وأكدت الهيئة في كتابها أن “التوجه نحو إعداد تقرير مفصل ومدعم بالأدلة والشهادات يشكل خطوة أساسية في مسار توثيق الانتهاكات الجسيمة، غير أن فاعليته القانونية تبقى رهنا بمدى الالتزام الصارم بالمعايير الدولية في جمع الأدلة وتحليلها، بما يضمن أن يكون التوثيق ملفا قانونيا متكاملا قابلا للاستخدام أمام جهات التحقيق والقضاء الوطنية والدولية، وليس مجرد توصيف للوقائع”.
ودعت إلى “ضرورة احترام قرار مجلس الوزراء رقم 4-3 عام 2026، لا سيما لجهة التنسيق والتعاون الكامل بين اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان”، مشيرة إلى أن “هذا التعاون لم يترجم حتى الآن على أرض الواقع رغم الطلبات المتكررة التي تقدمت بها الهيئة، بما يستدعي تدخلا مباشرا لتفعيل هذا المسار”.
وشددت على “ضرورة اعتماد منهجيات دقيقة في التوثيق الجنائي، وفي مقدمها إجراء الفحوص الطبية الشرعية وضمان سلامة سلسلة حفظ الأدلة وربط الوقائع بالمسؤوليات الفردية”.
في اهذا السياق، كشفت الهيئة أنه، “رغم سقوط أعداد كبيرة من الضحايا منذ بدء العدوان، لم يطلب من الأطباء الشرعيين إجراء أي كشف على الجثامين لتحديد طبيعة الإصابات أو نوع الأسلحة المستخدمة، حيث يتم دفن الضحايا وإعلان وفاتهم دون توثيق طبي جنائي، باستثناء حالات محدودة تتعلق بأجانب”.
واعتبرت أن “هذا القصور يشكل خللا جسيما في منظومة العدالة الجنائية وانتهاكا لواجب الدولة في إجراء تحقيقات فعالة في حالات القتل، ويقوض إمكانية جمع الأدلة الجنائية وحفظها، ويضعف فرص توثيق الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، كما يحد من قدرة السلطات الوطنية على ملاحقة المسؤولين أو دعم أي مسارات قضائية دولية”.
وفي هذا الإطار، أكدت الهيئة “ضرورة إحالة نسخة من التقرير المرتقب إليها لإبداء الرأي الفني والقانوني، استنادا إلى ولايتها بموجب القانون رقم 62/2016، بما يضمن تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية المعنية وتعزيز القيمة القانونية للتقرير”.
وعلى صعيد المسار الدولي، رأت الهيئة أن “عرض التقرير على مجلس حقوق الإنسان يشكل مدخلا مهما لتدويل القضية، غير أنه لا ينبغي أن يبقى في إطار العرض السياسي، بل يجب أن يستكمل بخطوات عملية تفضي إلى تحقيقات مستقلة ومساءلة فعلية”.
وأبدت الهيئة موقفا متحفظا “إزاء الاكتفاء بإيفاد بعثة من المفوضية السامية لحقوق الإنسان”، موضحة أن “هذا الإجراء، رغم أهميته، لا يرقى إلى مستوى متطلبات التحقيق في الجرائم الدولية الجسيمة، وقد يشكل بديلا غير كاف عن إنشاء آلية دولية مستقلة، بما يهدد بإضعاف فرص المساءلة الفعلية”.
وأكدت أن “أي بعثة تقنية لا يمكن أن تحل محل آلية دولية مستقلة ومحايدة لتقصي الحقائق، تنشأ بقرار عن مجلس حقوق الإنسان وتتمتع بولاية واضحة واستقلال فعلي وصلاحيات تمكنها من إجراء تحقيقات شاملة وفق أعلى المعايير الدولية”.
وفي ما يتعلق بمسألة قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، شددت الهيئة على أن “استمرار طرح هذا الخيار دون اتخاذ قرار واضح ينذر بخطر تمييعه، رغم كونه أحد أهم المسارات القانونية المتاحة لمساءلة مرتكبي الجرائم الدولية”.
ودعت الهيئة الحكومة اللبنانية إلى “المبادرة دون إبطاء إلى قبول اختصاص المحكمة، استنادا إلى الفقرة الثالثة من المادة 12 من نظام روما الأساسي، من خلال تقديم إعلان رسمي بقبول اختصاصها في التحقيق والملاحقة القضائية لجميع الجرائم المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ 7 تشرين الأول 2023، مع الالتزام بالتعاون الكامل مع المحكمة وفقا لأحكام النظام”.
وختمت الهيئة مؤكدة أن “تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا يتطلب مقاربة وطنية متكاملة تقوم على التنسيق المؤسسي وتعزيز الشفافية وإشراك الهيئات المستقلة، بما يضمن أن يتحول التقرير المرتقب من وثيقة توصيفية إلى أداة قانونية فاعلة في مسار المساءلة وترسيخ سيادة القانون”.
المصدر: LBC
استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي، الأمير يزيد بن فرحان، أعضاء تكتل "الاعتدال الوطني" في مقر…
استقبل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، في مكتبه بعد ظهر اليوم، محافظ مدينة بيروت القاضي…
عقد بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر لقاءً مع رئيس بلدية مرسين، فاهاب…
شهدت العاصمة القبرصية نيقوسيا حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي شارك في…
عقد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سلسلة لقاءات بعيد وصوله الى نيقوسيا، للمشاركة في الاجتماع…
بعد التهديد.. الجيش الاسرائيلي يشن غارات على بلدة دير عامص pic.twitter.com/Ete41vXMb1 — al jadeed news…