ابراهيم
ثم شدد ابراهيم في عظته، على “أهمية الاقتداء بمريم العذراء في الإيمان والطاعة والثبات على الرجاء”، وأكد أن “الشهر المريمي يشكل محطة روحية متجددة تدعو المؤمنين إلى تعميق علاقتهم بالله والانفتاح على رسالة المحبة والخدمة والعطاء”. وقال:” يا أحبّائي المباركين بنعمة الرب، يا أبناء العذراء وأبناء هذه المدينة التي أحبّت مريم كما أحبّتها مريم، نجتمع هذا المساء في ختام الشهر المريمي، عند أقدام أمّنا السماوية، في مقام السيدة العذراء في زحلة، لنقول لها من أعماق القلب: يا أمّنا… تعبنا كثيرًا، لكننا لم نفقد الرجاء، لأنكِ معنا. إن شهر أيار ليس مجرّد زمن من التراتيل والورود والشموع، بل هو مدرسة روحية نتعلّم فيها كيف نعيش مع الله بقلب مريم، وكيف نحمل المسيح إلى العالم كما حملته هي في أحشائها الطاهرة. لقد شاءت الكنيسة أن تخصّ العذراء بهذا الشهر، لأن مريم تشبه الربيع: حيث تدخل يزهر القلب، وحيث تُصلّى يهدأ الإنسان، وحيث تُحَبّ يولد الرجاء من جديد”.
أضاف:” في عالم امتلأ بالضجيج والخوف والانقسامات، تبقى مريم صوت الصمت الذي يقودنا إلى الله. هي لا تأخذ مكان المسيح، بل تقود إليه. لا تطلب المجد لنفسها، بل تقول دائمًا كما قالت في عرس قانا: مهما قال لكم فافعلوه. هذه هي عظمة مريم: أنها لم تعش لنفسها، بل لله، ولذلك أصبحت أمًّا للبشرية كلها”.
تابع:”كم نحن اليوم بحاجة إلى مريم. نحتاج إليها في بيوتنا التي تعبت من الأزمات، في عائلاتنا التي تهتزّ تحت ثقل القلق والحرب والهجرة والخوف على المستقبل، وفي لبناننا الجريح، الذي صار يشبه إلى حدّ بعيد قلب الأم المتألّم الواقفة تحت الصليب”.
وقال:”مريم عرفت الألم. عرفت ماذا يعني أن تخاف الأم على ابنها. عرفت معنى الهرب، والغربة، والرفض، والدموع. عرفت ماذا يعني أن تقف عاجزة أمام عنف العالم، لكنها لم تفقد الإيمان أبدًا. وقوف مريم تحت الصليب لم يكن هزيمة، بل كان قمّة الإيمان. كانت تستطيع أن تصرخ، أن تتمرّد، أن تنكسر، لكنها بقيت واقفة، ولهذا يسمّيها الآباء العذراء الثابتة عند الصليب. كم نحتاج نحن أيضًا إلى هذا الثبات. لأن أخطر ما يواجه الإنسان اليوم ليس الفقر فقط، بل فقدان المعنى، وليس الحرب فقط، بل موت الرجاء، وليس المرض فقط، بل برودة القلب وابتعاد الإنسان عن الله. مريم تأتي لتعيد إلى الإنسان قلبه”.
واضاف:”إن أعظم ما تعلّمنا إيّاه العذراء هو الإصغاء. في عالم يتكلّم كثيرًا، كانت مريم تحفظ كل شيء في قلبها. كانت تصغي لله وسط الغموض. حين بشّرها الملاك، لم تفهم كل شيء، لكنها قالت: ها أنا أمة الرب. وحين ضاع يسوع في الهيكل، لم تفهم، لكنها حفظت الأمور في قلبها. وحين رأت الصليب، لم تفهم سرّ الألم، لكنها بقيت تؤمن. الإيمان الحقيقي ليس أن نفهم كل شيء، بل أن نثق بالله حتى في الظلام. كم من أشخاص اليوم يصلّون لكنهم يعيشون في الداخل خوفًا وقلقًا واضطرابًا. أما مريم فتقول لنا: اتركوا لله قيادة السفينة. لا تخافوا. الله لا يترك أولاده”.
وعن علاقة زحلة بمريم العذراء قال إبراهيم:” إن مدينة زحلة لها علاقة خاصة بالعذراء. هذه المدينة التي ارتفعت فيها الكنائس والأديرة والصلوات، والتي حفظت الإيمان وسط العواصف، تعرف جيدًا معنى الالتجاء إلى أمّ الله. كم من أمّ جاءت إلى هذا المقام تبكي على ابنها. كم من مريض رفع صلاته هنا. كم من شاب ضائع عاد إلى الله عبر دمعة أمام صورة العذراء. وكم من عائلة وجدت التعزية والقوة عند قدمي مريم. مريم لا تصنع الضجيج، لكنها تصنع المعجزات الصامتة. تعمل في العمق، في القلب، في الخفاء. وقد تكون أعظم معجزة تصنعها اليوم هي أن تحفظ إيماننا وسط هذا الانهيار الكبير الذي يعيشه لبنان. فحين ينهار كل شيء، يبقى الإيمان هو الثروة الأخيرة”.
