ووجه رسالة “الى الشعب اللبناني والقوى السياسية المحترمة”، جاء فيها: “لأن التاريخ قد لا يُنتِج لبنان آخر، ولأنّ اللحظة مصيرية فإنني أتوجه للشعب اللبناني العزيز والقوى السياسية المحترمة أن أدركوا لبنان قبل فوات الأوان، لأن ما يجري بالمنطقة حرب هدفها نسف مفهوم السلطات والأنظمة التقليدية بالشرق الأوسط، والمحسوم بعد الحرب الأميركية الإيرانية أن الشرق الأوسط لن يعود كما كان، وواقع المنطقة تغيّر وسيتغير، كما أنّ مفهوم الهيمنة الأميركية انتهى كناظم مرجعي وسط عالم يتغير بسرعة لصالح تعددية القطب فيما الأسواق والتقنية والقدرات البشرية وترسانة الفكر والإمكانات الخلاّقة وقدرات الحرب تعيد تجذّرها في قلب آسيا كأساس جديد للعالم الجديد، واللحظة “للبنان الداخلي” لا مفصولاً عن العالم بل كأساس داخلي قوي للتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، والحقيقة أنّ لبنان منذ نشأته يعاني من أزمة سلطة وتكوين هيكلي وفهم وظيفي فضلاً عن الأزمات التي لها علاقة بالخوف وعقدة الكيانات المغلقة والمشاريع الوافدة، ويمكن القول بأنّ أزمة لبنان بنيوية وفكرية وواقع بنائه السياسي هشّ، بسبب خلفيات لها علاقة بقنابل الأفكار والنزعة السياسية وليس بإمكانية العيش المشترك الذي يجيده الشعب اللبناني بأحسن وجه”.
وأكد أن “هذا الأمر يطال بنية لبنان منذ نشأته وتتابع كذلك مع خبصة 1943 وتباعاً مع فشل مقولة الدولة الضامنة والخلل الوظيفي للمشروع الوطني الذي تأسس وفق مبدأ “خدمة طائفة قبالة الطوائف” ودولة الطبقة النخبة قبالة الطبقة الثانية والثالثة والرابعة، ثم تمت إعادة تظهير هذا البلد عبر صيغة “المحاصصة بين جاليات طائفية” وعلى حساب حقوق المواطنة وما يلزم للعائلة اللبنانية كعائلة لبنانية، ثمّ ليعود ويغرق بنار الأزمات الخارجية مع اللعنة الصهيونية واللعبة البريطانية الغربية ثم الأميركية الشرق أوسطية، ثم مع شعار أمريكا أولاً الذي اعتمده الرئيس شمعون، وما تبع ذلك من تدويل ونزاعات إقليمية انتهت بكشف الدولة عن أسوأ أزماتها سيما أزمتها الفكرية، ومعها كان من السهل جداً السقوط بفتنة 1958 التي أسست للحرب الأهلية الكبيرة، ومعها بدا لبنان بلا هوية أو نواة وطنية وسط خصومة يمكن تلافيها، وانتهى الأمر بحرب أهلية طالت أولاً الأساس الفكري لمفهوم الدولة والسلطة ومعنى الشراكة الوطنية والعائلة اللبنانية، ثم لتتلاقى مع الإحتلال الصهيوني الذي احتل العاصمة بيروت عام 1982، وذلك وسط أزمة هوية وخصومة فكرية وانقسام عامودي طال صميم العقيدة الوطنية التي تأسس وفقها لبنان، وحتى اليوم للأسف ما زالت هذه الحيثية تهدم أمل اللبنانيين بشدة، ولا شك أن السلطة عاجزة بنيوياً ووظيفياً مع علم أنه كان يمكن تلافي ذلك بألف طريقة وطريقة، إلا أن الأخطر من ذلك أن لبنان ما زال يتأثر بشدة بمن يحتكر السلطة، وهذا يعني أن الفشل الداخلي حوّل لبنان إلى ملعب إقليمي دولي على طريقة “من يتلزّم السلطة يتصرف بها كيفما يشاء”، والثابت المطلق بكل هذه المعادلة أن الشعب اللبناني من كل الطوائف بقي أكثر تماسكاً من القوى السياسية وأكثر إصراراً على العيش المشترك ولبنان الواحد، وهذا ما نريده اليوم، وهو يدور مدار حماية لبنان عن طريق منع السلطة وطواقمها من ضرب صميم القيم التاريخية والعقيدة الوطنية التي واكبت النشأة