Categories: أخبار

تباين اميركي اسرائيلي.. هل ينعكس على المنطقة؟

تتّسع دائرة التوتر في الإقليم على نحو يضع الولايات المتحدة وإسرائيل في موقع لا يخلو من التباين، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة التصعيد ومساحات استخدام القوة. فالنقاش القائم بين الجانبين لم يعد محصورًا بملف واحد أو ساحة واحدة، بل بات يتصل بسلسلة مناطق ترى إسرائيل أنّها تشكّل تهديدًا مباشرًا لأمنها، من لبنان إلى غزة، مرورًا باليمن ووصولًا إلى إيران. هذا التنوع في الجبهات يجعل واشنطن أكثر حذرًا، إذ تسعى إلى ضبط الحركة العسكرية الإسرائيلية بما يمنع أي تفجير واسع يضرب محاولات الاستقرار التي تعمل عليها منذ أشهر.

وجهة النظر الأميركية تبدو ثابتة في هذه المرحلة: لا خطوة إسرائيلية غير محسوبة، ولا مغامرة عسكرية قد تفتح الباب أمام انفجار إقليمي يصعب احتواؤه. الإدارة الأميركية تركّز على وقف أي مبادرة قد يقدم عليها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في لحظة توتر، خصوصًا تلك التي قد تغيّر ميزان القوى في أكثر من ساحة دفعة واحدة. بالنسبة لواشنطن، المطلوب هو كبح الاندفاعة الإسرائيلية وتوجيهها نحو عمليات محسوبة لا تطيح المسار العام الذي تحاول صياغته: تهدئة تدريجية، ثم مسار تفاوضي في ما بعد.

لكنّ هذا التشديد الأميركي لا يُترجم دائمًا استجابة إسرائيلية كاملة. فإسرائيل، رغم القيود، لا تزال تفكّر بخطوات قد تُنفَّذ في لبنان من دون أن تتدحرج إلى حرب شاملة. وهذا ما يقلق الأميركيين، لأن أي خطأ في الحسابات قد يعيد المنطقة إلى مربّع الانفجار الكبير. فالمشهد في الجنوب اللبناني لا يزال قابلاً للاشتعال، والعمليات المتبادلة تُظهر أن السقف ليس ثابتًا وأن طرفًا واحدًا قادر على تغيير قواعد الاشتباك في أي لحظة.

وفي غزة، لا يزال الضغط الأميركي يحاول كبح العمليات الميدانية ومنع توسّعها، بينما تبقى الساحة اليمنية عرضة لأي تبدّل قد تراه إسرائيل ضروريًا لضرب خطوط الإمداد أو الردع من بعيد. أما إيران، فهي الساحة الأكثر حساسية، إذ تدرك واشنطن أن أي ضربة إسرائيلية لها ستعني بالضرورة انهيار كل محاولات التهدئة، سواء في الخليج أو شرق المتوسط.

ومع ذلك، لا يمكن القول إنّ إسرائيل فقدت قدرتها على المبادرة. فهي تنظر إلى اللحظة الإقليمية باعتبارها فرصة لإعادة رسم قواعد الردع، لكنها تصطدم بالضغط الأميركي المباشر الذي يحاول منع أي مغامرة غير محسوبة. وفي حال انشغلت الولايات المتحدة بمعارك جانبية، كاحتمال دخولها في أزمة أو مواجهة في فنزويلا مثلًا، قد تجد إسرائيل هامشًا أوسع للتحرك، ما يجعل التطورات الحالية مفتوحة على احتمالات أكثر خطورة.

بهذا المعنى، ما يجري لن ينتهي بسرعة. فالتجاذب الأميركي ـ الإسرائيلي مستمر، والضغوط الإقليمية تتزايد، والخرق قد يأتي من أي ساحة، في وقت تبدو فيه المنطقة كلّها رهينة قرار واحد يمكن أن يغيّر المشهد بالكامل.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

الجيش في 6 أيار: صوت الحقيقة ما بِموت

 نشر الجيش صورة على منصة "إكس" لمناسبة ذكرى شهداء الصحافة مكتوب عليها: "صوت الحقيقة ما…

24 ثانية ago

أزمة النزوح تتصاعد

تتصاعد في لبنان تداعيات أزمة النزوح، مع بروز أسئلة متزايدة حول الواقع الاجتماعي والتعليمي في…

3 دقائق ago

لحل مستدام في لبنان.. لا بديل عن الدبلوماسية! (الأنباء الإلكترونية)

ومن ناحية أخرى، اعتبر المصدر عينه أن ما تطلقه بعض القوى المعارضة للمفاوضات المباشرة، من…

7 دقائق ago

الجولة الثالثة من “مفاوضات واشنطن” الى الاسبوع المقبل و”اصدقاء لبنان” يتحركون دعما لموقف عون

لم ترتسم بعد اي معطيات ثابتة في أفق مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية…

13 دقيقة ago

الجيش في ذكرى شهداء الصحافة: “صوت الحقيقة ما بِموت”

نشرت قيادة الجيش صورة على منصة "إكس" لمناسبة ذكرى شهداء الصحافة مكتوب عليها: "صوت الحقيقة…

23 دقيقة ago

قبل أي لقاء محتمل مع نتنياهو.. عون يتمسك بشروطه (الجمهورية)

وكشفت مصادر سياسية مواكبة لـ"الجمهورية"، انّ اللقاء الرئاسي الثلاثي لا تزال ظروفه غير ناضجة، لأنّ…

26 دقيقة ago