ورأت أن “هذه الدعوى تكتسب أهمية خاصة لكونها ترتبط مباشرة بتجربة شخصية مؤلمة، إذ فقد علي شرّي في هذا الهجوم والدته نادرة حايك (78 عاما) ووالده محمود نعيم شرّي (88 عاما)، اللذين كانا يقيمان في شقتهما داخل المبنى المستهدف، إلى جانب مساعدتهما المقيمة بيركي نيغيسا. كما أدت الغارة إلى مقتل ما لا يقل عن أربعة مدنيين آخرين من سكان المبنى نفسه، وإلى تدمير أجزاء واسعة من البناية والمنازل المجاورة، في واحدة من الضربات التي وقعت قبيل ساعات فقط من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ”.
ولفتت الى أنه “بحسب ما وثقته منظمة العفو الدولية في تحقيقها الصادر في شباط 2026، فإن الهجوم لم يسبقه أي إنذار فعال، ولم تحدد أي أهداف عسكرية في الموقع أو في محيطه وقت الضربة، كما لم تقدم السلطات الإسرائيلية أي مبررات لاحقة تثبت وجود هدف عسكري مشروع. وتوفر هذه المعطيات، وفقا للتقييم القانوني، أسسا معقولة للاعتقاد بأن الغارة قد تشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جريمة حرب تستوجب التحقيق والمساءلة”.
وأشارت الهيئة إلى أن “لجوء علي شرّي، بصفته مواطنا فرنسيا لبنانيا وأحد المتضررين مباشرة من الهجوم، إلى القضاء الفرنسي، يندرج ضمن استخدام مشروع ومهم لآليات الولاية القضائية خارج الحدود الوطنية، ولا سيما في ظل غياب أي مسار فعال للمساءلة على المستوى الوطني أو الدولي حتى تاريخه. كما تعكس هذه الخطوة الدور المحوري الذي يمكن أن يضطلع به الضحايا أنفسهم في تحريك العدالة، وتحويل المعاناة الفردية إلى مسار قانوني يسعى إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين”.
وأوضحت أن “هذه الدعوى، بما تحمله من أبعاد إنسانية وقانونية، تسلط الضوء على نمط أوسع من الانتهاكات التي طالت المدنيين في لبنان منذ تشرين الأول 2023، والتي شملت استهدافات متكررة لمبان سكنية دون تمييز، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، في ظل غياب شبه كامل للمساءلة”.
وأكدت الهيئة أن “فتح تحقيق من قبل وحدة جرائم الحرب في فرنسا، في حال حصوله، قد يشكل سابقة مهمة في ملاحقة الانتهاكات المرتكبة في لبنان أمام محاكم أوروبية، ويساهم في كسر حالة الإفلات من العقاب التي طالما أحاطت بهذه الجرائم”.
وجددت دعوتها إلى “السلطات اللبنانية لدعم هذا المسار القضائي، والتعاون مع الجهات المختصة، واتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز المساءلة، بما في ذلك قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، بما يتيح فتح تحقيقات مستقلة وذات مصداقية في الجرائم المرتكبة على الأراضي اللبنانية”.
ودعت “المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وتفعيل آليات الولاية القضائية العالمية، وضمان عدم تحول الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني إلى وقائع بلا محاسبة”.
وإذ عبرت الهيئة عن تضامنها “الكامل مع علي شرّي وعائلات الضحايا الآخرين”، أكدت أن “هذه الدعوى ليست قضية فردية فحسب، بل تمثل صوتا جماعيا لكل من حُرموا من العدالة، وخطوة أساسية نحو إعادة الاعتبار لحقوق الضحايا، وترسيخ مبدأ أن الجرائم الدولية لا تسقط بالتقادم ولا بالإفلات من العقاب”.

