تزامن التصعيد الميداني في الجنوب مع مغادرة الوفد العسكري التقني إلى واشنطن للمشاركة في المفاوضات الأمنية في البنتاغون في التاسع والعشرين من الجاري برعاية أميركية مباشرة.
وعلمت أن اجتماعات الرئيس عون مع وفد التفاوض العسكري انصبّت على إعطاء التوجيهات التقنية اللازمة. وسيركّز الوفد العسكري أولا على طلب تثبيت وقف إطلاق النار كي يقوم الجيش بمهامه. وسيشرح الوفد اللبناني المهام التي قام بها جنوب الليطاني لجعلها منطقة منزوعة السلاح، وقد دفع ثمن ذلك سقوط 12 شهيدًا في صفوفه، وواجهته عوائق كبرى، إذ دخل من دون خرائط انتشار السلاح إلى منطقة كانت غابة محمية لـ “حزب الله”، ورغم الصعوبات الميدانية، أنجز العديد من المهام الموكلة إليه.
وسيعرض الوفد اللبناني الصعوبات التي تواجهه بسبب احتلال إسرائيل لبعض التلال وجوارها، إضافة إلى غياب الدعم الذي طلبه الجيش من واشنطن والدول الداعمة، الأمر الذي أثّر على عمله. وسيتم خلال اللقاء إعادة التأكيد على حاجات الجيش لاستكمال مهامه.
ووفق ما ذكرت” نداء الوطن” فانه إذا سارت الأمور كما يجب، فسيتم استعراض المرحلة المقبلة في حال تثبيت الهدنة وبدء الانسحاب الإسرائيلي وكيفية تنسيق الانتشار، وبالتالي ستتركز المحادثات على الشق التقني برعاية أميركية، مع إصرار الوفد على الهدنة والانسحاب وتأمين دعم الجيش بالمعدات والتقنيات اللازمة لتنفيذ الانتشار وبسط سلطة الدولة.
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اعتبر امس انه «في يوم الخامس والعشرين من عام 2000، كتب الجنوب ملحمة غير مسبوقة حين انسحب الاحتلال الإسرائيلي نتيجة صمود أبناء هذه الأرض وتضحياتهم، فكان يوما للكرامة الوطنية الجامعة».
أضاف: «إلا أن ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقع مؤلم. فالاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لاتزال تئن تحت وطأة احتلال متجدد في انتهاك فاضح لكل القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 1701. إن لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يسوي معه، وسيبقى الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلبا وطنيا ثابتا لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض الذي لن يكون تنازلا ولا استسلاما، بل تأكيدا على حصرية حق لبنان في حماية ارضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الامنية الشرعية».
وقال:إنَّ أجلَّ وفاء لذكرى التحرير أن نبني دولة تكون حصن اللبنانيين جميعاً، وتكون السيادة فيها أمانة يحملها كلُ مواطن، ذلك ان لبنان لنا جميعاً، وتحرير الجنوب واجبٌ تتحمله الدولة بدعم ابنائها لانها في النتيجة خيار لا بديل عنه “.