السياسية للبنان، وكون فلان رئيساً لا يعني أنه نابليون لبنان أو تشرشل بيروت، وهذا يفترض تمكين القيود المرجعية على السلطة وإلا أصبح لبنان في خبر كان، وللتاريخ أقول: الأكلجيّة بالسلطة وجماعة الوكلاء هم أساس أزمات لبنان تاريخياً وما زالوا كذلك حتى هذه الساعة المصيرة من تاريخ لبنان، وبهذا المجال لا بد من “دسترة خيارات السلطة”، وهذا يضعنا في قلب خيارات الشعب اللبناني، لأنّ القضاء والإدارة وباقي الأجهزة والمكاتب والجهات الضامنة من جانب الصيغة القانونية تعمل كتابع سياسي يعتاش على ولاء السلطة وطواقمها، وهنا تكمن الكارثة الوطنية، وطبعاً لا خيانة أكبر من هذه الخيانة، لأنّ لبنان كله بين يدي القضاء والأجهزة والمؤسسات المختلفة والتي المفروض أنها الرقيب الصارم على السلطة وعقلها وخياراتها، فيما واقع هذه الجهات والمؤسسات والكيانات أنها ليست أكثر من طفل خانع يرتضع رضا السلطة منزوعة القيود. ولذلك اللحظة للبنان الوطني الجامع بعيداً عن رئيس مفروض بالقوة أو شخصية قادتها الدبابة أو فرضتها حرب مجرمة أو واقع دولي أو إقليمي يعيد إنتاج شخصيات لا تعرف من لبنان إلا الإسم، ولا أحد يتحمّل المسؤولية أكثر من الجهات القضائية والأجهزة والمؤسسات والكيانات المختلفة التي تكونت على أساسها صيغة الدولة، لأن السلطة بلا قيود القضاء والأجهزة المختلفة تتحول مزرعة ملك كما هي حال السلطة في هذا البلد المفتوح على كل أسواق العالم، وهنا منشأ الأزمة مع السلطة السياسية الجديدة، لأنها لا تجيد قراءة التاريخ ولا تعرف حقيقة ما يصلح للبنان، ولا تهتم لصميم المصالح السيادية، وتتعامل مع شروط حماية وقيام هذا البلد بطريقة خطيرة، ولا يهمّها مفهوم العقيدة الوطنية أو القيم الأخلاقية التي تحكم السلطة وطبيعة خياراتها، وواقع لبنان صريح بأنه لا يمكن القبول بنابليون جديد، أو لويس الرابع عشر وغيرهم، لأن واقع لبنان محسوم بأنه لا يستطيع حمل هذه النماذج، وفكرة تطويب البلد لم يستطعها من سبق ليستطعها من لحق، ومن يركب السلطة عليه التفكير ألف مرة قبل أي خيار سياسي، وخطأ السلطة بألف خطأ، والمفروض أن نعمل للأمان الوطني والتلاقي اللبناني ومنع الجنون والتشظي الداخلي ووأد الفتنة وتأكيد القيود التأسيسية للبنان، وما يجري بالشرق الأوسط يخدم مبدأ التلاقي لا الإنقسام، خاصة أن هيمنة واشنطن وتل أبيب تتساقط بشكل متعرج وسريع، والكنيسة والمسجد والشارع الإسلامي والمسيحي مطالب بتحمل مسؤولياته الوطنية، لأن من يخسر لبنان لن يربح العالم، والمطلوب أن نربح لبنان الممنوع على لعبة السفارات وفتنة الإنتداب الجديد”.
المصدر: Lebanon24
زار البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، مبنى جمعية "مشاركة ومحبة" في انطلياس للاطلاع…
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم إنه أصدر "تعليمات بتوسيع المنطقة الأمنية في جنوب…
شنّ الطيران الحربي سلسلة غارات جوية استهدفت عددًا من البلدات في جنوب لبنان، حيث طالت…
أفاد مصدر دبلوماسي إيراني لوكالة "فرانس برس" بأن السفير الإيراني المعيّن محمّد رضا شيباني سيبقى…
الحادث أعاد إلى الواجهة توترات سابقة بين العائلتين وأدخل المنطقة في حالة من الغضب والاحتقان…
أعلن "حزب الله" في بيانات متتالية أن "المقاومة الإسلامية استهدفت - بنىً تحتيّةً تتبع لجيش…