16 مايو 2026, السبت

تحدث عن “حزب الله” والجيش.. تحذير من مركز أبحاث

Doc P 1525674 639144465468448716
نشر مركز “مالكوم كير كارنيغي” للأبحاث تقريراً جديداً قالَ فيه إنّ “دفع بيروت إلى صراع مسلح مع حزب الله يعتبر أمراً جنونياً”.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنه في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” أواخر نيسان الماضي، تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن نزع سلاح حزب الله، قائلاً: “إن ما نسعى إلى تحقيقه هو نظام فعال، حيث تمتلك وحدات مختارة من القوات المسلحة اللبنانية التدريب والمعدات والقدرة على ملاحقة عناصر حزب الله وتفكيكها، حتى لا تضطر إسرائيل إلى القيام بذلك”.

وبحسب التقرير، كان روبيو يشير إلى فكرة أميركية لتدريب الجيش على المشاركة المحتملة في عمليات عسكرية ضد فئة من المجتمع اللبناني (لأن أي هجوم على حزب الله سيؤدي حتماً إلى حشد الحزب لجزء كبير من الطائفة الشيعية)، وهذا يعني تسهيل عملية قد تتحول إلى صراع أهلي.

وبحسب التقرير، فإن تصريحات روبيو أثارت أيضاً سؤالاً أكثر جوهرية وهو: ما الذي يستلزمه نزع سلاح “حزب الله” فعلياً اليوم؟

وأكمل: “عند الاستماع إلى بعض الأشخاص، وخاصة في واشنطن، تبدو مسألة نزع السلاح بسيطة ظاهرياً، لكنها مسألة إرادة فحسب. فمع توفر الإرادة الكافية، والتدريب والاستخبارات الأميركية، يستطيع الجيش اللبناني التوغل في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله، والسيطرة على مستودعات أسلحة الحزب، واقتحام المنازل لمصادرة الأسلحة، وقطع إمدادات الأسلحة من إيران. وعندما يُشير قائد الجيش، رودولف هيكل، إلى مخاطر حملة نزع سلاح حزب الله ، مدركًا أن ذلك سيضع مؤسسته في مسار تصادمي مع المجتمع الشيعي ككل، يتهمه المسؤولون في واشنطن بالخروج عن المألوف، لأنه يعتقد أن أولوية الجيش هي منع الحرب الأهلية”.    

ويتابع: “الحقيقة أكثر تعقيداً، فهل يعني نزع السلاح مصادرة جميع أسلحة الحزب – الرشاشات والصواريخ وقذائف آر بي جي والصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ الموجهة بدقة والطائرات المسيرة؟ بينما يرى البعض أن ذلك ممكن، بحجة أنه يجب حرمان الحزب من أي وسيلة لإلحاق الأذى باللبنانيين، إلا أن أحداً لا يعتقد أن مثل هذه الخطة ممكنة. حتى السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الذي استوعب الخطاب الإسرائيلي بشكل غير مباشر، حدد الأولويات في كانون الأول 2025، عندما هدد الحزب في حال رفض التخلي عن أسلحته الثقيلة. لكن في الوقت نفسه، لم يُذكر شيء عن أنواع الأسلحة الأخرى التي يمتلكها حزب الله”.

واستكمل: “في اجتماع مع علي لاريجاني في بيروت في آب 2025، ركّز الرئيس اللبناني جوزيف عون أيضاً على الأسلحة الثقيلة، حين اقترح على المسؤول الإيراني الراحل أن يُسلّم حزب الله صواريخه. رُفض الاقتراح، لكنه أظهر أن الدولة، حتى من وجهة نظرها، لم تكن تُعنى بجميع أسلحة الحزب، بل فقط بتلك ذات الأهمية الاستراتيجية التي يُمكن استخدامها ضد دول أخرى، وعلى رأسها إسرائيل. وهذا أمر منطقي، إذ لا يملك الجيش اللبناني النية ولا القوة البشرية لاقتحام المنازل الخاصة ومصادرة الأسلحة الصغيرة وقذائف آر بي جي والطائرات المسيّرة البدائية، لا سيما وأن معظم الأحزاب اللبنانية تمتلك ترسانات من الأسلحة الخفيفة”.

وتابع: “إذا كان هناك إجماع على أن نزع السلاح يتعلق في المقام الأول بالأسلحة الثقيلة، فإن هذا يقود إلى سؤال ثانٍ: بالنظر إلى أن هذه الأسلحة كانت جزءًا من استراتيجية دفاعية إيرانية متقدمة تهدف إلى ردع إسرائيل عن مهاجمة إيران، وبالنظر إلى أن هذه الاستراتيجية قد فشلت إلى حد كبير، فهل لا تزال الأسلحة الثقيلة لحزب الله ذات أهمية حيوية في تفكير الحزب العسكري وإيران؟”.

واستكمل: “بمعنى آخر، لم تعد جهود حزب الله السابقة لاكتساب خصائص جيش نظامي من خلال بناء قوة صاروخية وشن قصف استراتيجي على إسرائيل ذات جدوى، إذ باتت إسرائيل قادرة على الرد بقوة أكبر بكثير. كذلك، لم يعد الحزب يؤدي دور الردع المستقل، لأن إيران باتت تطلق صواريخها على إسرائيل كوسيلة ردع. وليس من المستغرب، خلال النزاع الحالي، أن إطلاق حزب الله للصواريخ كان غالباً بالتنسيق مع إيران ، وكان الهدف الرئيسي منه ضمان أن يكون الرد الإيراني أكثر تدميراً”.

