Categories: أخبار

بين التهديدات والتهديدات المضادة..ما مصير وقف اطلاق النار؟

ارتفعت في الأسابيع الأخيرة وتيرة الحديث في المنطقة عن احتمال توسّع المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، خصوصًا مع تكاثر الإشارات العسكرية والتحضيرات الميدانية على جانبي الحدود. ورغم أن الصورة العامة تبدو متوترة، إلا أنّ ما يتكوّن على مستوى القراءة السياسية والأمنية يوحي بأن الطرفين، كلٌّ لأسبابه الخاصة، لا يقفان على عتبة حرب واسعة بقدر ما يقفان على مفترق تصعيد مضبوط ضمن سقوف محدّدة.

بعد عملية الاغتيال التي طالت القيادي في “الحزب” هيثم الطبطبائي بدأت اسرائيل العمل على تعزيز دفاعاتها الشمالية بشكل واضح، وهي لا تخفي قلقها من أي مبادرة هجومية قد يقدم عليها حزب الله، خصوصًا بعد التجربة التي مرّت بها في مواجهات سابقة.

هذه الاستعدادات ليست مجرد خطوات احترازية عادية، بل تعكس خشية حقيقية من أي عملية نوعية قد تهزّ الداخل الإسرائيلي كرد مباشر من الحزب. ورغم ذلك، فإنّ هذا القلق لا يبدو كافيًا لدفع إسرائيل نحو قرار الحرب الشاملة، لأن قيادة المؤسسة العسكرية تدرك أن الذهاب إلى هذا الخيار سيضع الجبهة الداخلية تحت ضغط غير مسبوق، وسيُدخل البلاد في مواجهة مكلفة وطويلة من دون ضمانات سياسية أو ميدانية.

وفي المقابل، جاء بيان الحرس الثوري الإيراني بنبرة تصعيدية، الأمر الذي أعطى الانطباع بأن المنطقة على حافة انفجار كبير. لكنّ التدقيق في خطوات حزب الله الفعلية يظهر أن الحزب لا يتجه نحو ردّ واسع، ولا يبدو مستعدًا لفتح معركة شاملة في الوقت الراهن. فالحزب يدرك أن أي عملية كبيرة ستستدعي ردًا إسرائيليًا قاسيًا على مستوى القيادات والعناصر، وأن ثمن ترميم القدرات ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه سريعًا. مهما حاول الحزب الحدّ من الخسائر، يعرف أنه سيدفع كلفة عالية في الأرواح والبنية العسكرية ما دامه قرر تحسين واقعه وقدراته.

من الجهة الأخرى، ورغم التصعيد الكلامي الإسرائيلي والرسائل العسكرية التي توجهها تل أبيب يوميًا، لا يظهر أنها تتعامل مع الواقع بمنطق الحرب الشاملة. ما تريده إسرائيل فعليًا هو الحفاظ على القدرة على تنفيذ الاغتيالات النوعية كلما سنحت الفرصة، لأنها تعتبرها الوسيلة الأكثر فاعلية لمنع حزب الله من ترميم قدراته أو إعادة تنظيم بنيته القيادية. هذه المقاربة، التي تجمع بين الضربات الدقيقة والتصعيد المحسوب، تمنح إسرائيل ما تريده من دون أن تضطر للذهاب إلى حرب قد تُفقدها قدرة الردع إذا طالت واستنزفتها.

انطلاقًا من ذلك، يصبح المشهد أكثر وضوحًا: لا حزب الله ذاهب إلى ردّ كبير، ولا إسرائيل متجهة إلى حرب واسعة. الطرفان يتخذان إجراءات ميدانية، ويواصلان العمل وفق الشروط، لكنّ السقف يبقى مضبوطًا بدقة. وحدها الأحداث الاستثنائية غير المتوقعة يمكن أن تغيّر هذا المسار. أما ضمن المعطيات الحالية، فالحرب الواسعة ليست على الأبواب.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

* مقدمة نشرة أخبار الـ"أن بي أن" إنسداد في الأفق الدبلوماسي والكلمة للميدان من لبنان…

3 ساعات ago

تزامناً مع ضربات في إيران.. إسرائيل تعلن بدء غارات على الضاحية

أعلن المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش الإسرائيلي بدأ تنفيذ موجة غارات…

4 ساعات ago

تجدّد الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت.. وغارة على البقاع

تجدّدت الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد سلسلة من الاستهدافات الإسرائيلية في الجنوب. وشنّ الجيش…

5 ساعات ago

بالفيديو.. تهديد وهمي لمطعم في الضم والفرز بطرابلس

أفادت مندوبة "لبنان24" عن تلقي أحد مطاعم الضم والفرز بطرابلس تهديداً يدعو للإخلاء، مما أثار…

5 ساعات ago

من لوم الجيش إلى مساءلة الدولة

على وقع العُدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان، يُلاحظ أن الخطاب الإعلامي في الأيام الأخيرة شهد…

5 ساعات ago

وزارة الصحة: شهيد جراء غارة على الاوزاعي

صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارة العدو…

5 ساعات ago