23 مايو 2026, السبت

العقوبات الاميركية رسالة حاسمة قبل اجتماع واشنطن الأمني.. ” الحزب” عاتب من صمت السلطة

Doc P 1528892 639151112620262778
لم تكن العقوبات الأخيرة التي فرضتها الخزانة الأميركية على شخصيات لبنانية وإيرانية مرتبطة بـ«حزب الله»، مجرد خطوة سياسية على غرار القرارات السابقة المماثلة، بل بدت أقرب إلى رسالة مباشرة للدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، عشية الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن في 29 أيار الحالي، والذي يُنتظر أن يتناول مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، ودور الدولة اللبنانية في ضبط السلاح غير الشرعي.
وبحسب” الشرق الاوسط” فان العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية حملت تطوراً لافتاً تمثل للمرة الأولى استهداف ضباط عاملين في مؤسسات أمنية رسمية، بما عكس انتقال واشنطن من مرحلة الضغط على «حزب الله» وحلفائه السياسيين إلى مرحلة توجيه إنذار مباشر إلى المؤسسات الرسمية نفسها، وتحذير من أي تهاون أو تعطيل في تنفيذ القرارات الحكومية والأمنية.
وفيما لم يعلن أي موقف رسمي لبناني، اكتفت مصادر وزارية بالقول إن توقيت هذه العقوبات «يثير علامة استفهام لا سيما أنه لم يكن هناك أي مناخ يشير إلى خطوة كهذه، لكن للخزانة الأميركية اعتباراتها»، مشيرة إلى أن «هذه العقوبات من شأنها أن تنعكس سلباً على مسار المفاوضات».
في المقابل، لم يُسجّل حتى الآن أي تواصل بين رئيس الجمهورية جوزاف عون و”وحزب الله”، فيما لا تزال القنوات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري غير مباشرة، بحسب معلومات صحافية.
وكتبت” اللواء”: السؤال كيف قرأ حزب الله إدراج نواب منه على لائحة عقوبات الخزانة الأميركية؟
عدا عن العتب الشديد على الرئيس جوزاف عون، إزاء ما تصفه مصادر الحزب بـ صمت السلطة حيال «التدخل الأميركي السافر في السيادة اللبنانية» والحزب يتحدث عن رسالتين: ترهيب الضباط المشاركين في الوفد اللبناني الى المفاوضات.
والرسالة الثانية تهدف الى الضغط على الرئيس نبيه بري لقبول مسار المفاوضات المباشرة مع اسرائيل.
وحسب معلومات «اللواء» فإن واشنطن تستعد لادراج شخصيات سياسة وأمنية وإعلامية واقتصادية ودبلوماسية على لوائح عقوبات الخزانة الأميركية، وهؤلاء هم من الحلقة الضيقة جداً، والمحيطة بالرئيس بري.
وفي نداء إلى «أهل المقاومة وأبطالها» أكد رئيس كتلة الوفاء والمقاومة النائب محمد رعد بالمضي في المقاومة وقال: فعلى عهدكم بنا يا أهلنا، وعلى أملكم فينا، ثابتون في مواجهة الاحتلال والعدوان المجرم على بلادنا، لقد وَتَدْنا في الأرض أقدامنا وأَعَرْنا الله جماجمنا، نبذلُ في سبيل رضاه كلّ وجودنا.
وجاء في” الديار”: العقوبات الاميركية على السفير الإيراني محمد رضا شيباني ونواب من حزب الله وامنيين من حركة امل، يضعها الثنائي الشيعي في اطار استمرار الضغوطات الكبيرة على حزب الله وحركة امل، وعلى الدولة اللبنانية والرئيس بري وقيادة الجيش، قبل استئناف المفاوضات الامنية في 29 ايار والسياسية في 2و3 حزيران.
وقد استهدفت العقوبات نوابا في المجلس النيابي، ومن بينهم النائب حسن فضل الله الذي كلف مؤخرا بادارة الاتصالات مع الرئيس عون. كما طالت العقوبات ايضا النائب ابراهيم الموسوي، المسؤول المباشر عن اعلام حزب الله، واستهدفت ايضا الرئيس نبيه بري عبر احمد بعلبكي، الذي يطلق عليه «ظل الرئيس»، وكذلك المسؤول العسكري لحركة امل في الجنوب، الذي يقود المواجهات الى جانب حزب الله. كما شملت عسكريين في الخدمة، من بينهم مسؤول مخابرات الضاحية العقيد سامر حمادة، الذي تولى منصبه منذ 8 اشهر فقط، والمعروف انه اجرى 3 دورات تدريبية في اميركا، ونال المرتبة الاولى في دورة امر السرية.
العقوبات لا يمكن وضعها حسب الثنائي، الا في اطار الرسائل الى جميع إلمسؤولين في الدولة والدوائر الرسمية والخاصة، وعنوانها: ممنوع التعامل او التواصل مع حزب الله او التقرب منه، ومن يخالف القرار سيحاسب». ويبقى الاخطر ان جميع المشمولين بالعقوبات هم من الطائفة الشيعية.
والسؤال المطروح: هل بدأ القرار بعزل الشيعة في لبنان، وصولا الى تهجيرهم النهائي من الجنوب وكل مفاصل الدولة ؟ اللافت ان قيادات لبنانية حذرت من هذا النهج منذ فترة، حيث اكد وليد جنبلاط «الرفض القاطع لعزل الشيعة».
وتبقى الخطورة ما اعلنه الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية عند اعلان الاسماء على قناة «الجزيرة»، بان على «الدولة مواجهة حزب الله والا الحرب الاهلية».
وتتهم المصادر عينها الإدارة الأميركية باضعاف الموقف الرسمي اللبناني، من خلال عدم الضغط على «اسرائيل» لتثبيت وقف اطلاق النار.
الاوضاع الداخلية خطيرة جدا، مع تأكيد الثنائي بان هناك عقوبات جديدة ستصدر قبل كل جولة من المفاوضات، دون اسقاط العودة الى الاغتيالات في الضاحية الجنوبية، لكنها لن تبدل شيئا في عمل حزب الله، واساليب المواجهة مع قوات الاحتلال، دون اغفال المأزق العسكري الاسرائيلي، مع ارتفاع الخسائر البشرية جراء المسيرات الانقضاضية «والكورنيت المتطور» و«الكاتيوشا» ومدافع الهاون «60». وهذا الامر قد يدفع «الاسرائيلي» الى التفتيش عن مخارج، دون اغفال الهروب الى الامام واحتلال مناطق جديدة.

المصدر: Lebanon24