Categories: أخبار

بري رفض المسّ بقائد الجيش وإقالة فياض.. هيكل عازمون على بسط سلطة الدولة على كل أراضيها

ردّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل على حملة الانتقادات الحادّة التي تعرض لهل في الايام الماضية، وذلك خلال زيارته التفقدية لقيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج – مرجعيون ، معتبرًا “أنّ حملات التجنّي لن تثني المؤسسة عن أداء واجبها”. وقال: “نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على كل أراضيها عملًا بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظًا على وحدة لبنان وأبنائه”.
وكتبت” الاخبار”: تدخّل رئيس مجلس النواب نبيه بري بقوة لمنع التعرض للجيش وقيادته. فبعد اتصالات أجراها مع كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن الموضوع، بعث برسالة إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل أبلغه فيها رفضه القاطع لأي محاولة لإقالته، ورفض زجّ الجيش في متاهات الخلافات الداخلية. وأكد بري لقائد الجيش أن «لبنان كله يقف خلف الجيش وقيادته، وليس مسموحاً المسّ بهما».
من جهة أخرى، أبلغ بري الجهات المعنية بملف المحكمة العسكرية رفضه التام لمحاولة إطاحة رئيسها العميد وسيم فياض، بذريعة أنه «لا يتشدّد حيال من يخرق قرار الحكومة باعتبار المقاومة منظمة خارجة عن القانون». وفي هذا الإطار، أجرى بري اتصالات مع جهات رسمية وعسكرية رفيعة محذّراً من الإقدام على خطوة كهذه، لما قد تتركه من انعكاسات سلبية على مجمل المؤسسات في البلاد، داعياً إلى ترك القضاء العسكري والقضاء المدني يعملان من دون تدخلات سياسية.
ونقل مقرّبون من رئيس المجلس انزعاجه من محاولات تقوم بها جهات سياسية محلية للذهاب بعيداً في استغلال بعض المواقع الرسمية من أجل زيادة الاحتقان بين الموظفين الشيعة في الدولة والمؤسسات العامة، وتحذيره من أن ما يجري «أمر غير مقبول، ومن شأنه أن يجرّ البلاد إلى فتنة كبيرة».
ونقلت مصادر وزارية لـ«الأخبار»، أن رئيس الجمهورية بادر بسحب هذا الملف من التداول، مشدداً أمام الجميع على أنه الأكثر معرفة بواقع الجيش بين أركان السلطة، وأنه رغم دعمه لقرارات الحكومة بحظر المقاومة ومصادرة سلاحها، إلا أنه يدرك طبيعة المؤسسة العسكرية، ويعرف أن زجّها في مواجهة داخلية قد يؤدي إلى أزمة كبيرة تنعكس شللاً داخل الجيش.
وتضيف المصادر أن وصول النقاش إلى حد طرح ثلاثة أسماء لخلافة هيكل دفع رئيس الجمهورية إلى التدخل بشكل مباشر، بعدما وصلته أصداء من داخل المؤسسة تعكس امتعاض عدد غير قليل من الضباط من فكرة إقالة قائدهم. وبعد التدقيق، تبيّن أن هذه المواقف لم تصدر بطلب من قائد الجيش، بل جاءت نتيجة مبادرات فردية من عدد من الضباط، الذين انقسموا بين فريقين: الفريق الأول لوّح بالاستقالة من الجيش في حال إقالة هيكل، معتبراً أن خطوة كهذه ستُفسَّر داخل المؤسسة على أنها إجراء عقابي غير مبرّر بحق القائد.
أما الفريق الثاني فكان أكثر صراحة في التعبير عن موقفه من أصل القرارات المطروحة على طاولة الحكومة. ويضم هذا الفريق كتلة وازنة من الضباط الذين حذّروا من أن دفع الجيش إلى مواجهة مع مكوّن رئيسي في البلاد يعني عملياً وضعه على طريق الفرز والانقسام، وقد يؤدي في النهاية إلى ضرب وحدته وإفقاده شرعيته الوطنية الجامعة.
ورغم المساعي التي بُذلت لاحتواء النقاش، إلا أن بعض الضباط الكبار الذين يعتقدون أن خطة دفع الجيش إلى مواجهة مع المقاومة لم تُلغَ بل جرى تجميدها بانتظار ظروف أكثر ملاءمة، وجدوا أنفسهم أمام ضرورة توجيه رسالة تحذير إلى السلطة السياسية. وعليه، عقد هؤلاء سلسلة لقاءات واتصالات في ما بينهم، قبل أن يتفقوا على إعداد مسودة بيان شدّدوا فيه على أن موقفهم لا يعني دعوة إلى التمرد أو السعي إلى الانشقاق عن المؤسسة العسكرية، ولا يشكّل تجاوزاً لقيادتها. لكنهم اعتبروا أن إصدار مثل هذا البيان بات ضرورياً في ظل تصاعد حملة لا تستهدف فقط منع الجيش من القيام بواجبه في مواجهة العدوان الإسرائيلي، بل تسعى إلى دفعه لقتال لبنانيين يقاومون الاحتلال على أرض لبنان.
بيان” الضباط الوطنيون”
وفي هذا السياق، نشرت «الأخبار» مسودة البيان الذي وُقّع باسم «الضباط الوطنيون»، والتي تحمل موقفاً واضحاً وحاسماً وسط كل الجدل القائم. وجاء في نص المسوّدة الآتي:
«شرف تضحية وفاء
بيان صادر عن الضباط الوطنيين
انطلاقاً من القسم الذي أدّيناه دفاعاً عن الوطن وسيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، والتزاماً بالدستور والقوانين المرعية الإجراء وبالأعراف العسكرية الراسخة التي تحكم عمل المؤسسة العسكرية، نرى من واجبنا الوطني والأخلاقي التعبير عن قلق عميق إزاء التوجهات والقرارات التي من شأنها ان تضع الجيش في موقع مواجهة مع قوى وطنية تتصدى لعدوان خارجي على أرض الوطن.
لقد تأسس الجيش الوطني ليكون درع البلاد وحامي سيادتها، ولم ينشأ يوماً ليكون طرفاً في صراع داخلي بين أبناء الوطن الواحد. ان عقيدة الجيش القتالية، كما كرّستها القوانين والتقاليد العسكرية، تقوم على حماية الوطن والدفاع عن أرضه وشعبه وعلى صون السلم الأهلي ووحدة الدولة .
ان وضع الجيش في مواجهة أبناء الوطن أو تكليفه بملاحقة من يتصدى لإعتداء خارجي على البلاد يشكّل سابقة خطيرة تحمل مخاطر جسيمة على تماسك المؤسسة العسكرية وعلى الإستقرار الوطني. كما ان مثل هذه القرارات قد تؤدي الى إضعاف الدور الجامع للجيش والى تعريض وحدته الداخلية لاهتزازات خطيرة لا تحمد عقباها.

