25 مارس 2026, الأربعاء

“الغارة الضائعة”

Doc P 1502685 639100249744846574
في مشهد يختصر خطورة الفوضى الإعلامية زمن الحرب، تحوّلت عرمون أمس إلى ساحة إرباك واسعة بعد تداول مقاطع وأخبار تحدثت عن غارة استهدفت شقة سكنية، قبل أن يتبين أن ما جرى لم يكن سوى التباس ناجم عن مرور مسيّرة في الأجواء تزامناً مع صاروخ اعتراضي. وبين الخبر المتسرّع والحقيقة الغائبة، انطلقت سيارات الإسعاف والإطفاء والصليب الأحمر إلى المكان المفترض، لكن المفارقة أن الفرق نفسها راحت تبحث عن موقع الغارة المزعومة، فشوهدت سيارة إسعاف تتجه صعوداً وأخرى تنزل في الاتجاه المعاكس، في مشهد عبثي يكشف حجم الارتباك الذي أحدثه خبر غير دقيق.

ما حصل لا يمكن التعامل معه كخطأ عابر، لأن تداعياته تتجاوز الالتباس المهني إلى استنزاف الجهوزية الميدانية، وإرباك الناس، وبث الذعر في منطقة لم تشهد أصلاً ما تم الترويج له. ففي لحظات التوتر الأمني، لا يعود الخبر مجرد معلومة، بل يصبح عاملاً مباشراً في توجيه حركة المواطنين والأجهزة والجهات الطبية، ما يفرض أعلى درجات المسؤولية في التحقق قبل النشر.

وتبقى الخلاصة الأهم أن الحرب ليست فقط في الميدان، بل أيضاً في طريقة تداول الخبر. ومن هنا تبرز ضرورة التزام النقل العملي والمهني للمعلومات، بعيداً من السبق الأعمى أو الانجرار خلف المقاطع غير المؤكدة.

المصدر: خاص لبنان 24

المصدر: Lebanon24