لم تظهر اية مؤشرات جدية حتى الان تدل على وقف الحرب الكبرى التي تجتاح المنطقة بعد الهجوم الاميركي الاسرائيلي على ايران المستمر منذ شهر، لا بل ان التطورات الاخيرة لا تنبىء بنجاح الوساطات والمساعي التي تجريها كل من باكستان ومصر وتركيا لتخفيض التصعيد سعيا الى استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وعلى جبهة لبنان مع العدو الاسرائيلي يبرز مشهد مشابه في ظل تصاعد العدوان الاسرائيلي واستمرار محاولات التوغل في الجنوب والمعارك مع “حزب الله”.
اما على الصعيد الميداني فشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على عدد كبير من المدن والبلدات الجنوبية لا سيما تلك القريبة من مناطق القتال موقعا عددا كبيرا من الشهداء المدنيين، واستهدف ايضا الاعلاميين والطواقم الطبية والاسعافية مرتكبًا جرائم حرب جديدة ما ادى الى استشهاد الزميل في المنار علي شعيب والزميلة في الميادين فاطمة فتوني وشقيقها محمد، كما استشهد 9 مسعفين وعسكري في الجيش .
في المقابل، فان الجهود الدبلوماسية لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان فتكاد تكون في حدودها الدنيا، وتقتصر على تحرك مصري وفرنسي لا يرتقي الى مستوى المبادرة ولا الى بلورة افكار يمكن ان تؤدي الى وقف التصعيد تمهيدا لوقف اطلاق النار.
واكدت مصادر دبلوماسية لـ«الديار» امس ان هذه الجهود لا ترتقي الى مستوى المبادرة بل لم تتوصل حتى الان الى بلورة افكار لتحقيق خفض التصعيد تمهيدا لوقف اطلاق نار جديد.
وقالت ان كلا من القاهرة وباريس تعملان على معادلة تقضي بوقف العدوان الاسرائيلي وتأمين «ضمانات موثوقة» من لبنان لتطبيق حصر السلاح بيد الدولة».
واشارت الى ان الجهود المصرية والفرنسية تلتقي على التركيز على مبادرة الرئيس جوزاف عون كأساس مرحب به لكن هذه المبادرة تحتاج الى توفير ظروف وعناصر ترجمتها، وهذا التوجه يفسر تاكيد رئيس الجمهورية على ان هذه المبادرة ما زالت على الطاولة، وانه متمسك بها.
ووفقا لمصدر مطلع فان جهود القاهرة وباريس تصطدم بصعوبات وعقبات كبيرة اهمها استمرار الحرب بين ايران من جهة والولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل من جهة ثانية، وكذلك الرفض الاسرائيلي للمبادرة والاصرار على المضي في العدوان والعملية البرية ومحاولات الاستمرار بالتوغل في الجنوب، وهذا ما استدعى ويستدعي تاكيد حزب الله ان الكلمة الان للميدان.
ويضيف المصدر ان «اسرائيل» افشلت منذ اسبوع المسعى الأخير للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ثم اتخذت الموقف نفسه من التحرك المصري الاخير مؤكدة المضي بعمليتها البرية لاقامة ما تسميه منطقة عازلة في الجنوب بعمق عشرة كيلومترات او ربما الى مجرى الليطاني.
وأشارت مصادر رسمية لـ”نداء الوطن” إلى أن المصريين يحاولون المساعدة لإنهاء الحرب، لكنهم لا يحملون مبادرة، وبالتالي يبقى الجمود سيّد الموقف بسبب عدم تدخل واشنطن حتى الساعة لعرض أي مقترح، في وقت تتحرّك فرنسا بشكل كبير لكن كل حراكها لا يلقى آذانًا صاغية من الأميركيين والإسرائيليين.
وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي حاول تشجيع إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين، قد شدّد في تصريحاته على أهمية تمثيل جميع الطوائف اللبنانية في المحادثات.
وأشار ماكرون، أمس، إلى أنه تحدث مع الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، وأكد له «الضرورة الملحّة لمنع تصعيد إضافي في لبنان» وأهمية الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية.
