Categories: أخبار

تحذير للنساء.. منتج يفترض أنه رمز للنظافة يتحوّل إلى موضع شك

في زمنٍ أصبحت فيه قدرة وسائل التواصل الاجتماعي على إثارة الجدل والتوعية لا تُستهان بها، انتشرت مؤخّراً على الإنترنت صورة لفتاة أميركية قامت بتصوير الفوطة الصحية تحت ضوء قوي، لتتكشف أمام عدسة الكاميرا صور مروّعة لبقع غير مرئية بالعين العادية، يبدو أنها قد احتوت على تراكمات بكتيرية خطيرة أو آثار تلوّث غير متوقّعة. هذا المشهد أثار ضجة واسعة، ليس فقط بسبب الصدمة البصرية، بل لأنّه لامس أحد أكثر الموضوعات حساسية وخاصّة للنساء: ماذا يحدث بالفعل داخل دورة الحيض، وما هي المخاطر المحتملة التي قد نغفلها؟

لقد تحوّلت تلك الصورة البسيطة إلى صرخة رقمية، دفعت ملايين النساء حول العالم للتساؤل: هل ما نستخدمه يومياً آمن فعلاً؟ أم أن هناك حقائق خفية تختبئ خلف الإعلانات البراقة والعطور الاصطناعية؟
في لحظة واحدة، تحوّل منتج يُفترض أن يرمز إلى النظافة والراحة إلى محور شكّ وخوف، وفتحت هذه الواقعة الباب واسعاً أمام نقاش عالمي حول سلامة المنتجات النسائية، وحق النساء في الشفافية والمعرفة الصحية.

في هذا السياق، أشارت الدكتورة النسائية مهى قداح، الى أن “هناك عدة عوامل يمكن أن تؤدّي إلى نموّ بكتيريا أو تغيّرات غير مرغوب بها داخل الفوطة. منها: ترك الفوطة لفترة طويلة دون تغيير. كما أن الرطوبة العالية، الأنسجة الصناعية، والنقص في التغيير المتكرر يُسهّلون فرص النموّ الميكروبي”.

وأكدت د. قداح “أن ليس كل الفوط ملوّثة أو غير آمنة. العديد من المنتجات مطابقة للمواصفات وتُستخدم بشكل آمن. لكن المهم أن تفهم المرأة أن الاستخدام الصحيح، من حيث التغيير المنتظم، اختيار النوع المناسب، والالتزام بالنظافة الشخصية، هو ما يُحدث الفرق. التلوّث ليس أمراً مفروغاً منه لكن الخطر يرتفع حين تُهمل تلك المركّبات”.
وتابعت “أن على المرأة الانتباه إلى عدة معايير مثل: نوع المادة، القدرة على التغيّر السريع (يفضل تغيير كل 4-6 ساعات في أيام كثافة النزيف). كذلك، الانتباه إلى النظافة، غسل اليدين قبل وبعد التغيير”.

أضافت “أن إذا ظهرت أعراض مثل رائحة غير عادية، حكّة أو احمرار شديد في المنطقة الحساسة، إفرازات مفرطة ذات لون أو رائحة غير طبيعية، أو ألم عند التبول فهذا يستدعي استشارة طبية. قد تكون هذه علامات عدوى أو التهاب مرتبط باستخدام منتج غير مناسب.

وختمت حديثها: “لا تخجلي من تداول الموضوع، لأن الصمت يؤدي للجهل. وإذا شعرتِ بأي أعراض غير مريحة لفترة، لا تؤخّري زيارة الطبيبة، الوقاية خير من العلاج”.

دراسة وطنية مشتركة أظهرت أن حوالى 76٪ من النساء والفتيات في لبنان واجهن صعوبة في الحصول على منتجات إدارة الحيض بسبب ارتفاع الأسعار.

ضمن نفس الدراسة، 41٪ من المشاركات أقرّرن بأنهنّ قلّلن من كمية الفوط التي يستعملنها أو استعملن الفوطة نفسها لفترة أطول بسبب الأزمة الاقتصادية.

الجدل الذي أثارته صورة الفوطة الملوّثة ليس مجرد إثارة مؤقتة، بل هو تذكير مهم بأنّ النظافة النسائية تحتاج إلى اهتمام جديّ، سواء من جانب النساء أنفسهن، أو من جانب الشركات، أو من جانب السياسات العامة. إنّ المنتج قد يكون آمناً، لكن الاستخدام الخاطئ، أو التغيير غير المنتظم، أو الحواجز الاقتصادية كلها عوامل تُحوّل الأمان إلى مخاطرة.

يبقى على كل امرأة أن تعتبر نفسها أول خط دفاع: اختيار المنتج المناسب، تغييره في الوقت المناسب، الانتباه لأي أعراض، ومراجعة الطبيبة عند الحاجة. وعلى المجتمعات أن تُزيل الحواجز الاقتصادية، وتُعزّز التعليم والتوجيه حول هذا الموضوع الذي طالما ظل مُهمّشاً.

المصدر: خاص لبنان24

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

قوى الأمن: عصابة سرقت شقّة قيد الإنشاء في الشوف

صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي ـ شعبة العلاقات العامّة البلاغ الآتي: "بتاريخ 07-04-2026،…

24 ثانية ago

فياض يؤكد رفض جرّ لبنان إلى صدام داخلي تحت عنوان نزع السلاح

 أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فياض أننا "لا نريد صداماً مع السلطة،…

26 ثانية ago

نقل الألوية.. مخرج تكتيكي مؤقت لإدارة الضغط لا حلا استراتيجيا

تعكس التطورات الأخيرة في الجنوب تحوّلًا مهمًا، حيث تتقدّم أدوات منخفضة الكلفة وعالية المرونة لتفرض…

13 دقيقة ago

تعهّد سابق يمنع ترامب من فتح قناة مع حزب الله

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب كان قد أبدى في مرحلة سابقة…

28 دقيقة ago

دبوسي ترأس وفد لبنان إلى اجتماع اتحاد الغرف في مصر: نعمل على توثيق العلاقات لمواجهة التحديات

 ترأس رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي، الوفد اللبناني الذي ضمّ…

39 دقيقة ago

الفوسفور والسموم الكيميائية… هكذا تُدمر مقومات الحياة في الجنوب

لم تعد الحرب في جنوب لبنان تُقاس فقط بعدد الغارات أو حجم الدمار العمراني، بل…

43 دقيقة ago