ان وحدة الجيش ليست مسألة إدارية او تنظيمية فحسب، بل هي ركيزة أساسية من ركائز الدولة واستقرارها. وكل قرار من شأنه ان يضع الجيش في مواجهة شعبه او في موقع يتناقض مع رسالته الوطنية يحمل في طياته مخاطر الانقسام والإضعاف، وهو ما يتطلب أعلى درجات الحكمة والمسؤولية في التعاطي مع هذه المرحلة الدقيقة.
ومن هذا المنطلق نؤكد ان حماية الوطن وسيادته ووحدة أراضيه تبقى الهدف الأسمى الذي أقسمنا على الدفاع عنه، وان الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية ومنع أي مسار قد يؤدي الى انقسامها، هو واجب وطني يقع على عاتق جميع السلطات. إننا نحذر من التبعات الخطيرة لأي قرارات قد تدفع البلاد نحو انقسام داخلي او تضع الجيش في موقع يتعارض مع رسالته الوطنية الجامعة، وندعو الى إعادة النظر في كل ما من شأنه حماية وحدة الجيش والحفاظ على استقرار الوطن. فالقوة الحقيقية للجيش لا تكمن فقط في قدراته العسكرية، بل في وحدته الداخلية وفي التفاف الشعب حوله وثقته بدوره الوطني. ان الجيش سيبقى كما كان دائماً مؤسسة وطنية جامعة لكل أبناء الوطن وسياجاً يحمي البلاد من الأخطار ويصون وحدتها وسيادتها.  حفظ الله الوطن وأهله وحفظ الجيش موحداً قوياً في خدمة لبنان».

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

أسرار الصحف المحلية ١٢-٣-٢٠٢٦

النهار   بعدما قوبل ردّ النائبة ندى البستاني على أفيخاي أدرعي بكثير من التعليقات المنتقدة…

39 دقيقة ago

ماكرون: حزب الله ارتكب خطأ وعليه وقف هجماته “فورا”

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الخميس ان ن حزب الله ارتكب خطأ فادحا بجرّ…

ساعة واحدة ago

ضمن سلسلة عمليّات “العصف المأكول”.. هذا ما استهدفه حزب الله فجراً في اسرائيل

اعلن حزب الله في سلسلة بيانات عن استهدافاته في اسرائيل، حيث أشار الى ان عناصره…

ساعتين ago

إسرائيل ستتحرّك في لبنان وتتحضّر لهجوم على محورين

كتب جوني منير في" الجمهورية": الأجواء الواعدة سرعان ما تبدّدت في ظل مؤشرات حربية وتصعيدية…

ساعتين ago

التدخل السوري مستبعد في لبنان

كتب إبراهيم بيرم في" النهار": في الأيام القليلة الماضية، فرض موضوع مستقبل الوضع في البقاع…

ساعتين ago

تقاطع بين بعبدا والسراي وبرّي مع الميكانيزم كمرجعية التفاوض

كتبت سابين عويس في" النهار": ثمة معطيات ووقائع لا يمكن تجاوزها في الوضع الذي يعيش…

ساعتين ago