وأضاف: “في ضوء ذلك، يبدو أن مهام حزب الله قد تغيرت، فبعد أن كان عنصراً رئيسياً في شبكة الدفاع الإقليمية الإيرانية، مصمماً للعمل باستقلالية عن طهران وامتصاص الصدمات من الهجمات الإسرائيلية، يبدو أنه قد تقلص دوره ليصبح مجرد جبهة دعم، بتكاليف باهظة بشكل متزايد بالنسبة للطائفة الشيعية في لبنان. في الوقت نفسه، يبدو الحزب مستعداً لإحياء هويته التي كان يتمتع بها خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما كان في الأساس قوة مقاومة تسعى لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة. لقد كانت أسلحته المفضلة آنذاك الأسلحة الصغيرة والمتوسطة، والعبوات الناسفة المزروعة على جوانب الطرق، والهجمات الانتحارية أحياناً. أما اليوم، فقد أضاف حزب الله الطائرات المسيرة كعنصر أساسي في ترسانته”.

وقال: “لذا، إذا ركزت الدولة اللبنانية على مصادرة الأسلحة الثقيلة لحزب الله، فمن المرجح أن يحتفظ الحزب بترسانة واسعة من الأسلحة تمكنه من مواصلة أداء دوره الجديد في استراتيجية إيران. عندها، يستطيع روبيو تدريب الجنود اللبنانيين كما يشاء، لكن خطته، التي تتضمن التغلغل في جميع جوانب الحياة الشيعية للكشف حتى عن الأسلحة الخفيفة، محكوم عليها بالفشل. كذلك، فإن جيشاً حريصاً على صون السلم الأهلي لن يوافق أبداً على خطة غير قابلة للتنفيذ تتطلب منه استهداف فئة معينة بشكل عدواني”.

ويرى التقرير أن “حزب الله معزول ومنهك اليوم، ولن تقبل القوى السياسية اللبنانية بعد الآن إكراه الحزب، حتى لو اضطرت إلى اللجوء إلى السلاح”، وتابع: “في ما يتعلق بالجيش اللبناني، فبينما أبدى هيكل حكمةً كافيةً في رفضه اللجوء إلى الخيار العسكري ضد حزب الله، فقد أوضحت مؤسسته أيضاً أنها ستتدخل بقوة لمنع نشوب صراع داخلي. بعبارة أخرى، من المرجح أن يواجه حزب الله الجيش أيضاً إذا ما وجّه سلاحه ضد قوى سياسية لبنانية أخرى. وعليه، تتمثل الخطوة الأساسية في أن توضح الدولة لإيران أنه مهما كانت إنجازاتها في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فلن يكون من السهل عليها استغلال هذه الإنجازات في لبنان”.

وأضاف: يفرض هذا التحول في وضع حزب الله نهجًا يتجنب اللجوء المتهور إلى القوة العسكرية لنزع سلاحه. وبدلاً من ذلك، يتعين على الدولة إعادة تقييم نقاط قوة حزب الله وضعفه، ووضع خطة تتضمن الضغط والحوار، لتجنب المواجهة المباشرة معه، والتي ستخسرها الدولة – كما خسرت جميع الصراعات المسلحة الأخرى مع الميليشيات الطائفية. إذا أصبح حزب الله جبهة دعم لإيران، فمن الممكن للجيش الانتشار في الجنوب لمنع هذا التنسيق، مع تأكيد حقه القانوني في منع الحزب من شن هجمات عبر الحدود. إذا كان حزب الله عاجزاً عن الهيمنة على الساحة السياسية، فإن هذا يمنح الدولة مجالاً لتشكيل واقع سياسي جديد لا يستطيع الحزب معارضته. وقد تشمل هذه الإجراءات تنفيذ خطط أمنية للمناطق التي ينشط فيها حزب الله، وإغلاق مؤسساته غير القانونية، ومنع نقل الأسلحة إليه ومنه، كما يجب أن تشمل تطوير قدرات استخباراتية أفضل فيما يتعلق بأنشطة حزب الله”.

وذكر أن “الدولة اللبنانية تملكُ الوسائل اللازمة لتوسيع سلطتها على أراضيها الوطنية، وعلى جميع القرارات التي تؤثر على لبنان”، وقال: “هذا حق سيادي وواجب، وما لم تُفعّل الدولة سلطتها، فإن مستقبل لبنان ككيان موحد قد يكون في خطر. مع ذلك، يجب على الرئيس والحكومة أيضاً مقاومة أي محاولات من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل لزجّ القوات المسلحة في صراع عسكري مُضلّل مع حزب الله والشيعة. إن الهدف من نزع سلاح الحزب، في نهاية المطاف، هو دمج الشيعة في الدولة بشكل أفضل، لا تنفيرهم بإعلان الحرب على أبرز ممثليهم الطائفيين”.

وتابع: “يتغير دور حزب الله نتيجةً للظروف المتغيرة التي يواجهها في الداخل، ومن الصعب التنبؤ بدقة بما سيؤول إليه الوضع، لا سيما مع التحولات الكبيرة التي يشهدها السياق الإقليمي، مع ظهور تحالف من الدول السنية المعارضة لإسرائيل. أيضاً، يتعين على المسؤولين في لبنان الإلمام التام بالبعد الإقليمي للمشكلة اللبنانية قبل اتخاذ قرارات متسرعة، لكن من الأمور التي يجب عليهم تجنبها منح الولايات المتحدة وإسرائيل حرية التصرف المطلقة في المسائل التي تمس استقرار لبنان”.

المصدر: ترجمة “لبنان 24”

المصدر: Lebanon24