لم تعد الحرب في جنوب لبنان تُقاس فقط بعدد الغارات أو حجم الدمار العمراني، بل بما خلّفته في بنية البيئة نفسها. الأرض التي كانت تُزرع، الغابات التي شكّلت غطاءً طبيعياً، والمياه التي حافظت على دورة الحياة… جميعها دخلت في دائرة الاستهداف. وفق معطيات حديثة صادرة بين عامي 2025 و2026 عن جهات أممية ومراكز أبحاث، يتّضح أنّ ما جرى تجاوز كونه ضرراً عرضياً، ليتحوّل إلى تدمير واسع يطال الأسس التي تقوم عليها الحياة في الجنوب.
حجم الضرر البيئي والزراعي بالأرقام
تشير تحديثات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتقارير تقييم الأضرار إلى تضرّر أو احتراق أكثر من ألفي هكتار من الأراضي، معظمها من الغابات، إلى جانب مئات الهكتارات الزراعية التي تضرّرت بشكل مباشر. لكن المؤشر الأخطر لا يكمن فقط في المساحات المحروقة، بل في تعطّل الإنتاج الزراعي على نطاق أوسع، حيث جرى هجر أو توقّف العمل في أكثر من 12 ألف هكتار في الجنوب والنبطية. هذا التحوّل يعني عملياً خروج مساحات واسعة من الدورة الإنتاجية، ما ينعكس على الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي. وتُقدَّر الخسائر الزراعية بمئات ملايين الدولارات بين أضرار مباشرة وخسائر غير مباشرة، فيما قُدّر الضرر البيئي بنحو 200 مليون دولار، ما يعكس عمق الضربة التي طالت هذا القطاع.
الفوسفور الأبيض: من أداة حرق إلى تلوّث طويل الأمد
البيانات المحدثة حتى عام 2026 تُظهر أنّ استخدام الفوسفور الأبيض لم يكن حادثة معزولة. فقد وثّقت منظمات حقوقية استخدامه في عدد كبير من البلدات الجنوبية، فيما سجّل المجلس الوطني للبحوث العلمية مئات الحوادث التي أثّرت على مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية. خطورة هذا السلاح لا تقتصر على الحرائق التي يخلّفها، بل تمتد إلى ما بعد ذلك، إذ تترك بقاياه مركّبات تؤثر على خصوبة التربة، وتضر بالكائنات الدقيقة، وقد تُلوّث المياه الجوفية. بذلك، يتحوّل الضرر من مشهد حريقٍ عابر إلى أزمة بيئية طويلة الأمد، تعيق استعادة الأرض لوظيفتها الطبيعية.
التلوّث الكيميائي: مرحلة جديدة من الحرب البيئية
في عام 2026، برزت تقارير تتحدث عن استخدام مواد كيميائية في الأراضي الزراعية، من بينها مبيدات بتركيزات مرتفعة. نتائج الفحوصات التي أُعلن عنها أشارت إلى مستويات تفوق الاستخدام الطبيعي بعشرات المرات، ما يثير مخاوف جدية تتعلّق بتلوّث التربة والمياه وسلسلة الغذاء. في هذه المرحلة، لم يعد التدمير مرتبطاً فقط بالقصف، بل بات يتخذ شكلاً أكثر تعقيداً: تلويث غير مرئي، قد تظهر آثاره بعد سنوات، سواء على الإنتاج الزراعي أو على صحة السكان.
الغابات والتنوّع الحيوي: خسارة تتجاوز الزمن القريب
الحرائق التي طالت مساحات واسعة من الغابات، بما فيها أشجار معمّرة، أدّت إلى تراجع ملحوظ في الغطاء الأخضر والتنوع البيولوجي. هذه الخسارة لا يمكن تعويضها بسرعة، إذ تحتاج الأنظمة البيئية إلى سنوات طويلة، وربما عقود، لاستعادة توازنها. في هذا السياق، لا يُقاس الضرر بعدد الأشجار التي احترقت، بل بخللٍ أصاب منظومة بيئية كاملة، من التربة إلى الكائنات الحية التي تعتمد عليها.
