22 مايو 2026, الجمعة

بالصور.. إسرائيل تمحو قرى حدودية لبنانية عن الخريطة

Doc P 1528660 639150477345090766
على وقع الغارات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان منذ الثاني من آذار الماضي، تكشف شهادات سكان ونازحين ومسؤولين، إضافة إلى صور الأقمار الاصطناعية، حجم دمار واسع طال عشرات القرى والبلدات الحدودية، في مشهد وصفه مسؤولون بأنه “إبادة عمرانية” هدفها اقتلاع السكان من أرضهم.

وبحسب وكالة “فرانس برس”، أحصت السلطات تضرر ودمار أكثر من 50 ألف وحدة سكنية منذ بدء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، فيما طال الدمار منازل ومرافق خدمية ومدارس ودور عبادة وأراضي زراعية.
فرح، وهي أم لطفلتين نزحت من يارون إلى بيروت، قالت: “تدمّر كلّ شيء، لم يبق لنا إلا الذكريات وبعض الصور التي نحاول والجيران جمعها لكي لا تخوننا الذاكرة، ولنتمكن من أن نخبر أولادنا كيف كانت يارون”. وأضافت: “الحرب أخذت منا كل شيء، طفولتنا وذكرياتنا ومنزلنا”، بعدما علمت بدماره من صورة عبر الأقمار الاصطناعية.

صور أقمار صناعية تظهر الدمار في يارون جنوب لبنان (أرشيفية- فرانس برس)

ومع منع إسرائيل سكان مناطق حدودية من العودة، لجأ نازحون إلى شراء صور أقمار اصطناعية، تبلغ كلفة الواحدة منها 140 دولاراً، لمعرفة مصير منازلهم. ونشر آخرون صوراً لمنازلهم قبل الدمار وبعده، فيما نعى بعضهم مكتبات ومساجد وبيوتاً عائلية تحولت إلى ركام.

وفي يارون، كان القصف الإسرائيلي في الحرب السابقة قد دمّر 580 منزلاً من أصل نحو 800، قبل أن تأتي الحرب الأخيرة على ما تبقى من البلدة، وفق مسؤول محلي وتحليل لصور الأقمار الاصطناعية أجرته “فرانس برس”. كما أظهرت الصور أن كنيسة القديس جاورجيوس لم يبقَ منها سوى 3 جدران.
أما في بنت جبيل، فأظهرت صور الأقمار الاصطناعية تحوّلاً كبيراً خلال شهر واحد فقط. ففي مطلع نيسان لم تكن آثار الدمار واسعة، لكن بعد أسابيع بدت المدينة مدمرة إلى حد كبير، بما في ذلك ملعبها الشهير الذي ألقى منه الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله “خطاب التحرير” في 26 أيار 2000.

وفي مقر المجلس الوطني للبحوث العلمية في بيروت، عرض الأمين العام للمجلس شادي عبدالله صوراً لبنت جبيل قبل الدمار وبعده، قائلاً إن “معظم الأبنية في بنت جبيل تهدمت”، ومشيراً إلى أن كثيراً من عمليات التفجير والتلغيم في المدينة وبلدات أخرى جرت خلال الهدنة.

من جنوب لبنان (أرشيفية- فرانس برس)

وأضاف عبدالله أن ما يحصل لا يبدو مجرد أعمال عسكرية أو تمشيط، بل تدمير للأرض والبشر والحجر، لافتاً إلى استخدام قذائف فوسفورية وعنقودية أتت على مساحات زراعية واسعة.

واتهم المجلس إسرائيل بارتكاب “إبادة عمرانية”، موضحاً أن فريقه يعمل على رصد الأضرار بشكل متواصل. وقال عبدالله: “يحاولون اقتلاع الناس، يحاولون أن يمحوا ذاكرة الناس في هذه المنطقة”.

وبحسب مسح المجلس، دمّرت الهجمات الإسرائيلية منذ عام 2023 أو ألحقت أضراراً بأكثر من 290 ألف وحدة سكنية، بينها 61 ألفاً منذ بدء الحرب الأخيرة. كما أحصى المجلس تدمير 6 آلاف وحدة سكنية كلياً خلال الهدنة، مقابل تضرر جزئي طال 6 آلاف مبنى آخر قد يكون مصيرها الهدم.
ومنذ إعلان الهدنة في 17 نيسان، والتي دخل تمديدها 45 يوماً إضافياً حيز التنفيذ الاثنين الماضي، واصلت إسرائيل شن ضربات تقول إنها تستهدف حزب الله وعناصره، إضافة إلى تنفيذ عمليات نسف وتدمير في مناطق حدودية لا تزال قواتها تحتلها.
كما يواصل الجيش الإسرائيلي إصدار إنذارات إخلاء يومية لقرى وبلدات، اتسع نطاقها في كثير من الأحيان ليشمل مناطق بعيدة عن الحدود يقطنها سكان ونازحون من بلدات أخرى. (العربية)

المصدر: Lebanon24