سبق الاعلان عن هذه الهدنة يوم طويل من الحراك الدبلوماسي كان الابرز فيه محاولة البيت الابيض جمع الرئيس عون ونتانياهو على خط اتصال مشترك.
وكتبت” الشرق الاوسط”: سبق إعلان ترمب اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني – الإسرائيلي مع المسار الأميركي – الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».
وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.
وكتبت” الديار”: وفق مصادر سياسية بارزة، فان الملف اللبناني الان موضوع على نار حامية سعوديا وايرانيا، وثمة عمل حثيث وراء الكواليس لاعادة التوازن الى العلاقات الداخلية بعدما اختلت بعد مبادرة الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالذهاب في ملف التفاوض مع «اسرائيل».وتركزت المحادثات بين الوزير علي حسن خليل مع المسؤولين السعوديين على كيفية تثبيت وقف النار كجزء من ترتيب الاوضاع في المنطقة،وتم الاتفاق على الحفاظ على الوحدة الوطنية، ومحاولة اعادة ترتيب البيت الداخلي دون ان تتضح معالم «خارطة الطريق» لاتمام ذلك، خصوصا ان الاميركيين يحاولون حرق المراحل وجر لبنان الى تطبيع للعلاقات مع «اسرائيل».
وفق مصادر دبلوماسية غربية، ضغط الرئيس دونالد ترامب على نحو كبير على نتانياهو لالزامه بوقف النار، لاسباب عديدة، اهمها انه يريد ان يتابع التفاوض مع الجانب الايراني ضمن هوامش محددة ودون عقبات قد تؤثر سلبا على مسار الاتصالات السياسية القائمة، خصوصا ان الايرانيين يتمسكون بمسالة وقف النار في لبنان. كما ان ترامب يرغب في الاستثمار في هذا الملف لاحقا لمحاولة اخراجه من سياق التفاهمات الاقليمية لاجراء اتفاق ثنائي يعمل على الاستعجال في اتمامه،وهو ما ترجمه بقوله انه سيدعو الرئيس عون ونتانياهو الى البيت الابيض مكلفا فانس وروبيو بالعمل على هذا الملف.وتلفت تلك الاوساط، الى ان ثمة مسألة شخصية «غريبة» تتعلق برغبة ترامب بتسجيل نقطة على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، من خلال ابعاد باريس عن دورها التاريخي في لبنان.
الامر الواضح حتى الان، بحسب مصادر حزب الله بان العودة الى الوراء غير وارد، والمطلوب وقف كل الاعمال العدائية، والمقاومة لن تسكت على اي خرق مهما كان صغيرا، بانتظار حصول تفاهمات على الانسحاب الاسرائيلي.اما استمرار الاحتلال فهو سيمنح حزب الله حق المقاومة من جديد. اما السؤال عن اعادة الاعمار، فيبدو مؤجلا الى اجل غير مسمى!
وكتبت” نداء الوطن”: في حدث غير مسبوق ، نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتزاع ورقة لبنان من براثن طهران، عبر محادثات ممتازة أجراها مع الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أفضت إلى اتفاق الطرفين على بدء وقف إطلاق نار رسمي لمدة 10 أيام اعتبارًا من منتصف ليل الخميس – الجمعة، كخطوة أولى على طريق سلامٍ طال انتظاره منذ عام 1983.
لقد أظهر جوزاف عون شجاعة استثنائية في التقاط هذه اللحظة التاريخية، مدعومًا بحكومة نواف سلام التي اختارت الانحياز إلى منطق الدولة لا منطق المحاور، فيما لعب ترامب دور الضامن والراعي لمسارٍ يعيد لبنان إلى الخريطة الطبيعية للدول، لا الساحات.
وأكد مصدر سياسي رفيع أن الاتصال بين روبيو وعون حصل عند الساعة الثانية عشرة من ظهر أمس، أبلغ خلاله روبيو عون بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتواصل معه عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت بيروت، وقد طلب عون أن لا يكون نتنياهو مشاركًا في الاتصال، وهو ما تمّ الالتزام به”.
وأضاف المصدر “عند الساعة الثانية بعد الظهر، جرى الاتصال بين ترامب وعون كما كان مقررًا، حيث عرض عون خلاله الخطوات الجدية جدًا التي قام بها لبنان في سبيل إنهاء الوضع القائم منذ الثامن من تشرين الثاني 2023، مؤكدًا أن لبنان يتعامل بجدية كاملة للوصول إلى حل نهائي ومستدام ينهي الأزمة الراهنة”.
وأضاف المصدر “وفي هذا السياق، أثنى ترامب على الجهود التي يبذلها عون، متحدثًا بلغة حاسمة بشأن الاستجابة لمطلب لبنان الذي عبّر عنه عون بوقف النار قبل بدء جلسات التفاوض المباشر، إذ أشار إلى أنه سيتواصل لاحقًا مع نتنياهو ليطلب منه وقفًا فوريًا لإطلاق النار، بما يفتح الباب أمام إطلاق مسار تفاوضي يهدف إلى تثبيت الاستقرار”.
وأوضح المصدر أن “عون لمس من مجمل كلام ترامب نبرة حازمة وواضحة في ما يتعلق بضرورة وقف إطلاق النار، بما يعكس توجهًا أميركيًا جديًا للدفع نحو تهدئة سريعة وإطلاق مسار الحل”.
وكتبت” البناء: وفق مصادر سياسية فإنّ «اتفاق وقف إطلاق النار جاء حصيلة إصرار إيران على شمول لبنان بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ورفض المشاركة في جلسة التفاوض الثانية في إسلام آباد الأسبوع المقبل قبل وقف النار في لبنان، إلى جانب الصمود الميداني الكبير للمقاومة في الجنوب وصمود النازحين»، مشيرة إلى أنّ الجيش الإسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية خلال شهر ونصف شهر من المواجهات مع المقاومة وتكبّد خسائر فادحة ولم يستطع السيطرة على مدينة بنت جبيل ولا مدينة الخيام قبلها، ووجد نفسه أمام معضلة وطريق مسدود، فلجأ إلى ارتكاب المجازر بحق المدنيين والذهاب إلى المفاوضات مع السلطة اللبنانيّة لفرض اتفاقية إخضاع ووثيقة استسلام على لبنان وفق ما ورد في البيان الأميركي بعد لقاء واشنطن أمس الأول، وبنود الاتفاق التي وزعتها الخارجية الأميركية، وبالتالي يريد العدو عبر المفاوضات وبالتعاون والتواطؤ مع الدولة اللبنانية تحقيق أهدافه الأمنية والعسكرية والسياسية التي عجز عن تحقيقها بالحرب العسكرية، الأمر الذي لن يقبل به لبنان مهما كلف الثمن، وأيّ ضغط من السلطة لتنفيذ هذه البنود سينقل المواجهة إلى الداخل».
تجميد للمعركة وليس انسحابًا
وفي أول تعليق لنتنياهو على إعلان وقف إطلاق النار مع لبنان، قال: “أمامنا فرصة لإبرام اتفاق سلام تاريخي مع لبنان ورفضت شروط “حزب الله” بالانسحاب إلى الحدود الدولية ونحن باقون في لبنان وأنشأنا حزامًا أمنيًا بعمق 10 كيلومترات يمتد من البحر حتى الحدود السورية”. أضاف إن “مطالبنا الأساسية في أي اتفاق هي تجريد “حزب الله” من سلاحه وتحقيق سلام من منطلق القوة”.
وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة على الخطوط المضادة للدروع جنوب لبنان ولن تنسحب من مناطق سيطرتها.

