كتبت امل شموني في” نداء الوطن”:اعتبر مصدر أميركي أنه بالرغم من أن ترامب أمس بدا وكأنه يلوّح بما وصفه دبلوماسي أميركي بـ “دعوة غير رسمية لخفض التصعيد”، فيمكن قراءة هذا المشهد باعتباره محاولة من الرئيس الاميركي لاستعراض سيطرته وهيمنته على جبهات متعددة في آن واحد.
ووفقاً لمصادر قريبة من البنتاغون، علمت “نداء الوطن” أن الاجتماعات التي ترأسها وكيل وزارة الحرب الأميركي وحضرها وفدان عسكريان لبناني وإسرائيلي لم تفضِ إلى نتائج ملموسة. إذ لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن وقف إطلاق النار، ناهيك عن ترتيب خطوات خفض التصعيد.
وللمرة الأولى، تقول المصادر الأميركية، رسمت واشنطن أيضاً خطوطاً حادة (sharp lines) داخل الطبقة السياسية اللبنانية. فقد أُشيد بالرئيس جوزافعون لجهوده “الشجاعة” في السعي لاتفاق، فيما تم التركيز على الرئيس نبيه بري باعتباره “مراوغاً ومخيباً للآمال”. وقالت المصادر إن ذلك يؤشر على نية واشنطن مكافأة المنخرطين وعزل المعرقلين في آن.
في نهاية المطاف، سيتحدد مستقبل المحادثات بين لبنان وإسرائيل على الأرض من خلال استعداد الدولة للتحرك، وقدرة الدبلوماسية الأميركية على تحويل الخطوات التدريجية إلى أكثر من مجرد عملية شكلية.
وكتبت كلارا جحا في”نداء الوطن”: بين المفاوضات العسكرية نهار الجمعة الماضي في البنتاغون، والمفاوضات السياسية اللبنانية – الإسرائيلية في جولتها الرابعة التي تُعقد اليوم الثلاثاء وغدًا الأربعاء في واشنطن، تحاول إسرائيل، بالنار، رسم واقع تفاوضي وعسكري جديد ومختلف عن الجلسات السابقة.
ورغم تأكيد البنتاغون في بيانه أن المفاوضات العسكرية، برعاية وكيل وزارة الحرب الأميركية للشؤون السياسية إلبريدج كولبي، كانت مثمرة، فإن المعلومات الآتية من أميركا تشير إلى عكس ذلك تمامًا. فبحسب مصادر “نداء الوطن”، كان الاجتماع الذي دام 9 ساعات سيئًا، باعتبار أن كلًّا من لبنان وإسرائيل تمسّك بموقفه. فلبنان يريد وقفًا فوريًا لإطلاق النار، وجدولة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، مع تفعيل عمل الميكانيزم قبل التفاوض على أي ترتيبات أمنية، بينما تطالب إسرائيل بحصر سلاح “حزب الله” بيد الدولة اللبنانية قبل أي شيء.
وبحسب المصادر لم يتمكّن الوفد اللبناني من الإجابة عن أي من الأسئلة الأساسية التي طرحها الوفد الإسرائيلي والممثل الأميركي، تحديدًا في نقاط معيّنة، أولاها كيفية حصر سلاح “حزب الله”، وخطّة نشر الجيش اللبناني، وتثبيت وقف إطلاق النار، إضافة إلى
تأمين المعيار الأساسي للانسحاب الإسرائيلي الشامل من الأراضي اللبنانية. فكان سؤال الجانبين الإسرائيلي والأميركي: ما الجديد في طرحكم؟ وما هي خطّة عملكم؟
تقول المصادر إن ما أزعج الإسرائيلي والأميركي وأدّى إلى ارتفاع حدّة التوتر في الاجتماع الأمني، تأكيد الوفد العسكري اللبناني أن الجيش لن يصطدم بأي مكوّن سياسي في لبنان، فضلا عن اعتبار الأميركي والإسرائيلي أن الوفد اللبناني ذهب إلى البنتاغون من دون قرار، بحسب تعبيرهم. وزاد الاستياء عندما طلب الوفد غرفة محايدة للتواصل مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي أوعز إلى رئيس الوفد باستكمال المفاوضات حتى النهاية من دون التنازل عن مطلبي تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من لبنان.
أما الخوف، كل الخوف، فهو أن تعود عقارب الساعة إلى ما قبل عام 2000. فعندها تكون جزين وما بعدها هدفًا إسرائيليًا واضحًا لتنفيذ حزامها الأمني، واستكمال لعبة مقايضة السلاح بالأرض!
المصدر: Lebanon24