3 أبريل 2026, الجمعة

“الوفاء للمقاومة”: المخاطر المحيطة بلبنان تتطلب أعلى درجات تحمُّل المسؤولية الوطنية سواء من الدولة أو من القوى الحريصة على بقاء لبنان

Doc T 921179 639108332473073465
أعلنت كتلة الوفاء للمقاومة أن لبنان يقف اليوم على عتبة مرحلة جديدة من تاريخه يتحدّد فيها مصيره، فإمَّا يبقى وطنًا بحدوده المعترف بها دوليًّا، أو يعمد الكيان الصهيوني إلى فرض تغييرٍ على حدوده وفق ما دعا إليه قادة من هذا الكيان لتوسيع احتلاله إلى مجرى نهر الليطاني، كجزءٍ من مشروعهم التَّوسعي الاستيطاني لتحقيق حلمهم التاريخي “باسرائيل الكبرى”.

وقالت في بيان: “تقف المقاومة بصلابة رجالها وكفاءتهم وروحهم الاستشهادية لتواجه هذا المخطَّط الصهيوني للدفاع عن بلدها، ومعها شعبٌ وفيٌّ ومضحيٍّ لا يأبه لكلِّ التحدِّيات ويتحمَّل الألام في سبيل قضيته المقدَّسة. إنَّ أبطالنا في القرى الحدوديّة، وعلى مساحة ميادين المقاومة يسطِّرون ملاحم وطنية دفاعًا عن تراب الجنوب، ويدفعون ضريبة الدم ذودًا عن وطنهم لبنان في مواجهة أخطر مشروعٍ يتهدّد وجوده، من خلال محاولات احتلال أرضه وتهجير أهله وتغيير معالم حدوده. ونتوجه لهؤلاء المقاومين الشجعان، ولعوائل الشهداء والجرحى، ولشعبنا النّازح الصابر بأسمى تقديرٍ وتحيَّةٍ  على عظيم تضحياتهم  التي يبذلونها من أجل أن نبقى أعزاء في بلدنا نعيش فيه بكرامة وحريَّة”.

وأضاف البيان: “لقد تدارست الكتلة التطورات في ضوء العدوان الصهيوني على بلدنا والعدوان الأميركي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية في ايران وخلصت إلى الآتي:

1 ـ إنَّ تصدي مجاهدي المقاومة الإسلامية في القرى الحدودية لمحاولات العدو احتلالها، يكتب فجرًا جديدًا للبنان، وهو ما سيرسم مستقبل شعبنا وبلدنا الذي لن يكون خاضعًا لهيمنة الصهاينة، فهؤلاء الأبطال وبعد شهر على الغزو البري لا يزالون يواجهون جيش الاحتلال على التلال وفي الوديان وبين البيوت، ويمنعونه من تثبيت احتلاله، أو الاستقرار على أرضنا، وهو كعادته يلجأ إلى التدمير والتهجير، وارتكاب المجازر بحق المدنيين والعاملين في المجالين الصحي والإعلامي، ولم يوفِّر جنود جيشنا الوطني وقوات اليونيفل، ولكنَّ هذه الارتكابات ستشد من عزيمة شعبنا، وستزيد المقاومين إصرارًا على حقِّهم المشروع في الدفاع عن بلدهم.

2 ـ إنّ سعي العدو الصهيوني لإقامة منطقة عازلة في جنوب الليطاني هو تهديد خطيرٌ للبنان يحاول من خلاله تحقيق حلمه التاريخي باقتطاع جزء من أرض الوطن، وإن كانت المقاومة وأبناء الجنوب في طليعة المتصدين لهذا الخطر الدَّاهم فإنَّ الواجب الوطني يفرض على الدولة وجميع المخلصين لوحدة بلدهم أن يستنفروا كلّ طاقاتهم من أجل درء هذا الخطر، وفي السياق نفسه فإنّ حكومة نتنياهو تخدع مستوطني الشمال المحتل بادعائها أنَّ المنطقة العازلة هي الحلُّ الذي يمكن أن يوفر لهم الحماية، في حين أنَّها غير قادرة على حماية مستوطنيها من الصواريخ في عموم أرض فلسطين المحتلة، إنّ أي منطقة عازلة مهما كانت مساحتها ستكون مقبرة للغزاة كما كان الحزام الأمني من العام 1985 حتى التحرير، وتدفع صواريخ المقاومة  ومسيَّراتها كي تبقى وتستمر في تخطَّى أي منطقة عازلة للوصول إلى أهدافها.

