ففي سياق هذه الزيارة التي اتخذت طابعًا روحيًا وإنسانيًا عميقًا، برز حضور اللبنانية الأولى كإشارة إضافية إلى الدور الذي تقوم به خارج الأطر البروتوكولية التقليدية، وبما يعكس صورة مختلفة للمرأة في موقع المسؤولية العامة، قائمة على التقرب من الناس وعلى البعد الإنساني في التعاطي مع الشأن العام.
ويؤكد زوار مزار السيدة العذراء في لورد أن مشاركة السيدة عون في زيارة الحج والصلاة إلى مزار السيدة العذراء في لورد، وارتدائها الزي الرسمي للمنظمة، تحمل دلالات رمزية تتجاوز الشكل إلى المضمون، لكونها تعكس التزامًا فعليًا برسالة هذه المؤسسة التي عُرفت تاريخيًا بعملها الإنساني والإغاثي، ولا سيما في لبنان حيث لعبت دورًا بارزًا في دعم المستشفيات والمراكز الطبية والخدمات الاجتماعية في مراحل الأزمات المتعاقبة.
وفي هذا الإطار، لاحظ زوار مزار سيدة لورد أن السيدة الأولى تسعى إلى تكريس حضورها في مساحة العمل الإنساني والاجتماعي بعيدًا عن الاستعراض، من خلال التركيز على مبادرات هادئة تتصل مباشرة بالفئات الأكثر حاجة، سواء على المستوى الصحي أو الاجتماعي أو التربوي، ما يمنح هذا الدور بعدًا عمليًا ملموسًا أكثر مما هو إعلامي أو شكلي.
كما يشير هؤلاء إلى أن ما يميّز السيدة نعمت عون هو هذا الطابع المتواضع في التعاطي مع موقعها، حيث تتجنّب الأضواء بقدر ما تركز على الفعل، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى نماذج عامة تعيد الاعتبار إلى مفهوم الخدمة العامة بوصفها التزامًا أخلاقيًا قبل أن تكون موقعًا رسميًا.
وتعكس مشاركتها في هذا النشاط الروحي في لورد، وفق مشاهدات “لبنان24″، رغبة في إبراز البعد الإنساني للدور الذي يمكن أن تضطلع به “السيدة الأولى” في بلد مثقل بالأزمات، حيث تصبح المبادرات الرمزية ذات قيمة مضافة حين تقترن بالفعل الميداني وبالعمل الاجتماعي المستمر.
إن هذه الزيارة، وإن جاءت في إطار ديني وروحي، إلا أنها تندرج ضمن صورة أوسع عن دور يُراد له أن يكون قريبًا من الناس، ومعبّرًا عن حسّ إنساني يُشكّل حاجة ملحّة في مرحلة يعاني فيها اللبنانيون من أزمات متعددة الأوجه، من الاقتصادية إلى الاجتماعية والصحية، ما يجعل من أي حضور من هذا النوع رسالة دعم معنوي لا تقل أهمية عن أي دعم مادي.















