Categories: أخبار

بهاء الحريري: إبعاد السفير الإيراني مناورة لإنقاذ المنظومة الحاكمة

كتب بهاء الحريري على حسابه عبر منصة “اكس”: “إن ما نشهده اليوم من قرارات متلاحقة ومناورات سياسية تحت عناوين ظاهرها سيادي وباطنها إنقاذي للمنظومة الحاكمة، يؤكد مرة جديدة أن هذه السلطة لم تتعلم شيئا من الانهيار الذي تسببت به، ولم تتخل لحظة عن سياساتها القائمة على الخداع، والمناورة، وإطالة عمرها على حساب الدولة والشعب.

‏إن خطوة إبعاد السفير الإيراني، التي حاولت المنظومة تسويقها كإنجاز سيادي، ليست في جوهرها سوى مناورة سياسية مكشوفة، هدفها امتصاص الغضب الداخلي والخارجي، وإعادة تعويم سلطة فقدت شرعيتها الوطنية والأخلاقية. فالمشكلة لم تكن يوما في وجود سفير، بل في السماح المنهجي والمقصود بتغلغل الحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية، وتمركزه في مواقع عسكرية تابعة لحزب الله، وممارسة أنشطة عسكرية وأمنية من داخل لبنان خدمة لمصالح طهران، على حساب سيادة الدولة وأمن شعبها.

‏كان الأجدر بهذه السلطة، لو كانت تملك الحد الأدنى من الإرادة الوطنية، أن تمنع منذ البداية دخول الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان، وأن ترفض تحويل أراضيه إلى منصة عسكرية إقليمية. لكنها لم تفعل، لأنها شريكة في هذا المسار، ومستفيدة منه، ومتواطئة في نتائجه الكارثية.

‏لقد تحمل لبنان، بسبب هذه السياسات، أثمانا تدميرية لا يمكن لأي دولة أن تتحملها، سياسيا، وأمنيا، واقتصاديا، وماليا. فقد دُمرت بنية الدولة، واستُنزفت مقدراتها، وتآكلت مؤسساتها، وتحول شعبها إلى رهينة للفقر والانهيار، فيما استمرت المنظومة في إدارة البلاد بعقلية الصفقات، والمحاصصة، والهروب إلى الأمام.

‏ومع ذلك، فإن الوقت لم يفت بعد

‏لا يزال بإمكان فرنسا، ومعها المجتمع الدولي، تصحيح المسار، والاصرار على سياسة حماية الدولة اللبنانية وشعبها، عبر دعم مشروع استعادة السيادة، وتعزيز مؤسسات الدولة الشرعية، وفرض المساءلة على كل من تسبب في هذا الانهيار التاريخي.

‏إن الحقيقة التي لم يعد ممكنا تجاهلها هي أن المنظومة الحاكمة في لبنان لم تعد مجرد سلطة فاشلة، بل تحولت إلى عبء وجودي على الدولة، وعائق مباشر أمام أي مشروع إنقاذ حقيقي.

‏وإن استمرارها في الحكم، تحت أي عنوان أو تسوية، لن يعني سوى استمرار الانهيار، وتكريس فقدان الدولة، وتعميق معاناة اللبنانيين.

‏لقد آن الأوان لكشف الحقائق بلا مواربة، ولمحاسبة المسؤولين بلا استثناء، ووضع حد نهائي لسياسات التضليل والتسويف التي دمرت لبنان.

‏إن لبنان لا يحتاج إلى مناورات شكلية، ولا إلى قرارات استعراضية، بل إلى إرادة سيادية حقيقية، تعيد بناء الدولة، وتحمي حدودها، وتصون كرامة شعبها.

‏فإما أن يُستعاد لبنان دولة سيدة حرة،

‏وإما أن يستمر رهينة لمنظومة لم تجلب له سوى الانهيار.

‏ولن يكون اللبنانيون بعد اليوم شهودا صامتين على تدمير وطنهم”.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

الخارجية دانت التعرّض لسيادة الكويت وأكدت رفضها استخدام أراضي لبنان للإساءة إلى أمنها

دانت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان، "المخطط الإرهابي الذي أعلنت عنه دولة الكويت الشقيقة بتاريخ…

دقيقتان ago

أحد القادة البارزين… إسرائيل تُعلن عن هويّة المُستهدف في “غارة الحجير”

قال الجيش الإسرائيليّ، إنّ "سلاح الجوّ شنّ أمس غارة على بلدة الحجير في جنوب لبنان،…

3 دقائق ago

تصعيد “حزب الله”.. هل له علاقة بالمفاوضات؟

كان لافتا إطلاق "حزب الله" عددا كبيرا من الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الساعات الماضية باتّجاه…

7 دقائق ago

اليونيفيل: القصف الأخير أصاب مقرنا العام

أشارت الناطقة الرسمية باسم "اليونيفيل" كانديس أرديل، إلى أن "الرصاص والشظايا والصواريخ أصابت في الأيام…

9 دقائق ago

الجيش الإسرائيلي: ضرباتنا قويّة لـ”الحزب”… ستجعله يندم

كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر "أكس": "قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو،…

16 دقيقة ago

تقرير إسرائيليّ عن “حزب الله”: هكذا يقوم بإطلاق الصواريخ بشكلٍ كثيف

ذكر موقع "روسيا اليوم"، أنّ صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّ تحدّثت عن تزايد وتيرة قصف "حزب…

27 دقيقة ago