3 ـ إنَّ المخاطر المحيطة بلبنان تتطلب أعلى درجات تحمُّل المسؤولية الوطنيَّة سواء من الدَّولة أو من القوى الحريصة على بقاء لبنان، وتدعو الكتلة الجميع إلى التبصُّر في طبيعة هذه المخاطر التي لم تعد تهدّد منطقة أو طائفة بل هي تهديد لوجود لبنان، وإنَّ التكاتف والتعاون وتلاقي الجهود والاستفادة من كلِّ عناصر القوة السياسية والعسكريَّة والشعبيّة يساعد بلدنا على التصدي لهذا الخطر الوجودي.

وفي هذا السياق، توقفت الكتلة عند التجاوزات الخطيرة للدستور ولوثيقة الوفاق الوطني وحتى لصلاحيات مجلس الوزراء والتي تُرجمت على يد وزير الخارجية سواء في الاجراء الباطل بحق سفير الجمهورية الإسلامية أو في إرسال القرار الظالم للحكومة بحق المقاومة إلى الأمم المتحدة ومكتب مجلس الأمن وجامعة الدول العربية، ومثل هذه الممارسات هي تعدٍّ على البلد ومواطنيه، ودستوره، فالسياسة الخارجية يرسمها مجلس الوزراء ولا تُرسم من جهة حزبية لها تاريخ حافل في معاداة اللبنانيين لأنَّها تعمل وفق أجندات خارجية تضرُّ بمصالح لبنان، ولذلك تقع على عاتق رئيس الجمهورية والحكومة مسؤولية وضع حدٍّ لهذا السلوك الذي يخدم العدوان على بلدنا. 

4 ـ تثمِّن الكتلة التعاطي الوطني المسؤول مع المواطنين النازحين، وتقديم يد العون لهم، وتؤكد على أهمية التعاون والتلاقي بين اللبنانيين في هذا المجال ونبذ أي دعوات للتفرقة والفتنة، وتؤكد أنّ النازحين والقوى السياسية التي تمثلهم من أحرص الناس على السلم الأهلي، والعيش الواحد وترفض الكتلة أي خطاب يفرِّق بين اللبنانيين، أو محاولات تخويف الناس من بعضها البعض لأنّ ذلك من صنع أعداء لبنان والمتربصين به، فالحفاظ على الأمن هو من مسؤولية الدولة عبر مؤسَّساتها المعنية وتجد في هذا المجال كلَّ تعاون من قبلنا. وفي الوقت الذي نقدِّر كلَّ جهدٍ يبذل لتأمين حاجات النازحين ومتطلباتهم من الجهات الرسمية أو الحزبية أو الأهلية فإنَّنا ندعو الحكومة إلى بذل المزيد من الجهود داخليًّا وخارجيًّا من أجل توفير المستلزمات الملِّحة لأهلنا الذين يستحقون كل دعمٍ.

5 ـ إنَّنا في الوقت الذي نؤكد فيه إدانتنا وشجبنا للعدوان الأميركي الصهيوني المجرم ضدَّ الجمهورية الإسلامية الايرانية، فإنَّنا نجدّد تضامننا وتأييدنا لحقِّها الوطني والدَّولي في الدفاع ضدَّ هذا العدوان الآثم، ونرى أنَّ صمود الجمهورية الاسلامية وثبات شعبها والتفافه حول قائده وحكومته وجيشه وحرسه الثوري يؤكد فشل العدوان في تحقيق اهدافه بإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية أو فرض شروط الاستسلام على ايران. كما نرى أن الجمهورية الإسلامية وهي تخوض اليوم معركة الدفاع عن سيادتها وقرارها الوطني وعن الأمة الإسلامية وأحرار العالم فإنَّ نتائج هذا الدفاع هي التي سترسم لشعوب أمتنا مستقبلها بعيدًا عن الاحتلال والهيمنة وسلب خيرات الدُّول والشعوب”.