12 مارس 2026, الخميس

تحرّك فاتيكاني لوقف التصعيد

Doc P 1495578 639088902781414271
كتبت دوللي بشعلاني في” الديار”: برزت مخاوف متزايدة من إفراغ القرى المسيحية الحدودية، وتضاعف القلق في صفوف الأهالي، بعد استشهاد كاهن رعية القليعة الأب بيار الراعي وابن علما الشعب سامي الغفري، نتيجة القصف “الإسرائيلي” الذي طال البلدتين يوم الإثنين، قبل أن يُطلب من سكان علما الشعب إخلاء البلدة، وهو ما نُفّذ صباح الثلاثاء مع نزوح 83 شخصاً كانوا صامدين في البلدة.
هذا التطوّر الخطير دفع لبنان إلى طلب وساطة الفاتيكان لحماية القرى المسيحية. وفي خضمّ هذه الظروف القاسية، يحرص الفاتيكان على التأكيد مجدداً أنّ لبنان ليس بلداً متروكاً لمصيره، على ما توكّد مصادر كنسية مطلعة، وأنّ قراه الحدودية رغم صغرها الجغرافي، تحتلّ مكانة خاصة في وجدان الكنيسة الكاثوليكية. فمنذ عقود ينظر الكرسي الرسولي إلى لبنان، بوصفه رسالة عيشٍ مشترك في الشرق.
دوائر الفاتيكان تتابع التطوّرات بقلق واضح، وفق المصادر الكنسية انطلاقاً من اهتمام البابا لاوون الرابع عشر بلبنان وإعجابه بحيوية الشعب اللبناني، وتُولي اهتماماً خاصاً لما يجري في القرى المسيحية الحدودية. ومن هذا المنطلق، تأتي الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا، بناء على طلب من البابا لاوون الرابع عشر يوم الجمعة المقبل، إلى عدد من القرى المسيحية الحدودية، يرافقه خلالها وفد من “الرابطة المارونية”. وتعكس هذه الزيارة رسالة تضامن واضحة: أنّ الكنيسة لن تترك أبناء هذه القرى وحدهم في لحظة القلق والتهديد. وسيحرص بورجيا خلال جولته على لقاء الأهالي والكهنة والفاعليات المحلية، ناقلاً إليهم دعم الكرسي الرسولي، وتشجيعه على التمسّك بالأرض والصمود فيها.
وتشير المعلومات إلى أن عدداً كبيراً من السكّان يفضّلون البقاء في منازلهم رغم المخاطر الأمنية، خوفاً من أن يؤدي النزوح إلى خسارة الأرض أو صعوبة العودة إليها لاحقاً. وفي موازاة ذلك، يقوم الفاتيكان بنشاط ديبلوماسي صامت على ما تكشف المصادر الكنسية عبر سفارته في بيروت، ويجري اتصالات مع دول أوروبية مؤثرة مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا. وتشمل هذه الجهود اتصالات غير معلنة ، تهدف إلى تخفيف التصعيد وحماية المسيحيين. كما تقوم السفارة البابوية بجمع معلومات دقيقة عن الوضع الميداني، لاسيما ما يتعلّق بالنزوح وحالة المدنيين، وترفعها مباشرة إلى الفاتيكان.
وتعبّر دوائر الفاتيكان عن خشية عميقة من أن يتحوّل النزوح المؤقّت إلى هجرة دائمة، كما حصل في مناطق أخرى من الشرق الأوسط خلال العقدين الماضيين.  

المصدر: Lebanon24