الزراعة والأمن الغذائي: ضربة تتجاوز الجنوب
تشير الدراسات إلى أنّ الجنوب يشكّل ما يقارب ربع الإنتاج الزراعي في لبنان، ما يجعل أي ضرر فيه ذا تأثير وطني. تراجع الإنتاج، وهجر الأراضي، واحتراق المحاصيل، كلّها عوامل تضغط على الأمن الغذائي في بلد يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية حادة. كما أنّ تعطّل الدورة الزراعية لا يقتصر على موسم واحد، بل يمتد إلى سنوات، حيث تحتاج الأرض إلى وقت لتتعافى، والمزارع إلى إمكانيات قد لا تكون متاحة.
البيئة كأداة ضغط: نحو مناطق غير قابلة للحياة
عند قراءة هذه المعطيات مجتمعة، يظهر نمط يتجاوز العشوائية. استهداف الغابات، تدمير الأراضي الزراعية، التلوّث المحتمل، وتعطيل الإنتاج… جميعها تشير إلى تأثير تراكمي يدفع باتجاه جعل بعض المناطق أقل قابلية للحياة. في هذه الحالة، تتحوّل البيئة من ضحية للحرب إلى عنصر ضمن معادلتها، حيث يصبح بقاء السكان أو عودتهم مرتبطاً بقدرة الأرض على الاستمرار.
في الجنوب، لا تنتهي الحرب عند توقف القصف. آثارها تبقى في التربة التي تحتاج إلى سنوات لتستعيد خصوبتها، وفي المياه التي قد تتأثر بالتلوث، وفي الغابات التي تحتاج عقوداً لتعود كما كانت. هذا الامتداد الزمني يجعل من الإبادة البيئية مساراً مستمراً، لا حدثاً عابراً.
إن ما جرى وبشكل مستمر في الجنوب لم يكن مجرد دمار بيئي محدود، بل استهدافاً متراكماً لبنية الحياة نفسها. الأرض، التي كانت أساس الاستقرار، تحوّلت إلى مساحة هشّة، تحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير لتعود صالحة للحياة. وهنا تحديداً، يظهر الوجه الأعمق للحرب: ليس فقط ما تدمّره في لحظتها، بل ما تتركه معطّلاً… لسنوات مقبلة.
حجم الضرر البيئي والزراعي بالأرقام
تشير تحديثات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتقارير تقييم الأضرار إلى تضرّر أو احتراق أكثر من ألفي هكتار من الأراضي، معظمها من الغابات، إلى جانب مئات الهكتارات الزراعية التي تضرّرت بشكل مباشر. لكن المؤشر الأخطر لا يكمن فقط في المساحات المحروقة، بل في تعطّل الإنتاج الزراعي على نطاق أوسع، حيث جرى هجر أو توقّف العمل في أكثر من 12 ألف هكتار في الجنوب والنبطية. هذا التحوّل يعني عملياً خروج مساحات واسعة من الدورة الإنتاجية، ما ينعكس على الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي. وتُقدَّر الخسائر الزراعية بمئات ملايين الدولارات بين أضرار مباشرة وخسائر غير مباشرة، فيما قُدّر الضرر البيئي بنحو 200 مليون دولار، ما يعكس عمق الضربة التي طالت هذا القطاع.
الفوسفور الأبيض: من أداة حرق إلى تلوّث طويل الأمد
البيانات المحدثة حتى عام 2026 تُظهر أنّ استخدام الفوسفور الأبيض لم يكن حادثة معزولة. فقد وثّقت منظمات حقوقية استخدامه في عدد كبير من البلدات الجنوبية، فيما سجّل المجلس الوطني للبحوث العلمية مئات الحوادث التي أثّرت على مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية. خطورة هذا السلاح لا تقتصر على الحرائق التي يخلّفها، بل تمتد إلى ما بعد ذلك، إذ تترك بقاياه مركّبات تؤثر على خصوبة التربة، وتضر بالكائنات الدقيقة، وقد تُلوّث المياه الجوفية. بذلك، يتحوّل الضرر من مشهد حريقٍ عابر إلى أزمة بيئية طويلة الأمد، تعيق استعادة الأرض لوظيفتها الطبيعية.
