31 مارس 2026, الثلاثاء

بعد إستهداف علي شعيب وفاطمة فتوني… ماذا قال تقرير عن إسرائيل؟

Doc P 1505785 639105632907868218
ذكر موقع “Middle East Eye” البريطاني أنه “عندما تعرض الصحافيون اللبنانيون الثلاثة، فاطمة فتوني وعلي شعيب ومحمد فتوني، للهجوم يوم السبت، كانوا يستقلون سيارة صحافية تحمل شعاراً واضحاً. وفي غضون ثوانٍ، تحول موطن الحقيقة إلى موقع للرعب. من جانبه، أقرّ الجيش الإسرائيلي علنًا بالضربة، زاعمًا أن شعيب كان متغلغلًا داخل وحدة استخبارات تابعة لـ”حزب الله”، وكان يتتبع تحركات القوات الإسرائيلية. وكما في حالات لا حصر لها سابقة، وُجهت هذه الاتهامات من دون أدلة متاحة للعموم أو قابلة للتحقق بشكل مستقل، ما حوّل الضحية إلى متهم. إن قتل الصحافيين، ثم تجريم عملهم، هو استراتيجية إسرائيلية متكررة، وجزء من “استراتيجية إسرائيل في غزة” في لبنان”.

استراتيجية التلاعب النفسي

وبحسب الموقع: “تسعى إسرائيل، الدولة المارقة الرئيسية في المنطقة، إلى قمع تحقيقات وسائل الإعلام العالمية، وقد حققت استراتيجيتها نجاحًا كبيرًا. وتركز العديد من وسائل الإعلام حاليًا على التداعيات الجيوسياسية للحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، متجاهلةً في الغالب التداعيات الإنسانية للاعتداءات الإسرائيلية الوحشية في كل أنحاء المنطقة. من دون سعي الصحافيين لكشف الحقيقة، تُنسى أو تُتجاهل احتمالات المساءلة الفردية والوطنية. هذا جزء من استراتيجية إسرائيلية مُحكمة للتضليل، تُعفي الجنود من المسؤولية حتى عن أبشع الجرائم وأكثرها وضوحًا، مثل اغتصاب وإساءة معاملة السجناء الفلسطينيين في منشآت مثل معتقل سديه تيمان. وزعم محامي حقوق الإنسان الإسرائيلي مايكل سفارد أن معتقل سديه تيمان هي “ثقب أسود أخلاقي” كشف “بشكل نهائي” الكذبة الإسرائيلية الكبرى بشأن وجود نظام تحقيق ومقاضاة مهني ومستقل يسعى إلى محاسبة الجنود المارقين بشكل جوهري”.”

وتابع الموقع: “في لبنان، تجلّى هذا المنطق في عمليات القتل المتكررة للصحافيين، بدءًا من مصور رويترز عصام عبد الله، مرورًا بفرح عمر وربيع المعمري من قناة الميادين، الذين قُتلوا أثناء عملهم في الجنوب . وفي تشرين الأول 2024، استهدفت غارة إسرائيلية أخرى مجمعًا إعلاميًا واضح المعالم في حاصبيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة صحفيين وإصابة آخرين. تتبع كل حالة تسلسلاً مألوفاً: ضربات مميتة، تليها على الفور تقريباً رواية تبريرية لتشويه الصورة. وحتى عمليات الإنقاذ لم تسلم من ذلك، فقد أصبح منطق الضربة المزدوجة، أي الضربة الأولى، ثم الضربة الثانية مع اندفاع المسعفين والصحافيين، أحد أكثر سمات الحروب المعاصرة رعباً، إنها تكتيك مصمم ليس فقط للقتل، بل لردع إمكانية أن يكون المرء شاهداً بحد ذاته. وتُعتبر الحرب الإسرائيلية على غزة أخطر صراع على الصحافيين في التاريخ، فقد قُتل صحافيون في غزة أكثر من عدد القتلى في الحربين العالميتين، وحرب فيتنام، وحروب يوغوسلافيا السابقة، وحرب أفغانستان مجتمعة. وفي العام الماضي، أبلغت لجنة حماية الصحافيين عن استشهاد 129 من العاملين في مجال الإعلام، وهو رقم قياسي، وكانت إسرائيل مسؤولة عن ثلثي تلك الوفيات”.

إخماد الحقيقة

وبحسب الموقع: “في غزة ولبنان وغيرها من ساحات العمليات العسكرية الإسرائيلية، وثّق صحافيون اللحظات التي سبقت استشهادهم. وكما في حالة أنس الشريف، مراسل قناة الجزيرة، فقد تعرضوا أيضاً لاتهامات علنية وحملات إلكترونية تزعم انتماءهم إلى حماس أو جماعات مسلحة أخرى، دون تقديم أي دليل. وفي كانون الثاني، استشهد الصحافي عبد الرؤوف سمير شعات مع زميليه محمد قشتة وأنس غانم، بعد أيام قليلة من زفافه، أثناء توثيقهم لجرائم الحرب الإسرائيلية ومعاناة المدنيين في منطقة الزهراء في وسط قطاع غزة التي لم تعد موجودة، وادّعت إسرائيل لاحقاً أنهم كانوا يُشغّلون طائرة مسيّرة. في كل من غزة ولبنان، يتكرر النمط نفسه، إذ تجرّم إسرائيل الضحايا لتجنب أي مساءلة، لكن العبء على العالم المعاصر هائل. في عصر يتفاقم فيه تآكل ثقة الجمهور بسبب هراء الذكاء الاصطناعي، وحملات التضليل الواسعة النطاق، ونظام القانون الدولي المتهالك بشدة، نحتاج إلى التحقيقات والتحقق من الحقائق التي يقوم بها البشر أكثر من أي وقت مضى. قالت ماري كولفين، التي توفيت أثناء تغطيتها للحرب في مدينة حمص السورية: “نذهب إلى مناطق الحرب النائية لنقل ما يحدث. من حق الجمهور أن يعرف ما تفعله حكومتنا وقواتنا المسلحة باسمنا. مهمتنا هي قول الحقيقة للسلطة. نرسل إلى الوطن المسودة الأولى للتاريخ. نستطيع، بل ونفعل، إحداث فرق في فضح أهوال الحرب، وخاصة الفظائع التي تُرتكب بحق المدنيين”.”

وتابع الموقع: “عندما يصبح قتل الصحافيين سياسة دولة، فإنه يشكل خطراً مجتمعياً جسيماً، وكما يشير المؤرخ تيموثي سنايدر، “إذا لم تتوفر الحقائق، فلن نستطيع المقاومة، بل سيصبح الأمر مستحيلاً”. إن قتل الصحفيين جريمة ضد الإنسانية، بل هو أيضاً جريمة ضد الحقيقة والنزاهة والمساءلة، وكل صحافي يموت هو منارة حقيقة أُخمدت على يد من يفضلون إسدال ستارٍ أسود على العالم. في هذه المرحلة العصيبة من التاريخ، يجب علينا الاستمرار في إشعال شموع المقاومة”.

المصدر: Lebanon24