Categories: أخبار

المرتضى: الأوطان لا تُصان بالاستسلام

قال الوزير السابق محمد وسام المرتضى في بيان إن “حكاية الجنوب ليست حكايةَ أرضٍ تتلقّى العدوان فحسب، بل حكايةَ وطنٍ يُمتحَن كلّ مرة في معنى الوفاء”، وأضاف: “هناك، عند الحدود التي طالما أرادها العدوّ خاصرةً رخوة، وقف أناسٌ بسطاء ليحوّلوها إلى خطٍّ أخلاقيّ يفصل بين من يرى الأرض مجرّد جغرافيا، ومن يراها كرامةً وهويةً وحقًّا في البقاء. ولهذا لم يكن الجنوب يومًا مجرّد ساحة حرب، بل كان دائمًا مرآةً تُظهِر حقيقة اللبنانيين: كيف ينهضون حين يُراد لهم أن ينكسروا، وكيف يزداد تعلّقهم بأرضهم كلّما اشتدّت عليهم المحنة”.

وتابع: “في الجنوب لا تُقاس القرى بعدد بيوتها، بل بعدد المرّات التي نهضت فيها من الركام. بنت جبيل، عيتا الشعب، مارون الرأس، الخيام، العديسة، عيناتا، ميس الجبل، الريحان … ليست أسماءً على خارطةٍ فحسب، بل صفحاتٌ حيّة من ذاكرةٍ كُتبت بالصبر والدم. هناك سقطت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، لا لأنّ أهل الجنوب امتلكوا فائض القوّة، بل لأنّهم امتلكوا ما هو أبقى من القوّة: إرادة البقاء في الأرض، والإيمان بأنّ الكرامة لا تُستعار من أحد، ولا تُحمى إلّا بأهلها”.

وأضاف: “هؤلاء الذين عادوا إلى بيوتهم المهدّمة مرارًا، وانتشلوا أبناءهم من تحت الركام ثم تابعوا الحياة، لم يكونوا يبحثون عن بطولةٍ مسرحيّة ولا عن صورةٍ في كتب التاريخ. كانوا يدافعون، ببساطةٍ موجعة، عن حقّهم في ألّا يُقتلعوا من بيوتهم، وعن حقّ هذا الوطن في أن يبقى وطنًا لا مساحةً مستباحة. ولذلك فإنّ أيّ كلامٍ سياسيّ لا يبدأ من احترام هذه التضحيات يبقى ناقصًا، مهما ازدانت عباراته وارتفعت نبراته”.

وأكمل: “من هنا تبدأ مسؤوليّة السياسة الحقيقيّة: لا في إدارة الانقسامات، بل في حماية ما تبقّى من معنى الجماعة الوطنيّة. فالعدوّ لا يرانا طوائف متنازعة ولا جماعاتٍ متقابلة، بل يرى وطنًا واحدًا يريد إخضاعه، وأرضاً يبتغي احتلالها، وشعبًا يريد إنهاكه حتى يفقد ثقته بنفسه فيعتزل ادواره. وحين يهجم هذا العدوّ ، لا يميّز بين منطقةٍ وأخرى، ولا بين لبنانيّ وآخر. فكيف يجوز لبعضنا أن يتصرّف وكأنّ النار تقف عند حدود الآخرين؟”.

كذلك، اعتبر المرتضى أن “الرضوخ للتهويل الخارجيّ ليس على الاطلاق “واقعيّةً سياسيّة”، بل بداية انحدارٍ لا يعرف أحدٌ أين ينتهي. وقد اختصر ونستون تشرشل هذه الحقيقة حين قال: «لا يمكنك أن تفاوض نمرًا ورأسك في فمه»،  فالعدوّ الذي يعتاد التنازلات لا يتحوّل مسالمًا، بل يصبح أكثر شراسةً وجشعًا لأنّه يقرأ التراجع دعوةً مفتوحةً لمزيدٍ من الابتلاع”.

وتابع: “لذلك بقيت أسماءٌ في التاريخ لأنّها فهمت أنّ الأوطان لا تُصان بالاستسلام. شارل ديغول رفض أن يعتبر فرنسا ساقطةً رغم الاحتلال، لأنّه أدرك أنّ الهزيمة الحقيقيّة تبدأ حين تستسلم الروح قبل الأرض. ونيلسون مانديلا خرج من سبعةٍ وعشرين عامًا من السجن أكثر إيمانًا بحقّه، لأنّ القضيّة العادلة قد تتعب أصحابها، لكنّها لا تموت ما دام فيها من يؤمن بها”.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

أثناء إنذارات الإخلاء.. سرقة محوّلات كهربائية (فيديو)

  وتابعت: "إنّ استغلال ظروف الحرب وغياب المواطنين عن منازلهم لنهب الممتلكات العامة وتلويث منشآت…

28 ثانية ago

عودة: أزمة الإنسان المعاصر ليست في قلة الوسائل بل في ضياع الهدف وغياب الإرادة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس.…

15 دقيقة ago

إنخفاض ملحوظ بدرجات الحرارة في هذا الموعد… إليكم تفاصيل حال الطقس

توقعت دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في المديرية العامة للدفاع المدني أن يكون الطقس…

20 دقيقة ago

مصلحة الليطاني: استغلال ظروف الحرب لنهب الممتلكات العامة يكشف عن مستوى خطير من الانحلال الأخلاقي

رأت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، أنه "في ظلّ تصاعد الأوضاع الأمنية في الجنوب اللبناني، واستمرار…

26 دقيقة ago

إستهداف محطة بنزين في بلدة برج قلاويه

إستهداف محطة بنزين في بلدة برج قلاويه المصدر: Lebanon24

27 دقيقة ago

الحاج: لبنان أمام فرصة للانتقال من منطق الحروب إلى الاستقرار الدائم

شدد النائب رازي الحاج على أن "لبنان أمام فرصة للانتقال من منطق الحروب إلى منطق…

30 دقيقة ago