التلوّث الكيميائي: مرحلة جديدة من الحرب البيئية
في عام 2026، برزت تقارير تتحدث عن استخدام مواد كيميائية في الأراضي الزراعية، من بينها مبيدات بتركيزات مرتفعة. نتائج الفحوصات التي أُعلن عنها أشارت إلى مستويات تفوق الاستخدام الطبيعي بعشرات المرات، ما يثير مخاوف جدية تتعلّق بتلوّث التربة والمياه وسلسلة الغذاء. في هذه المرحلة، لم يعد التدمير مرتبطاً فقط بالقصف، بل بات يتخذ شكلاً أكثر تعقيداً: تلويث غير مرئي، قد تظهر آثاره بعد سنوات، سواء على الإنتاج الزراعي أو على صحة السكان.
الغابات والتنوّع الحيوي: خسارة تتجاوز الزمن القريب
الحرائق التي طالت مساحات واسعة من الغابات، بما فيها أشجار معمّرة، أدّت إلى تراجع ملحوظ في الغطاء الأخضر والتنوع البيولوجي. هذه الخسارة لا يمكن تعويضها بسرعة، إذ تحتاج الأنظمة البيئية إلى سنوات طويلة، وربما عقود، لاستعادة توازنها. في هذا السياق، لا يُقاس الضرر بعدد الأشجار التي احترقت، بل بخللٍ أصاب منظومة بيئية كاملة، من التربة إلى الكائنات الحية التي تعتمد عليها.
الزراعة والأمن الغذائي: ضربة تتجاوز الجنوب
تشير الدراسات إلى أنّ الجنوب يشكّل ما يقارب ربع الإنتاج الزراعي في لبنان، ما يجعل أي ضرر فيه ذا تأثير وطني. تراجع الإنتاج، وهجر الأراضي، واحتراق المحاصيل، كلّها عوامل تضغط على الأمن الغذائي في بلد يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية حادة. كما أنّ تعطّل الدورة الزراعية لا يقتصر على موسم واحد، بل يمتد إلى سنوات، حيث تحتاج الأرض إلى وقت لتتعافى، والمزارع إلى إمكانيات قد لا تكون متاحة.
البيئة كأداة ضغط: نحو مناطق غير قابلة للحياة
عند قراءة هذه المعطيات مجتمعة، يظهر نمط يتجاوز العشوائية. استهداف الغابات، تدمير الأراضي الزراعية، التلوّث المحتمل، وتعطيل الإنتاج… جميعها تشير إلى تأثير تراكمي يدفع باتجاه جعل بعض المناطق أقل قابلية للحياة. في هذه الحالة، تتحوّل البيئة من ضحية للحرب إلى عنصر ضمن معادلتها، حيث يصبح بقاء السكان أو عودتهم مرتبطاً بقدرة الأرض على الاستمرار.
في الجنوب، لا تنتهي الحرب عند توقف القصف. آثارها تبقى في التربة التي تحتاج إلى سنوات لتستعيد خصوبتها، وفي المياه التي قد تتأثر بالتلوث، وفي الغابات التي تحتاج عقوداً لتعود كما كانت. هذا الامتداد الزمني يجعل من الإبادة البيئية مساراً مستمراً، لا حدثاً عابراً.
إن ما جرى وبشكل مستمر في الجنوب لم يكن مجرد دمار بيئي محدود، بل استهدافاً متراكماً لبنية الحياة نفسها. الأرض، التي كانت أساس الاستقرار، تحوّلت إلى مساحة هشّة، تحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير لتعود صالحة للحياة. وهنا تحديداً، يظهر الوجه الأعمق للحرب: ليس فقط ما تدمّره في لحظتها، بل ما تتركه معطّلاً… لسنوات مقبلة.

