وأعلنت، في الوقت نفسه، رفها بشكل قاطع استمرار استخدام قضية المالكين القدامى كـ”شماعة” لتبرير أي طروحات أو مواقف لا تمتّ إلى الواقع بصلة، كما رفضت المتاجرة بهذه القضية تحت أي ظرف.
ولفتت إلى أن المناطق التي تعرّضت للاستهداف، سواء في الجنوب أو البقاع أو الضاحية الجنوبية لبيروت، هي بمعظمها مناطق يقطنها مالكوها الأصليون، ونادرًا ما تضم عقود إيجار قديمة، مشيرة إلى أن “هذا الأمر تؤكده الإحصاءات الصادرة عن وزارة المالية، حيث تتوزع نسب هذه العقود بين مختلف المحافظات والمناطق اللبنانية”، مضيفة أن “الضاحية الجنوبية لبيروت، التي أُعيد إعمارها بعد العام 2006، تضم أبنية حديثة تخضع إما لملكية مباشرة أو لعقود إيجار جديدة”.
وأوضحت أن قوانين الإيجارات الصادرة في عام 2014 والمعدّلة في عام 2017، إضافة إلى القوانين التي طالت الأماكن غير السكنية وصولًا إلى عام 2025، قد نظّمت العلاقة بين المالكين والمستأجرين، وأدّت إلى تسويات رضائية وأحكام قضائية وإخلاءات، فضلًا عن تملّك عدد من المستأجرين للمأجور. وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة الإيجارات الاستثنائية قد تراجعت بشكل ملحوظ، ولم تعد تتجاوز 15%، مؤكدة أن المناطق المستهدفة لم تكن يومًا ذات كثافة عالية من هذا النوع من الإيجارات.
ومن ناحية أخرى، أشارت الهيئة إلى أن “بعض المناطق التي شهدت نزوحًا داخليًا تضم عددًا من أماكن الإيجارات غير السكنية القديمة، والتي نشطت فيها الحركة الاقتصادية نتيجة انتقال العائلات إليها قسرًا”.
كذلك، أكدت رفضها الواضح لحملات التضليل التي تستهدف الرأي العام، من خلال تصوير المستأجرين القدامى وكأنهم الفئة الوحيدة المتضررة، متجاهلةً الحقوق الأساسية للمالكين. وشددت على أن “ما يُعرف بصندوق دعم المستأجرين بقي، في جزء كبير منه، إطارًا غير مُفعّل بالشكل الكافي، ما أدى عمليًا إلى تحميل المالكين القدامى أعباءً إضافية بدل أن تتحمّل الدولة مسؤولياتها”.
واعتبرت أن التمديدات المتكررة وغير الدستورية لعقود الإيجار الاستثنائية شكّلت ظلمًا مستمرًا بحق المالكين القدامى، الذين تحمّلوا وحدهم، وعلى مدى أكثر من سبعين عامًا، تبعات الحروب والأزمات والظروف الاقتصادية، وكأنهم الجهة الوحيدة الملزمة بتحمّل كلفة هذه الأوضاع.
واقترحت العمل على تنفيذ مشاريع طارئة ومستدامة، من بينها استقدام بيوت جاهزة صالحة للسكن، تراعي احتياجات العائلات المتضررة وتؤمّن لها الحد الأدنى من الاستقرار ضمن المناطق الأقرب إلى مناطقهم وأملاكهم وأراضيهم، بما يحميهم من التشرد.
كما دعت إلى إطلاق خطط عاجلة لدعم وترميم وتدعيم المباني المهددة بالسقوط في المناطق الآمنة، سواء نتيجة الأضرار المباشرة أو بفعل الإهمال والقدم، أو جراء العوامل الطبيعية والسيول الجارفة وانهيار التربة، بما يساهم في حماية السلامة العامة والحد من تفاقم الأزمة السكنية، لا سيما مع ارتفاع عدد السكان في تلك المباني والأحياء نتيجة النزوح القسري.
وأكدت أنه “من غير المنطقي أو العادل تحميل المالكين القدامى مسؤولية الأوضاع الراهنة، إذ إنهم غير مسؤولين، لا من قريب ولا من بعيد، عن هذه الظروف، ولم يعد مقبولًا الاستمرار في تحميلهم تبعاتها”.
وختمت الهيئة بالدعوة إلى مقاربة عادلة ومتوازنة، بعيدة عن التعميم والمغالطات، تحفظ حقوق جميع الأطراف ضمن إطار القانون والعدالة، وتحمّل الدولة مسؤولياتها الكاملة في إيجاد حلول مستدامة.

