكل رسالة خطيرة بالعجز عن تطبيق القانون، وإن المساومات أقوى من العدالة. ما يحتاجه مجلس النواب اليوم جلسة حاسمة، لأن المسؤولية الوطنية والدستورية تبدو مضاعفة. المجلس النيابي لا يملك فقط سلطة التشريع، بل مسؤولية حماية فكرة الدولة نفسها.
والدولة لا تقوم إذا تحوّل العفو من استثناء دستوري محدود ومقيّد إلى أداة دورية لمحو الجرائم وتعطيل المحاسبة. ففي الدول التي تسقط فيها هيبة العدالة، يتحوّل العفو فيها إلى بوابة لتكرار العنف والانهيار

