Categories: أخبار

العفو العام في المفهوم القانوني…مالك: استثناء لا قاعدة

كتبت ماري كارني باسيل في”الجمهورية”: عاد الحديث عن العفو العام بقوة داخل الأوساط السياسية والنيابية. فالسجون اللبنانية تعاني اكتظاظاً كبيراً، فيما تتأخر المحاكمات لسنوات بسبب الأزمة القضائية وتعطّل جزء من عمل المؤسسات الرسمية. هذا الواقع دفع العديد من الجهات السياسية والدينية إلى المطالبة بإقرار قانون عفو يشمل فئات معينة من الموقوفين. لكنّ ملف العفو العام في لبنان لم يكن يوماً قضية قانونية فقط، ويبدو أنّه سيبقى مادةً للجدل مع كل أزمة يعيشها لبنان، بين من يراه ضرورة إنسانية، ومن يعتبره باباً جديداً للتسويات السياسية ووفقاً لما صرّح به الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك لـ”الجمهورية”، فإنّ «العفو العام يُعتبر استثناءً على القاعدة القانونية ودستورية أساسية، وهي معاقبة كل شخص يرتكب جرماً». ويوضح أنّ العفو يُطرح عادةً بعد الحروب أو المصالحات الوطنية الكبرى أو الأحداث المفصلية التي تهدد استقرار البلد، وليس لخدمة مصالح سياسية ضيّقة أو حسابات انتخابية. ويشير مالك إلى أنّ ما يحصل اليوم يوحي بأنّ بعض الأطراف السياسية تتعامل مع ملف العفو كأنه وسيلة لتسديد فواتير انتخابية أو لكسب جمهور معيّن قبل الاستحقاقات المقبلة، معتبراً أن هذا الأسلوب يفقد العفو طابعه الوطني والقانوني. وفي الفترة الأخيرة، برز ملف الموقوفين المرتبطين بقضايا أمنية أو بتنظيمات متشدّدة، كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل النقاش الدائر حول العفو العام. فقد شهدت بعض المناطق تحرّكات واعتصامات نفّذها أهالي موقوفين، للمطالبة بإعادة النظر في هذا الملف. في المقابل، ترفض جهات سياسية أخرى شمول هذه القضايا بأي عفو واسع، خصوصاً في الملفات المرتبطة بمواجهات مع الجيش اللبناني أو بتهم الإرهاب، معتبرة أن أي تسوية من هذا النوع قد تدوّر غضب عائلات العسكريين والضحايا. ويرى الدكتور سعيد مالك أنّ وجود مظلومية أو أخطاء في بعض المحاكمات – خصوصاً خلال مراحل سابقة – لا يعني بالضرورة شمول جميع المحكومين أو الموقوفين بالعفو. ويؤكد أنّ معالجة أي ظلم يجب أن تتمّ بطريقة قانونية دقيقة ومسؤولة، لا عبر استغلال الملف لتحقيق أهداف سياسية أو انتخابية. وبين الضغط الإنساني داخل السجون والانقسامات السياسية والطائفية التي ترافق هذا الملف، يبقى العفو العام في لبنان قضية شديدة الحساسية، فهو لا يكشف فقط أزمة السجون والقضاء، بل يعكس أيضاً طبيعة النظام السياسي اللبناني، حيث تتحوّل الملفات القضائية في كثير من الأحيان إلى جزء من الصراع السياسي والتوازنات الداخلية.
وفي ظل غياب إصلاح حقيقي للقضاء والسجون، يبدو أنّ ملف العفو العام سيبقى مادة للجدل مع كل أزمة يعيشها لبنان، بين من يراه ضرورة إنسانية، ومن يعتبره باباً جديداً للتسويات السياسية.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

“تناقض واضح” لدى “حزب الله”! (الشرق الأوسط)

وأكد المصدر للشرق الأوسط، أنَّ "لبنان يفاوض حول ملفات لبنانية بحتة مرتبطة بواقع قائم فرضه…

دقيقتان ago

بالصور: قطع طرقات احتجاجا على قانون العفو العام

أقدم محتجون صباح اليوم الأربعاء على قطع الطريق عند مفرق مجدلا في عكار بواسطة الإطارات…

8 دقائق ago

صعد لمواجهة كبار ألمانيا: نادٍ مغمور من بلدة صغيرة

حقق نادي الفيرسبيرغ إنجازاً تاريخياً بالصعود إلى الدوري الألماني الممتاز للمرة الأولى في تاريخه، ليصبح…

9 دقائق ago

بيرنلي يُكافأ على هبوطه بعائدات تفوق جائزة برشلونة

على الرغم من تأكيد هبوطه من الدوري الانجليزي الممتاز الى دوري الشامبيونشيب، بإحتلاله المركز 19،…

11 دقيقة ago

نجم إيرلندا على الكراسي المتحركة يقاطع مواجهة إسرائيل

أعلن آلان دينن، لاعب منتخب أيرلندا للرجبي على الكراسي المتحركة، مقاطعته للمباراة المرتقبة أمام منتخب…

12 دقيقة ago

فيديو – استدعاء نيمار الى المونديال يتسبب بجنون بين الاولاد

أوقف عدداً من الأولاد مباراة فوتسال كانوا يلعبونها ليستمعوا الى اختيارات المدرب الايطالي كارلو أنشيلوتي،…

19 دقيقة ago