1 يونيو 2026, الأثنين

المفاوضات تترنح.. نتنياهو يصعّد ليجر ايران الى المعركة؟

Doc P 1532681 639159094966079290
بات واضحاً وجود جمود في مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، ولا سيما بعد الجولة الأخيرة التي جمعت ضباطاً من الجيش اللبناني وجيش العدو الإسرائيلي. ورغم الآمال التي سبقت هذا اللقاء بإمكان تحقيق خرق ما في الملفات العالقة، إلا أن النتائج جاءت معدومة، ما عزز الانطباع بأن المسار التفاوضي يواجه عقبات جدية يصعب تجاوزها في المدى المنظور.

هذا الجمود يفسر إلى حد بعيد جانباً من التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان. فإسرائيل تبدو مقتنعة بأن السلطة اللبنانية غير قادرة أو غير راغبة في اتخاذ خطوات جوهرية تجاه “حزب الله”، الأمر الذي يدفعها إلى زيادة الضغوط العسكرية والأمنية أملاً في تغيير الوقائع السياسية القائمة ، وآخرها ما اعلن صباح اليوم
من ان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس اصدرا بيانا مشتركا قالا فيه إنهما أمرا الجيش بقصف أهداف في الضاحية الجنوبية في بيروت.

غير أن هذه المقاربة لم تحقق حتى الآن النتائج التي كانت تل أبيب تتوقعها، بل ساهمت في زيادة التوتر ورفع مستوى المخاطر على جانبي الحدود.

في المقابل، لا تبدو المفاوضات الإيرانية – الأميركية في وضع أفضل. فالمسافة بين الطرفين ما زالت كبيرة، ومع مرور الوقت يصبح التوصل إلى تسوية شاملة أكثر تعقيداً. فكل جولة تفاوضية لا تنتهي بنتائج ملموسة تؤدي إلى تراكم الشكوك وتوسيع هوة الثقة، ما يجعل الاتفاق على بنود توافقية أمراً أكثر صعوبة من السابق.

هذا الواقع يرفع من احتمالات التصعيد الإقليمي خلال المرحلة المقبلة. فكلما تراجعت فرص التسوية السياسية، ازدادت فرص اللجوء إلى أدوات الضغط الميداني والعسكري. ومن هنا يمكن فهم جزء من السلوك الإسرائيلي الحالي، حيث قد يرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن التصعيد يخدم أكثر من هدف في الوقت نفسه.

فمن جهة، قد يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية أو أمنية إضافية، ومن جهة أخرى قد يحاول دفع إيران إلى ردود فعل أكبر من شأنها تعقيد المشهد التفاوضي مع الولايات المتحدة أو حتى الإطاحة به بالكامل.

ومع ذلك، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن مسار التفاوض الأميركي – الإيراني يواجه تحديات متزايدة بغض النظر عن الحسابات الإسرائيلية. لذلك تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة حساسة قد تشهد ارتفاعاً في مستوى التوتر، خصوصاً إذا اقتنعت طهران بأن فرص التوصل إلى تفاهمات حقيقية باتت محدودة. عندها قد يصبح التصعيد المتبادل خياراً مطروحاً بقوة، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة غير المباشرة بين إيران وإسرائيل، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات على لبنان والمنطقة بأسرها.

 

المصدر: Lebanon24