الى ذلك توقّفت الاتصالات المتعلقة بإجراء مفاوضات مباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي بسبب فشل تشكيل وفد تفاوضي لبناني، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، إضافةً إلى رغبة إسرائيل في متابعة عدوانها على لبنان، وانشغالها، والولايات المتحدة، بالملف الإيراني.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر أوروبي قوله إن «رغبة لبنان في التفاوض تحت النار تلاشت خلال الأسبوعين الماضيين، بعد أن فشلت الحكومة في بيروت في الاتفاق على تشكيل الوفد المفاوض»، إضافةً إلى «خوف الحكومة من اتهامها بالتعاون مع العدو، في وقت تواصل فيه إسرائيل قصف بيروت وتفجير الجسور فوق نهر الليطاني».
كما أشار إلى أن «لبنان يدرك أن إسرائيل تتجه نحو مواصلة القتال»، مبيّناً أن «الفجوة بين الطرفين تعود إلى اختلاف مواقفهما: الخوف اللبناني من اندلاع حرب أهلية، في مقابل رغبة إسرائيل في نزع سلاح حزب الله بشكل نهائي».
وبحسب الصحيفة، فإن «الطرفين عالقان في معضلة الأسير، أي إنهما، بسبب انعدام الثقة المتبادل، غير قادرين على تبنّي الحل الذي ربما يكون في مصلحة كليهما على المدى الطويل».
كذلك، من الأسباب الأخرى لفشل «الاتصالات» حتى الآن «التوترات الطائفية داخل لبنان»، وفقاً للمصدر الأوروبي، الذي قال إن «المسيحيين، الذين يمثلهم الرئيس جوزاف عون، والسُّنة، الذين يمثلهم رئيس الوزراء نواف سلام، غير مستعدين للدخول في مفاوضات مع إسرائيل من دون دعم الشيعة، الذين يمثلهم رئيس البرلمان نبيه بري»، في حين لا يرغب الأخير، بحسب ادعاء المصدر، «في المخاطرة بفقدان دعم الشيعة».
وفي هذه المرحلة، لا تشارك الولايات المتحدة في دفع حلّ دبلوماسي، إذ «يرى المطلعون أن هذا الأمر يشكّل سبباً إضافياً لعدم التقدّم في الاتصالات»، بينما يلفت المصدر الأوروبي إلى أن سفير الولايات المتحدة في لبنان، ميشال عيسى، نقل رسالة مفادها بأن «الاتصالات لن تتقدّم حتى تنتهي الحرب مع إيران».
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة العبرية عن مصدر آخر قوله إن الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية، رون ديرمر، الذي كلّفه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، متابعة الملف اللبناني، «منشغل أيضاً بالملف الإيراني، وقد يمنعه ذلك من تخصيص كامل اهتمامه للساحة اللبنانية».
السفير المصري
وامس قال السفير المصري علاء موسى في حديث تلفزيوني «ما زال صوت السلاح اعلى من الاصوات الاخرى ونحن نسعى لان تكون الاصوات الاخرى هي الاعلى من صوت السلاح».
واوضح ان الجهود التي تبذلها مصر وزيارة وزير الخارجية وقبلها زيارة وفد الاستخبارات المصرية تتمحور الى الاستماع للمسؤولين وللجهات المعنية في لبنان، ونحن الان في مرحلة الاستماع.
واوضح ان مصر ودولا اخرى تسعى الى احتواء الوضع وتخفيف التوتر بين ايران وكل من اميركا وإسرائيل للتوصل الى تسوية شاملة، مضيفا اننا نسعى الى هذه التسوية الشاملة وان يكون جزء منها ملف لبنان.
واشار الى ان الجهود بشان لبنان تتركز على وقف لاطلاق النار يستند الى توفير ضمانات من الدولة اللبنانية لوضع سلاح حزب الله تحت سيطرتها مع وقف فوري للعمليات الاسرائيلية العدائية والعملية البرية فورا.
المصدر: Lebanon24