تابع:”هناك خطر كبير يهدّد الإنسان المعاصر: أن يعيش بلا صلاة. وحين يموت الحوار مع الله، يضيع الإنسان ولو امتلك كل شيء. مريم تعلّمنا الصلاة، ليس فقط صلاة الشفاه، بل صلاة القلب. تعلمنا أن نرفع عيوننا نحو السماء حين تتعب الأرض بنا. كم من بيوت كانت المسبحة فيها تجمع العائلة. وكم من أولاد تربّوا على صوت السلام عليك يا مريم. اليوم دخلت الشاشات إلى بيوتنا، لكن الصلاة خرجت من كثير من القلوب. دخل الضوء الاصطناعي، لكن نور الله خفت في نفوس كثيرة”.
ودعا الى “المشاركة الكثيفة في احتفال خميس الجسد الإلهي”، قائلاً:”تقودنا العذراء دائمًا إلى يسوع الحاضر بيننا في سرّ القربان المقدّس. فمريم التي حملت المسيح في أحشائها، تريدنا أن نحمله نحن أيضًا في قلوبنا وحياتنا. ولهذا فإن الكنيسة، بعد أن عاشت معنا فرح الزمن الفصحي والشهر المريمي، تدعونا هذا الاسبوع إلى احتفالات خميس الجسد، إلى عيد جسد الرب ودمه الأقدسين، حيث يسير المسيح في شوارعنا وبيوتنا وقلوبنا، ليبارك شعبه ويعزّي المتعبين ويعيد القداسة إلى عالم فقد طعم الله. لهذا أدعوكم من أعماق قلبي، لا تجعلوا احتفالات خميس الجسد مجرّد تقليد عابر أو مسيرة فولكلورية. تعالوا بقلب تائب، بقلب جائع إلى الله، بقلب يريد أن يلتقي بيسوع الحيّ. علّموا أولادكم أن يسجدوا أمام القربان. أعيدوا إلى بيوتكم قدسية القداس الإلهي. لا تسمحوا لهذا العالم أن يسرق منكم عطشكم إلى الله. تعالوا إلى خميس الجسد وكأنكم ذاهبون إلى لقاء الحبيب، تعالوا لتقولوا للمسيح: يا رب، ابقَ معنا، لأن الليل يقترب. تعالوا لأن المسيح الإفخارستي هو القوة الوحيدة القادرة أن تعيد السلام إلى القلوب، والنور إلى النفوس والرجاء إلى لبنان”.
وختم:”دعونا نسلّم لمريم كل ما نحمله في قلوبنا: مرضانا، شبابنا، عائلاتنا، كهنتنا، رهباننا وراهباتنا، المهاجرين، الفقراء، المتألّمين، والخائفين على مستقبلهم. لنضع لبنان بين يديها، هذا الوطن المتعب الجريح الذي يحتاج إلى معجزة رجاء، ولنطلب منها أن توقف الحرب وتحفظ أبناءه من الحقد والانقسام واليأس، وأن تعيد إلى قلوب المسؤولين شيئًا من الضمير والخوف على الإنسان. يا أمّ الرجاء، لا تتركي لبنان”.
وفي ختام القداس، أقيمت رتبة السجود للقربان المقدس قبل أن يمنح المطران ابراهيم البركة الختامية للحاضرين.
المصدر: Lebanon24
نفت بلدية صيدا صحة الأخبار المتداولة حول رفضها السماح لمركز الدفاع المدني في صور باستخدام…
أطلقت وزارة الإعلام دفعة جديدة من الفيديوهات التوعوية، بالتعاون مع برنامج "الأمم المتحدة الإنمائي" UNDP…
رأى عضو "كتلة التنمية والتحرير" النائب الدكتور قاسم هاشم في ذكرى استشهاد الرئيس رشيد كرامي…
وخلال ظهورها في برنامج «صاحبة السعادة» مع الفنانة والإعلامية إسعاد يونس على قناة DMC، تحدثت…
أوضح الأمن العام نقل عناصر مركز تأمين الخدمات للمواطنين قرب السراي إلى مركز آخر، بسبب…
أعلن مكتب شؤون الاعلام في الأمن العام انه توضيحاً لما يتم تداوله عبر بعض وسائل…